أمامنا فترة شهرين ونصف الشهر من الوقت تقريباً هي في الواقع ليست عطلة للمجلس بل هي لتفعيل عمل المجلس من خلال التواصل مع جميع فعاليات وشرائح المجتمع في جميع المحافظات والوقوف على تطلعاتهم ومعايشة معاناتهم اليومية والتواصل مع الجهات المعنية لبذل كل جهد يخفف المعاناة عنهم ويسرع في تحقيق مطالبهم.. بهذه الكلمة وبشكر أعضاء المجلس والحكومة والوزراء أنهى رئيس مجلس الشعب السيد حموده صباغ أعمال الجلسة الختامية للدورة العادية السابعة للمجلس، لافتاً إلى أن جماهير الشعب تنتظر الكثير من العمل وتطمح إلى المزيد من التشريعات التي تحقق تطلعاتهم المشروعة، وعلى أعضاء المجلس بذل المزيد من الجهد والعمل للارتقاء بالعمل.
وأمام عطلة تمتد حوالي شهرين ونصف الشهر. يسأل نوار الإبراهيم الذي يحمل شكوى ليعرضها أمام المعنيين في المجلس: هل علينا أن ننتظر شهرين ونصف الشهر ريثما تنتهي العطل الدستورية للنظر في الشكوى، لماذا لا يكون لممثلي الشعب عناوين واضحة لنتمكن من التواصل معهم وعرض مشكلاتنا أم إن علاقتهم مع المواطنين تنتهي بانتهاء الانتخابات؟
ويتابع إبراهيم وهو عضو مكتب نقابي في الاتحاد العام لنقابات العمال: لدينا الكثير من الملفات المعلقة التي تحتاج إلى تشريعات. وبما أن مجلس الشعب هو صلة الوصل بين الشعب والسلطات فلا بدّ من أن يساهم في نقل وطرح المشكلات الخدمية أولاً ومن ثم ليصار إلى حلها… في الوقت الحالي يجب أن يساهم في المصالحات الوطنية وفي بسط سلطة الدولة على المناطق المحررة.

العطل الدستورية
يعقد مجلس الشعب، حسب النظام الداخلي الجديد، الذي أقره المجلس السنة الماضية 2017 ثلاث دورات عادية في السنة، الأولى من الأحد الثالث من شهر كانون الثاني وحتى الخميس الأخير من آذار، والدورة الثانية من الأحد الأول في شهر آيار وحتى الخميس الأخير من شهر حزيران والثالثة من الأحد الثالث من شهر أيلول وحتى الخميس الثالث من شهر كانون الأول وهو يشابه إلى حد كبير العطل البرلمانية في النظام الداخلي القديم. وبذلك قد تمتد العطلة البرلمانية مابين شهر ونصف الشهر إلى حوالي الثلاثة أشهر وتجوز دعوة المجلس إلى دورات استثنائية بقرار من رئيس المجلس أو بناء على طلب خطي من رئيس الجمهورية أو بناء على طلب خطي من ثلث أعضاء المجلس على أن يحدد رئيس المجلس مواعيد الاجتماع في الدورات الاستثنائية.وخلال الدورة الواحدة ينعقد المجلس أسبوعاً وتتوقف الجلسات أسبوعاً آخر..؟!!
قد لا يكون مستغربا هذه العطل الدستورية في مجلس الشعب ولاسيما إذا ما عرفنا أن الغرض منها هو إتاحة المجال لأعضاء المجلس للالتقاء مع ناخبيهم في دوائرهم أو من كل المناطق السورية ..لكن أعضاء مجلس الشعب لتحقيق غرض التواصل لا بد لهم من تأمين البيئة اللازمة للتواصل بمعنى تخصيص مكان وعنوان واضح وسكرتاريا لتنظيم اللقاءات ومكتب متابعة ومستشارين.. والسؤال هل هذه البيئة متوافرة؟ وإذا كان الجواب لا.. فهذا يعني أن هذه العطل التشريعية لا تؤتي أكلها؟!
وفي ظل هذا الغياب المبرر وغير المبرر، يتساءل الناخبون: من يهتم لمشكلاتنا ولا سيما القضايا الخدمية؟ ويتساءل: من همومه أكبر.. أين مهمة المجلس فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية والحوار الوطني، وهل هي قضايا تحتمل التأخير؟.
والسؤال: ماذا يفعل أعضاء مجلس الشعب في هذه العطل الدستورية وهل تتوافق مع الظرف أم إن لديهم اقتراحات أخرى ؟!
لكن ماذا بعد؟!
عندما يتوجه المواطن إلى مجلس الشعب و في جعبته شكوى ما يحار كيف يوصل هذه الشكوى إلى من يهتم بها و يعالجها رغم أن المجلس يضم مكتباً خاصاً للشكاوى وصندوقاً للشكاوى لكن الثقة تكون محدودة في صناديق الشكاوى ما يجعل البعض يفضل الاتصال المباشر مع الأعضاء، والسؤال في حال وجود عطل تشريعية قد تستمر شهراً وشهرين كيف يمكن للمواطن معالجة الشكاوى المستعجلة التي لا تحتمل التأخير؟!
يقول عضو مجلس الشعب محمد خير العكام: كل المجالس التشريعية في العالم لديها دورات انعقاد والمقصود بدورة الانعقاد التي تعقد داخل المجلس تحت القبة وعدم انعقاد الجلسات لا يعني أن المجلس لا يعمل، والمجلس في حالة استنفار دائم والمكتب التنفيذي للمجلس يقوم بعمل المجلس والعطلة التشريعية لا تعني أن المجلس في حالة إجازة والهدف من فكرة عدم الانعقاد هي ليست فترة راحة وإنما لتواصل النائب مع مجتمعه باعتبار أنه أتى من دائرة انتخابية.
ويلفت عضو مجلس الشعب الدكتور محمد خير العكام إلى أنه طرح أمام الجهات المعنية أن تكون هناك مكاتب لأعضاء المجلس في المحافظات ويكون لهم مكاتب وهذه الفكرة طبقت في بعض المحافظات، ولم تطبق في محافظات أخرى والأصح لم تجد تعاونا من بعض المحافظين! والتواصل مع المواطنين يعني تأمين المقر والخدمات الإدارية الأخرى التي يحتاجها عضو المجلس.
ويضيف العكام : أحياناً تكون العطل التشريعية ضرورية لدراسة مشاريع بعض القوانين الجديدة وتستفيد اللجان من هذه الفترة للاطلاع على المواضيع المحالة إليها والتي تتطلب وقتاً لدراستها.
حالة الانعقاد
ويبين الدكتور العكام أنه يجب أن نفرق بين عطلة تشريعية حيث لا يشرع المجلس ولا تصدر قوانين وبين حالة انعقاد المجلس في الدورة الواحدة أسبوعاً وعدم انعقاده أسبوعاً آخر لأنه في الحالة الثانية يكون المجلس في حالة انعقاد دائم حتى بلجانه لدراسة مشاريع القوانين المقدمة له من حيث جواز النظر بها دستوريا أم إنها غير متوافقة مع الدستور، وأعتقد أن مسألة الاستنفار ليست متصلة بمجلس الشعب بل إن كل أجهزة الدولة يفترض أنها في حالة استنفار كامل.. صحيح أنه وفق النظام الداخلي للمجلس توجد مواعيد وأجندة معينة لكن في الظروف الاستثنائية من الأفضل فتح دورات استثنائية تؤمن الحضور الدائم للأعضاء لتفعيل مشاركتهم ليس فقط في الاستحقاقات التشريعية ولكن في المهمات الطارئة وبذل جهود المصالحة الوطنية ومساعي التهدئة.. ويضيف العكام أعتقد بأنه عند الضرورة ستكون هناك دورات استثنائية وستتم دعوة المجلس في أي لحظة.
ويضيف :حتى عندما يكون أعضاء المجلس في عطلة فهذا لا يعني أنهم في إجازة ترفيهية، هم بين ناخبيهم ويقومون بواجبهم حسب ضميرهم وليس فقط ما يمليه عليهم واجبهم، وهناك جهد تراكمي تتمخض عنه اجتماعات اللجان التي قد تستمر حسب الاجتماعات المجدولة أو حسب الحاجة .و أعتقد أن فاعلية المجلس لا تتعلق فقط باجتماعه تحت القبة.. وبتقديري وجوده بين الجماهير أكثر فاعلية لهدف تحقيق المصالحة الوطنية وتفعيل دور المجلس لا يمكن تأطيره بنصوص وقرارات وإنما بوحي من ضمير عضو المجلس، والآلية المتبعة تقوم على التواصل مع الوسط الاجتماعي والمساهمة في حل كل المشكلات للعب دور صلة الوصل بين المجتمع والجهات التنفيذية وأعتقد من جهتي أن المطلوب والدور الأساس هو رفع منسوب الرضى وخفض منسوب الغضب، وعضو مجلس الشعب ليس صاحب قرار تنفيذي هو ينقل كل تطلعات الشريحة التي يمثلها ويسعى بحكم مسؤوليته وشعوره الوطني لتحقيق عملية الإصلاح.
فاعلية المجلس
حسب النظام الداخلي للمجلس فإن من أولى المهام المنوطة بالمجلس تفعيل دوره الرقابي على أداء الحكومة ومؤسساتها وإعادة النظر في القوانين والتشريعات النافذة وتعديلها بما يتوافق مع الدستور وبما يلبي تطلعات مختلف شرائح المجتمع ويتساءل عضو مجلس الشعب الدكتور صفوان القربي: لماذا يجب أن يطالب عضو المجلس بإلغاء العطل ؟! أعتقد أن البرلمان يمكن أن ينعقد بشكل كامل في أي لحظة في جلسة استثنائية وبشكل مستعجل، كما أن مكتب المجلس يقوم بعمله بالكامل و هو يمثل المجلس خلال العطل الدستورية كما أن عمل اللجان يبقى دائم الانعقاد واللجان هي المطبخ الأساس للقوانين، كما أن السيد رئيس الجمهورية يملك صلاحية إصدار القوانين خلال عطلة المجلس.ويضيف القربي أعتقد أن عضو مجلس الشعب ليست لديه عطلة لأنه يعمل حتى أثناء العطلة.. فمجلس الشعب صلة وصل بين المواطن و السلطة وحتى يستطيع نقل هذه المتطلبات و الهموم يجب عليه أن يتواصل مع المواطنين أثناء العطلة من خلال الجولات و العلاقات المتشعبة والاختلاط بالمواطنين على أرض الواقع حتى يمكن له نقل هذه الهموم إلى الحكومة أثناء الجلسات فالنائب في حالة عمل دائمة ونحن بحاجة إلى العطلة للتواصل مع المواطنين.
ويرى الدكتور القربي أن مقومات الاتصال مابين عضو مجلس الشعب وناخبيه موجودة فهو بين أبنائه وأقرانه وجيرانه وخلال العطل التشريعية يرجع الكل إلى محافظاتهم وبالطبع أعضاء مجلس الشعب ليسوا معزولين وأغلبهم من طبقة العمال والموظفين وجزء كبير منهم يعاني نفس معاناة أي مواطن بسيط عادي.
ويرى الدكتور القربي أن عضو مجلس الشعب لا يملك ميزات كبار المسؤولين ولا يملك ميزات مادية إلا إذا كانت من ملكه الخاص فهو يشعر بوجع المواطنين ومن ثم يتواصل مع الجهات المحلية في محافظته إلى أن يصل لتفاهمات ليصل إلى وجهات نظر والقضايا الكبيرة ينقلها في الجلسات، والطبيعي أن المجلس ليس مجلس ذوات إنما من صميم الناس ويعرف وجع كل مواطن والمشكلة في مقاربة مشكلات المواطن مع إمكانية طرحها أو الاستجابة لها، فهناك طلبات وقضايا كبيرة لا يكون الوقت مناسباً لطرحها أو تحتاج قرارات كبيرة وأحياناً تكون هناك طلبات لا يوجد لها سند قانوني وإن كانت محقة.
ويقول الدكتور القربي: عضو مجلس الشعب ناقل أمين لهموم وتطلعات كل مواطن عادي ومهمته تأطير هذه التطلعات أو الطلبات حيث يكون همزة وصل مع الجهات الإدارية سواء في محافظته أو في كل المحافظات السورية.
المواطن والسُلْطة
تقول عضو مجلس الشعب الدكتورة فاديا ديب: هناك التباس عند المواطنين.. فالبعض يعتقد أن مجلس الشعب هو سلطة تنفيذية أي ينفذ كل القرارات التي يصدرها!! مع أن مسألة التنفيذ منوطة بالحكومة وعضو مجلس الشعب لديه مهام محددة وقد طالب أعضاء مجلس الشعب بإيجاد مقرات لتكون مكاناً للتواصل ما بين المواطن ومجلس الشعب وفي بعض المحافظات تم تأمين هذه المكاتب، وفي محافظات أخرى كانت هناك صعوبة ورغم ذلك يمكن لأعضاء المجلس من خلال أماكن عملهم وتواجدهم وجولاتهم على الأحياء والمناطق أن يرصدوا الواقع الذي يعبر عن هموم الناس ولعلهم يشاركون المواطن هذه الهموم كنقص الخدمات وارتفاع الأسعار وانقطاع مادة تموينية، وحقيقة عضو مجلس الشعب يلمس بنفسه هذه الهموم ويمكن الآن بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التواصل الإلكتروني مع عضو المجلس ويمكن الوصول إلى كل الأماكن ونجد الكثير من الأعضاء لديهم صفحات وكتابات على هذه المواقع ويمكن للناس التواصل معهم عبرها وهذا يجعل التواصل مع المواطنين يومياً وخلال الجلسات الافتتاحية ووجود الحكومة يتم طرح قضايا الناس ولاسيما تلك التي يعانونها كما يتم استدراك الكثير من المشاريع وتعديلها بناء على حاجة الناس والمصلحة العامة وحتى قضايا الموجودين في الخارج.
أين المبادرة؟
وقد يكون الوقت ليس مناسباً للعطل والإجازات إلا اذا كانت بغرض التواصل مع المواطن السوري المنهك والمتعب وبعيداً عن المجاملات إلا أن العمل الميداني لأعضاء مجلس الشعب والجولات والاستماع لهموم الناس والاهتمام بأدق التفاصيل هو العمل الحقيقي لممثلي الشعب بسبب عدم تأمين البيئة المناسبة للتواصل بين عضو مجلس الشعب وأبناء دائرته أو مع أي مواطن في الجمهورية العربية السورية من مقرات وغيرها، ويرى أعضاء المجلس أن التعاون بين مجلس الشعب والحكومة يساعد في تخفيف آثار الوضع الاقتصادي والاجتماعي والخدمي على معيشة المواطن من خلال تحسُّس جميع الجهات لمسؤولياتها والعمل على طرح المقترحات والتوصيات التي يمكن أن تساعد في الحد من ارتفاع الأسعار غير المنضبط لمختلف السلع، وقد يتحسس البعض من فكرة تخصيص اللقاءات لأبناء كل محافظة على حدة، فكل عضو في مجلس الشعب يمثل الشعب العربي السوري كله، ولكن طبيعة الأزمات والمشكلات قد تختلف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى، وقد تكون عودة أعضاء المجلس خلال العطل الدستورية إلى محافظاتهم فرصة للاطلاع على واقع هذه المحافظات وواقع معيشة الناس، وهاجس الجميع الآن كيفية تخفيف ما أمكن من الغلاء وارتفاع أجور النقل والمواصلات، إضافة إلى الانهماك في متابعة حاجات عودة المهجرين من لبنان ودول أخرى إلى حضن الوطن وتأمين ما يمكن من مساعدات وخدمات لذوي الشهداء والجرحى؛ وذلك بالتنسيق مع المجتمع الأهلي، والمشاركة بحلقات الحوار التي تدور في مختلف المناطق المحررة، والتواصل مع مختلف فئات المجتمع، وتكريس قيم المحبة والتفاهم والعيش المشترك.
أصوات الناخبين
لاشك في أن كل صوت ناخب قد ينقلب سلبياً على عضو مجلس الشعب إن لم يحافظ عليه خلال فترة عمله في المجلس.. فليس المهم صياغة البرنامج الانتخابي والإعلاني وإنما ما يبقى في الأذهان فاعلية النائب وكفاءته تحت القبة وكفاءته في وضع الآلية وخطة العمل وتهيئة البيئة المناسبة للتنفيذ، فالمصداقية تجاه المواطن والوطن هي الأهم، وهذا يأتي من الإيمان بأن دور المجلس هو واجب وطني فقط ومكسبه المعنوي يتجاوز المادي.. والسؤال: هل العطل التشريعية هي فرصة حقيقية ليتعاطى أعضاء مجلس الشعب مع أحوال المواطنين في محافظاتهم وماالنتائج التي تحققت من خلال هذا التواصل؟! وفي الواقع فإن الناخب يريد دائماً أن يتواصل ويشاهد ويسمع ممثليه في المجلس وخارج المجلس ماذا يقدمون وماذا يفعلون لأجل مواطنيهم! وهذا من حق جميع المواطنين ولعل النقل المباشر وجرأة الطرح ساهمت في هذا التواصل لتقييم الأعضاء وقد يرى البعض فيها بداية لمحاربة الفساد بشكل جدي؟
والنقل المباشر خلال الجلسات المنعقدة كان شيئاً مهماً حتى لا يشك المواطن – بدبلجة- الجلسة أو حذف شيء منها، وكثيرون يرون أن هذا مطلب جماهيري حقيقي، كما يلعب هذا البث دوراً لا بأس فيه بمحاربة الفساد حيث تصبح الحكومة أمام مسؤولياتها في طرح مسائل الفساد في المجلس وبشكل علني.
إن التعاطي مع المواطن وهمومه يأتي ضمن أولويات اهتمام مجلس الشعب فهو السلطة التي أخذ منها شرعيته وباسمها يشرع القوانين ومن أجل خيرها وأمنها أعطي الصلاحيات والحصانة.

::طباعة::