• هل ينقلنا التحول إلى باقات محدودة نحو تحسين خدمة الإنترنت؟
•  كيف يمكننا الوصول إلى رضى الزبون؟

أثارت تصريحات المسؤولين في شركة الاتصالات حول تحويل سعة خطوط الانترنتADSL من سعة غير محدودة إلى باقات محدودة،حالة من الارتباك لدى مستخدمي الشبكة، ولاسيما أن المعلومات التي نُشرت عن هذا الموضوع لم تكن واضحة ولا متكاملة، وأن حالة الإنترنت بشكل عام لم تصل إلى مستوى رضى الزبائن، لا لأن الشركة لاتؤدي واجبها في مجال تحسين الخدمة بل لأنها لاتُحسن التعامل بشفافية قابلة للتصديق مع أولئك الزبائن، ربما لأنها تخضع لسياسات مالية تحرمها من ذلك.
أجور أم ضرائب؟
في حوار مع وزير الاتصالات الأسبق حول المعايير التي توضع لتحديد أسعار الخدمات، سألته عن ارتباط هذه المعايير بالتكلفة والنفقات وبنسب الأرباح وبتحديد شرائح القادرين على استخدام الخلوي… الخ، فتبين لي أن شركة الاتصالات هي مورد أساس للموازنة العامة، وأنها مطالبة بتسديد حصتها من الموازنة، وهنا تقوم الاتصالات بوضع الأسعار التي تصل بها إلى تأمين هذه الحصة. النتيجة التي نصل إليها هي أن الأولوية في الخدمات التي تقدمها الاتصالات مرتبطة بزيادة حصتها في الموازنة، أي إن زبائن الخدمات لايدفعون قيمة الخدمة أو تكلفتها وإنما يدفعون ضريبة استخدامها.
أرقام خيالية
يتبادر إلى الذهن أن شركة الاتصالات تدفع الكثير من النفقات لتأمين الخدمات للمواطنين، وتالياً يحق لها أن تسترجع تلك النفقات من زبائنها، لابل يحق لها أن تربح، لكن الحقيقة تقول إن الأرباح تتجاوز كل الاحتمالات.
كثيراً مانتحدث عن التجار الذين تصل أرباحهم إلى 100% أو أكثر، ونقول إن هذه الأرباح محددة بالقانون، وهي ربما تصل إلى أرقام كبيرة لكنها بالتأكيد لاتصل إلى نسبة 100%.
اليوم… شركة الاتصالات تخرج عن الأرباح القانونية، وتقدم بذلك أنموذجاً لكل الشركات كي تقتدي بها، وترفع الأرباح بشكل غير قانوني، وعندها لايحق لنا أن نطالبها بتخفيض نسبة أرباحها.
مقارنات
أسعار خدمات الاتصال بشبكة الإنترنت في دول العالم معروفة ومنشورة على الشبكة، علماً أن تلك الخدمات تقدم عن طريق شبكات خاصة بالإنترنت، وليس عن طريق شبكة الهاتف، التي تعاني الكثير من المشكلات الفيزيائية.
الأسعار العالمية تؤكد أن الأسعار في سورية هي الأعلى، بغض النظر عن انخفاض مستوى الأداء، الذي يترافق بتبريرات غير منطقية، بدءاً باتهام سمك القرش، وانتهاء بضعف سعة الناقل لأسباب خارجة عن إرادتنا.
باقات محدودة
الطريقة التي أعلنت عنها شركة الاتصالات بإنهاء مرحلة اللامحدودية المطلقة في استخدام الإنترنت، هي طريقة سلبية منفّرة، وحتى الحديث عن تحقيق العدالة بين المشتركين لم يكن قابلاً للتصديق.. من حق الشركة أن تُطلق آليات خدمية جديدة لكنها مطالبة بصياغة أفضل لعلاقتها مع المستخدم، بدءاً بالشفافية، وانتهاءً باحترام الزبائن، وما دامت ستطلق باقات مفتوحة لذوي الاستهلاك الكبير بأسعار أعلى من البطاقات المحددة لذوي الاستهلاك المتوسط والقليل، فحبذا لو أطلقت باقات مجانية لذوي الاستهلاك الذي يرتبط بالحاجة الشخصية.

إجابات
• التحول إلى باقات محدودة في حد ذاته، لاينقلنا نحو تحسين خدمة الإنترنت، لكن المنهجية الصحيحة هي التي تقودنا إلى ذلك.
• يمكننا الوصول إلى رضى الزبون عندما نتعامل معه بشفافية ومصداقية واحترام.

print