كشفت وثائق جديدة عن المدى الواسع للرقابة التي تطبقها منصات التواصل الاجتماعي على مستخدميها.
ففي سياق إجابات شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن أسئلة طرحتها الجهات الرقابية المختصة في الولايات المتحدة الأمريكية، أكدت المنصة أنها تتبع المستخدمين بعدة طرق مختلفة تحصل من خلالها على المعلومات.
واحتوت الوثيقة على العديد من الافصاحات المتعلقة بالطريقة التي تجمع بها المنصة البيانات، وبالرغم من أن بعضها لم يكن مفاجئاً، مثل الوقت الذي يقضيه الأشخاص ضمن المنصة أو إذا كانوا يشترون أشياء عبر الموقع، لكن البعض الآخر يسلط الضوء على الحجم الهائل لآلة المراقبة على «فيسبوك».
وكشف موقع «فيسبوك» عن أنه يجمع الكثير من البيانات حول الأجهزة المختلفة التي يستعملها مستخدموه لتسجيل الدخول، ويمكن أن يشمل ذلك أجهزة الحاسب الخاصة بهم وهواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية، ولا يتعلق الأمر بالمكان الذي سجل فيه المستخدم الدخول أو ما فعله، بل بمجموعة واسعة من المعلومات عن الجهاز الذي استخدمه، ويتضمن ذلك مستوى شحن البطارية ومستوى مساحة التخزين المتاحة لديهم وقوة إشارة الشبكة اللاسلكية التي يتلقاها الجهاز.
كما أكدت الشركة  «فيسبوك» أنها تستطيع أن تعلم بأن المستخدم ينظر فعلياً إلى صفحة «فيسبوك» أو إنه قام بفتحها كواحدة من العديد من علامات التبويب الأخرى، وما إذا كانت نافذة المتصفح التي تتضمن «فيسبوك» مفتوحة في المقدمة أم في خلفية الشاشة، إضافة إلى أسماء التطبيقات والملفات ونظام التشغيل ونوع المتصفح والمكونات الإضافية، وفي بعض الحالات، يمكن للمنصة أيضاً جمع معلومات عن الأجهزة المجاورة أو الأجهزة الأخرى الموجودة على شبكة المستخدم.
كما كشفت الشركة أن شركاءها قادرون على جمع المعلومات عن أنشطة المستخدمين حتى لو لم يقوموا بتسجيل الدخول إلى «فيسبوك»، بما في ذلك معلومات عن المشتريات التي يقومون بها والألعاب التي يلعبونها، في حين تسجل المنصة حركات الفأرة، ما يساعدها على إداراك إذا كان المستخدم إنساناً أو روبوتاً، مع حصولها بشكل تلقائي على معلومات عن الشركة الموفرة لخدمات الهاتف المحمول وموفر خدمة الإنترنت وعناوين IP.
وتجمع المنصة معلومات حول ملفات تعريف الارتباط والمنطقة الزمنية وسرعة اتصال الإنترنت، إضافة إلى مراقبة إشارات الجهاز، بما في ذلك البلوتوث ومعلومات حول نقاط الوصول إلى الشبكات اللاسلكية القريبة ومدى القرب من أبراج التغطية الخلوية، مع الحصول على معلومات الموقع الجغرافي عبر نظام تحديد المواقع العالمي ومعلومات الكاميرا والصور وتسجيل سجلات المكالمات وسجلات الرسائل القصيرة SMS في حال اختار المستخدم مزامنة أجهزة أندرويد أو تحميل البيانات إلى الموقع.
واعترفت الشركة بأنها قد تأخذ فرصة لعرض إعلان عام غير مرتبط بسمات الشخص أو إعلان يشجع غير المستخدم على الاشتراك في «فيسبوك»، وذلك بعد أن كان رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ قد أشار إلى أن المنصة لا تنشئ ملفات تعريف لغير مستخدميها في رد على سؤال حول ملفات تعريف الظل التي تتمحور عن فكرة تتبع «فيسبوك» لغير المستخدمين، والتي أصبحت واحدة من أكثر المواضيع نقاشاً خلال شهادته أمام أعضاء الكونغرس.
إحباط الرقابة
وفي سياق متصل، أعلنت الشركة المصممة لأداة حجب الإعلانات (آدبلوك بلس) عن إضافة ميزة جديدة تمنع مواقع التواصل الاجتماعي من تتبع المستخدمين بمتصفحات «غوغل كروم» و«موزيلا فايرفوكس»، وذلك لإحباط عمليات جمع البيانات عن المستخدمين وتتبع ما يبحثون عنه على مواقع الإنترنت من قبل مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة وعلى رأسها موقع «فيسبوك».
وتهدف الميزة الجديدة إلى إحباط عمليات تتبع المستخدمين التي تنشأ من أزرار مواقع التواصل الاجتماعي مثل أزرار الإعجاب والمشاركة وأدوات التعليقات، فمن خلال هذه الأزرار يمكن للمواقع تتبع المستخدمين وبناء ما يسمى ملفات الظل عن المستخدم حتى إذا لم ينقر عليها أو إذا لم يَكن مسجلاً الدخول إلى أي من هذه المواقع.
وقالت الشركة: إن تتبع المستخدمين شكل إحدى القضايا الشائكة في الفترة الأخيرة التي أثارت الجدل بين الخبراء والمهتمين بالخصوصية وعانى منها موقع «فيسبوك»، فمن بين العديد من الأسئلة التي طرحت على الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» مارك زوكربيرغ -في استجوابه من أعضاء الكونغرس الأمريكي.
ولتفعيل هذه الميزة الجديدة يمكن للمستخدمين إضافة آدبلوك بلس والاشتراك في قائمة حظر الأزرار سواء في متصفح كروم أو فايرفوكس.
وتدرس الشركة أيضاً خيارات القائمة البيضاء لمواقع ويب معينة حيث لا تقوم بتتبع المستخدمين وتسجيل بياناتهم من دون إذنهم.
وقد سجل المتحدث باسم آدبلوك بلس في منشور عبر المدونة أن شركة آبل تعد مصدر إلهام للأمن والحفاظ على خصوصية المستخدمين، مشيداً بما أعلنته الأخيرة خلال مؤتمرها للمطورين WWDC 2018 عن إضافة ميزات أمان جديدة في أنظمة تشغيلها تمنع تتبع وسائل التواصل الاجتماعي للمستخدمين، وذلك يعد أخباراً رائعة للمستخدمين وصفعة في وجه الشركات التي لا تقدر خصوصية المستخدمين بالحفاظ على قيمة بياناتهم فوق كل شيء آخر».

print