يشير سجل «إسرائيل» العدواني إلى لجوئها دوماً إلى إعداد خطة بديلة تحل محل أي خطة تحبطها لها سورية وحلفاؤها في مجرى هذا الصراع العربي الإسرائيلي كما تعودت «إسرائيل» على الاستعانة بالإدارة الأمريكية لتنفيذ أي خطة بديلة.
وفي الوضع الراهن الذي حققت فيه سورية وحلفاؤها الانتصار على الإرهابيين وكل من اصطف إلى جانبهم ضدها وفي المقدمة «إسرائيل» سارع قادة تل أبيب إلى تكثيف خطابهم السياسي والإعلامي وعلى مستوى علاقاتهم مع إدارة ترامب والكونغرس، كاشفين عن بداية خطة بديلة تحقق لـ«إسرائيل» ما عجزت عن تحقيقه في الحرب الكونية التي شنتها مع حلفائها عليها منذ آذار 2011 .
فقد انطلق دوري غولد رئيس مركز أبحاث جروزليم الإسرائيلي والمدير السابق لوزارة الخارجية ومستشار نتنياهو السياسي بموجب ما نشره في مركز أبحاثه نحو (رون سانتيس) رئيس لجنة الأمن القومي التابعة للكونغرس وهو من الجمهوريين ودعاه إلى ترتيب جلسة في 17 تموز الجاري للجنة بعنوان: «أفق جديد للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية :من نقل السفارة الأمريكية للقدس إلى الاعتراف الأمريكي بسيادة «إسرائيل» على الجولان السوري».
قدم فيها غولد ورقة عمل جاء فيها أن : «إسرائيل» تطلب من إدارة ترامب تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها الرئيس فورد وكلينتون وبوش حول الجولان وأضاف أمام اللجنة «مع انتهاء الحرب في سورية سيقوم عدد من الدول بالتباحث حول مستقبل سورية ولذلك أصبح الوقت مناسباً الآن لأن تتخذ إدارة ترامب القرار بالاعتراف بالجولان تحت السيادة الإسرائيلية على غرار اعترافها بالقدس ونقل السفارة الأمريكية إليها».
وقال: إن «إسرائيل» تواجه عدداً من السيناريوهات حول مستقبل سورية فربما يقوم الجيش السوري بتحديث قدراته وزيادة قوته ويعود ليشكل أكبر خطر على «إسرائيل» ولذلك علينا أن نمنع حرباً مفاجئة على غرار حرب تشرين ولاسيما أن إيران وحزب الله يقدمان دعماً بلا حدود لسورية وفي النهاية لن تقبل «إسرائيل» بأي سيناريو يفرض عليها الانسحاب من الجولان.
وهذا يعني أن «إسرائيل» ستحاول العمل على إبقاء الوضع في سورية في حالة ضعف من خلال منع الجيش العربي السوري من تطوير قدراته بل منع تطوير قدرات حلفائه في المنطقة تنفيذاً لخطة تتمكن من خلالها من الاحتفاظ بالجولان وعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بالانسحاب منها.
ويبدو أن جزءاً من هذه الخطة يتعلق بالعراق أيضاً لأن «إسرائيل» بموجب ما تعلن عنه من مواقف ضد إيران ودعمها لسورية وحزب الله تسعى إلى منع وجود تقارب سياسي أو عسكري أو اقتصادي بين العراق وسورية من جهة، والعراق وإيران من الجهة الأخرى، لأن ذلك من شأنه زيادة قوة سورية في هذه المرحلة من انتصارها.
ولهذا السبب ينتقد عدد من المحللين العسكريين في «إسرائيل» سياسة نتنياهو هذه ويحذرون من أي مجازفة تؤدي إلى إشعال الجبهة الشمالية لأنها قد تكون آخر حروب «إسرائيل» وأخطرها عليها سواء من ناحية الدمار الذي ستتسبب به صواريخ سورية و حزب الله التي لا تبعد عن أهدافها فوق مدن ومستوطنات شمال «إسرائيل» سوى عشرة إلى بضع عشرات من الكيلومترات من دون أن يكون في مقدور التكنولوجيا الإسرائيلية أو الأمريكية إسقاط كل هذه الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.
ويرى آخرون أن «إسرائيل» ستعد خاسرة حتى لو دمرت بصواريخها مساحة عشرة كيلومترات مربعة في سورية أو خمسة في لبنان مقابل تدمير 2 كيلومتر مربع من المناطق الإسرائيلية التي ستسقط فوقها صواريخ سورية وحزب الله لأن نتيجة دمار كهذا ستكون مغادرة مئة ألف إن لم يكن ثلاثمئة ألف من الإسرائيليين إلى خارج «إسرائيل» في أول أسبوع من هذا السيناريو.
فما الهدف إذاً من قيام «إسرائيل» بقصف هدف في حماة أو وسط البلاد ؟ يرى بعض المختصين بالشؤون العسكرية الإسرائيلية أن قصفاً كهذا مجرد رسائل تسعى إلى الضغط على سورية من أجل القبول بالوضع الذي ساد قبل آذار 2011 وتعده أقل الأخطار عليها بعد الانتصار السوري وتقلق كثيراً بل تدق أجراس الإنذار حين ترى أن سورية تملك إمكانات لزيادة قدرتها العسكرية والاقتصادية على مدى السنوات المقبلة وهذا ما تضع له حسابات كثيرة من دون أن تضمن الاحتفاظ بالجولان المحتل أو مستقبل وجودها كقوة إقليمية.
والحقيقة أن الزمن بعد انتصار سورية لم يعد يخدم مصالح «إسرائيل» ضد جبهة الشمال ولا في المنطقة.

::طباعة::