كان الولد يلعب في الطريق مع أقرانه.. وفجأة وقع على الأرض وفجّ رأسه وركض أهل الحي لمراضاته وتطييب خاطره، وزادوا عليه بالتقبيل والوعود وصولاً لتقديم «قنينة كازوز» ليستمتع بطعمها وينسى وجع رأسه..
وفي اليوم التالي وقف الولد أمام «الدكان» الذي قدم له «قنينة الكازوز» برهة طويلة، وعندما لمحه صاحب الدكان خاطبه: «عمو» محمد ماذا بك؟ رد الولد بالصمت..
أعاد صاحب «الدكان» السؤال: اطلب ماذا تريد؟
قال الصبي: عمو عندك «كازوز» لوجع الرأس؟
وتحولت قصة الصبي إلى فكاهة لأهل الحي مدة طويلة!
الغريب أن الجملة التي قالها الصبي وتحولت إلى فكاهة يومها، تحولت اليوم إلى حقيقة مع آخر الأخبار عن واحدة من الشركات الهولندية التي أنتجت بوظة «آيس كريم» على باراسيتامول عيار /500 ملغ /، تحت لافتة: عندما تصاب بالصداع لن تحتاج الذهاب إلى الصيدلية بل استخدم «الآيس كريم بالباراسيتامول».
وهذا يبشر بأن نرى في المستقبل القريب «آيس كريم» للسعال أو للإسهال أو لوجع البطن وغير ذلك من الآلام العارضة التي تواجهنا يومياً، كما نرى مشروبات الطاقة التي انتشرت وتعددت الشركات التي تنتجها بـ«طاقات متعددة» فتعقيدات الحياة وهمومها إلى جانب أعبائها أصبحت تتطلب منتجات مساعدة لتجاوز هذه الأعباء مجتمعة، وقد يصلح تسمية هذه المنتجات صديقة للبيئة أو من الطبيعة، فالعلاج بالعودة للطبيعة أصبح اختصاصاً اليوم وزاد عدد ممارسيه بشكل علمي وموضوعي، لكن من الأفضل توقع أن تكون هذه المنتجات طبيعية 100% لا أن تكون أدوية مضافة للأطعمة والمشروبات بأنواعها، فالمعلومات التي تتحدث عن أن بعض النباتات تساوي قيمتها الصحية قيمة بعض الأدوية نأمل أن نجدها قريباً في منتجات مثل بوظة بإكليل الجبل لمعالجة الصداع، وشراب الزعتر لعلاج الربو والروماتيزم، ومثله شراب القرفة للتدفئة وكريم البابونج لعلاج الأمعاء، ومثله كريم خل التفاح لمعالجة حب الشباب.. هي سلسلة من المواد التي تحمل في مكوناتها مواد تعدّ المادة الأولية للأدوية المصنعة، فهل سيأتي اليوم الذي نستغني فيه عن المستحضرات الصيدلانية بأخرى طبيعية، ونعود إلى الطبيعة؟
ربما.. لكن ما قول أطباء التغذية الذين ينصحون بالابتعاد عن تناول الدواء مع الحليب أو العصائر خشية فقدان الدواء خواصه بعد أن أصبح الدواء يقدم مع الآيس كريم؟

::طباعة::