بدأ المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا جولة مشاورات جديدة في جنيف مع مسؤولين كبار من أمريكا وبريطانيا وألمانيا والأردن والسعودية وفرنسا وذلك لمناقشة ما يتعلق بتشكيل لجنة مناقشة الدستور الحالي، وجاءت هذه الجولة بعد أن استضافت جنيف اللقاءات التشاورية للدول الضامنة في أستانا «روسيا وتركيا وإيران»، إضافة إلى دي ميستورا بالطبع بهدف الاتفاق أو التفاهم على اللائحة الاسمية للجنة مناقشة الدستور. وكانت الدولة السورية سباقة في إرسال تشكيل وفدها إلى هذه المناقشات إلا أن ما يسمى «المعارضة» لم تقدم لائحتها مع انعقاد مشاورات الدول الضامنة إلا أنها وبعد أسبوع وقُبيل مشاورات دي ميستورا الثانية في جنيف قدمت مرشحيها لعضوية اللجنة.
في البداية لابد من الإشارة إلى أن اختيار جنيف للمشاورات لتنفيذ نقطة التوافق بشأن مناقشة الدستور وربما الإعلان النهائي للجان المناقشات، وفق أسس ومبادئ ومسارات الحل الكامل للأزمة في سورية ووفق وحدة وسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية في القرار الأممي «2254» الذي جدّد التأكيد على ذلك، إضافة إلى ما أوصى به مؤتمر الحوار الوطني السوري-السوري في سوتشي.. إن ذلك يشكّل إطاراً بات يجمع كلاً من أستانا مع جنيف مع سوتشي على اعتبار أنه لا يمكن الفصل القطعي ما بين الأمني في أستانا والسياسي في جنيف والقانوني الدستوري في سوتشي، وإذا كان دي ميستورا يريد من جنيف مكاناً لعملية التشاور هذه على أن يبقى التأكيد أن جنيف هي الأرضية السياسية والأساسية لتسوية الأزمة في سورية، إلا أنه وفي الوقت الذي يمكن القول إن الجغرافيا والمكان يكتسبان أهمية لكن بالنتيجة فإن الأهمية البالغة أو المتميزة هي ما ستسفر عنه هذه اللقاءات وجلسات التشاور من معطيات أو مخرجات إيجابية تصب في تحقيق الحل السياسي الوطني السوري بكل مصداقية وجدّية، والمسألة المركزية في هذا الشأن تتمحور حول كيفية تفعيل نتائج مؤتمر سوتشي على أهميته من حيث تمثيله لكل الأطياف والمكونات الوطنية السورية.
وفي ظل هذه المشاورات والحقائق إضافة إلى الوقائع على الأرض، جاء الاتصال بين كل من وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة مايك بومبيو لبحث آفاق حل الأزمة في سورية، ليشير بكل وضوح إلى أن ثوابت ومبادئ ومقومات هذا الحل لايمكن أن تخرج أبداً عن تأكيدات القرار الدولي «2254» التي تنص على الحوار السوري-السوري وبقيادة سورية، وعلى أن وحدة وسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية لا يمكن المساس بها، وأن الشعب السوري هو وحده صاحب الحق في التعبير عن خياراته في صنع مستقبله بعيداً عن الأجندات الخارجية.

::طباعة::