ألم أقل إن المواطن لن يجد اليأس مع الحكومة في مكافحة الفاسدين ممن يسرقون مقدراته، كثقته بأنها تعمل على زيادة الرواتب والأجور بالشكل المناسب، وهو ما سمعناه مراراً وتكراراً؟.
في الأمس ليس بالبعيد، قرر مجلس الوزراء محاربة الفساد بعد عامين على تشكيله، ليعلم الفاسدون أنه مهما طال تمددهم وتكاثرهم سيُبطش بهم لا محالة، وهو بهذا القرار أدخل الفرح والسرور إلى قلوب المواطنين لأنهم يعتبرون محاربة آفات الفساد (الفاسدون) مطلب أساسي، وأن التعامل الحكومي مع هذا المطلب بجدية سيحمي مقدرات الدولة من النهب والسرقة، وتالياً ستعم الفائدة على الجميع.
وما إن قرر مجلس الوزراء استلال سيفه في وجه الفاسدين، حتى صدرت قرارات إقالة بعض مديري المؤسسات، ولكن المواطن حتى اليوم لا يعلم ما إذا كان المقالون من مناصبهم فاسدين أم انتهت صلاحية فعاليتهم في خدمة المؤسسات التي أداروها على مدى سنوات مضت، ولكن أقلها أن يتم الإعلان عن إحالتهم إلى القضاء لو كان الأمر يتعلق بالفساد، ليس من باب الفضيحة، وإنما لاستعادة أي حقوق مالية ضائعة، فالدول المتقدمة لا تشعر بحرج في الإعلان عن إحالة مسؤول لديها إلى القضاء لمجرد الاشتباه بفساده.
ولأن مواطننا نهم، ولا يشبع من العطاءات الحكومية، فهو يطالب باتخاذ قرار واضح بالكشف الصريح عن ثروات المسؤولين السابقين والحاليين وعوائلهم وأقاربهم ومصدرها بعد تقصي الحقائق والمعلومات بشكل دقيق عنهم، مع توجيه وسائل الإعلام أيضاً إلى القيام بحملة ممأسسة لنشر الوعي ضد الفساد وكشف الفاسدين، فمحاربة الفساد برأي المواطن يجب أن تترافق مع المحاسبة وإعادة الحقوق المنهوبة، وإن الإعفاء من المنصب هو رصاصة رحمة للفاسد.
وأخيراً يعلم المواطن أن القرارات التي صدرت مؤخراً وأقالت مديرين من مناصبهم هي إشارات إيجابية فيما لو كانت لها صلة بمحاربة الفساد، فأبواب القضاء مفتوحة لجميع المرتكبين، وهي ليست فقط للموظفين الفاسدين من الدرجة الثالثة والرابعة.

::طباعة::