منذ دخول شبكة الإنترنت إلى عالمنا وحياتنا اليومية، صار كل متصفح لها ناشراً، والناشر هنا تجمع بين الصحفي ومدير التحرير ورئيس التحرير.
تعزز هذا الفهم بعد انتشار أنموذج «صحافة المواطن» عام 2003، وهنا بدأت الإشكالية الجدلية برسم حالة من اضطراب المفاهيم، ليتساءل البعض عن إمكانية وجود مفاهيم موازية مثل: المحامي المواطن والطبيب المواطن والتشكيلي المواطن والمهندس المواطن وغيرها.
عندما دخل الفيسبوك إلى اهتماماتنا، صار كل من يؤسس صفحة على منصة هذه الشبكة بمنزلة صحفي، من وجهة نظره طبعاً، حتى لو لم يكن يتقن أياً من مبادئ العمل الصحفي.
يوم السبت الماضي، 14 تموز 2018، أقام اتحاد الصحفيين والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ورشة عمل حول واقع الإعلام الإلكتروني وآفاقه المستقبلية في سورية، شارك فيها عشرات ممن يعملون في النماذج التي تنتمي للإعلام الإلكتروني، كالمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي وقنوات «يوتيوب» وغيرها.
وكوني منسقاً لهذه الورشة حاولت سواء في مرحلة التحضير وأثناء الورشة أن أوضح طبيعة العلاقة بين صفحات التواصل الاجتماعي والإعلام، وأكدت أن تلك الصفحات ليست ملك أصحابها بل هي ملك شركة «فيسبوك»، حتى لو حظيت بصفة الملكية المؤقتة، وقد تتعرض للحذف أو التوقيف من دون علم صاحبها، هذا عدا عن احتمالات الاختراق المختلفة.
إضافة إلى ذلك فإن بعض الصفحات تأخذ المنحى الشخصي، هذا إذا لم نقل إنها مغرقة في الشخصانية، وهذا يعني أنها خارج الشأن العام الذي يعدّ أهم مقومات العملية الإعلامية.
صفحات أخرى تقدم أجزاء من العملية الإعلامية، وغيرها تقدم معلوماتها بلا مرجعية أو مصدر، وحتى من دون توثيق، فتكون تلك المعلومات عرضة للعشوائية والعاطفة من دون اهتمام بالمصداقية.
بعض الصفحات تنقل موادها كاملة من صفحات أخرى، أي إنها تقوم بعملية إعادة نشر، وربما تتدخل في إعادة صياغة بعض الأفكار والنصوص والصور، من دون إذن صاحبها، ثم تدعي ملكيتها.
لايمكننا توصيف كل الصفحات الإلكترونية بأنها إعلامية، البعض منها إعلامي والبعض الآخر لاينتمي للإعلام، حتى لو قام بنشر الأخبار والتقارير والصور.
اليوم، كل من أسس صفحة على «الفيسبوك» يعتقد أنه إعلامي، إلى درجة يتفوق فيها على الإعلاميين المحترفين، فقط لأنه يصل إلى جمهور واسع، لكن تبقى معايير المحتوى هي الأساس في تحديد الانتماء للإعلام، وفي النهاية فإن صحافة المواطن هي رافد إعلامي، ولا يمكنها أن تكون إعلاماً في حد ذاتها.

::طباعة::