لا أدري من أين اكتسبنا وراثة العداء لتطبيق الأنظمة والتباهي بتجاوز القوانين وردات فعلنا السلبية تجاه مرافقنا العامة وسلوكنا السيئ بالتعامل مع البيئة والاعتداء على الحيوانات، وتباهينا بالعنف في مناسبات الأتراح والأفراح، نتباهى عندما نتجاوز إشارة المرور أو إذا اعتدينا على شرطي أو إذا شتمنا الجوار، ونفتخر عندما نعتدي على نظام الدور للحصول على السلع أو ربطة الخبز أو تجاوز المواطنين الذين يصطفون في طابور للحصول على ورقة رسمية أو معاملة، ونسعد كثيراً بهذا السلوك ونتباهى أمام زملائنا وأقاربنا بذلك، عندما نفرح نطلق الرصاص وعندما نحزن نفعل ذلك، أطفالنا أو معظمهم يستمتعون بالاعتداء على الحيوانات وعلى المرافق العامة والمقاعد والجدران ويرمون مصابيح الإنارة لكسرها ويعتدون على الأشجار والحدائق ومحتوياتها، وما إن ينتهي مشروع لمدرسة أو مؤسسة حتى ترى الجدران امتلأت بالكتابات البذيئة أو عبارات الحب الغبية، ناهيك بتحطيم المقاعد والأثاث وعدم احترام المدرسين… وووالخ، ليس لدى أغلبيتنا القدرة على الانتظام لرمي القمامة في الوقت المناسب، ونفتخر إذا تقاعسنا عن العمل أو تغيبنا عنه ويسعد الكثير منا بانتهاك حقوق الغير، لا أستطيع أن أعدد كثيراً فالمساحة لاتكفي؟!
البعض يقول إن احتلال العثمانيين مدة 400 عام هو السبب الرئيس لكل ذلك، فخلال هذه الحقبة توقفنا عن اللحاق بصفوف الدول المتقدمة، ويضيف آخرون عليها حقب الاستعمار التي توالت على الوطن العربي.
أحد أصدقائي من أصحاب المطابع قال لي: إنه منذ مدة ذهب بزيارة إلى مدينة هودلبرغ في ألمانيا لزيارة معرض، وخلال وجوده هناك قرر مع صديق له أن يزورا مدينة هانوفر، عندما ركبا السيارة أشعل صديقي سيكارة وعندما انتهى منها رماها على جانب الطريق خلال قيادته السيارة…. بعد 100 كيلومتر أوقفه شرطي مرور ألماني وأعطاه صورة له وهو يرمي السيكارة ونظم بحقه مخالفة بكل احترام بقيمة 15 يورو وقال له بكل أدب: إنه إذا فعل ذلك مرة أخرى فسيتم إيداعه في إصلاحية (سجن) مدة شهر وحياه وسمح له بالمتابعة؟!!! قلت له: تخيل لو طبقنا هذه القوانين بهذه الطريقة، فكم سنجد عندنا من المواطنين في السجن؟!! لماذا لا نتعلم، ولماذا نتفاخر بغيرنا وهم يمارسون النظام… لا أدري؟

print