يبدو أن واقع الاستثمارات الزراعية بشقيها «الزراعي والحيواني»  في محافظة طرطوس ليس بأفضل حال من شقيقتها الصناعية رغم الكلام «الوردي» والتوجيهات الحكومية المتكررة عن تبسيط الإجراءات وتقديم التسهيلات، فصرامة القرارات الناظمة للترخيص  وعدم مراعاتها لخصوصية المحافظة الزراعية، إضافة إلى تعدد اللجان وروتينها انتهاء بالرسوم المالية الباهظة كان كفيلاً بتطفيش الراغبين بالاستثمار وقتل حلم المواطن بإنشاء مشروع زراعي وتحديداً «مباقر ومداجن»  يتعيش منه ويعيله في ظل ظروف معيشية  لا ترحم، الأمر الذي دفع  بأغلبية الراغبين إلى إقامة هذه المشاريع لإقامتها من دون ترخيص وخاصة عندما نعلم أن من أهم متطلبات الحصول على الترخيص تمتع المواطن طالب الترخيص «لصبر أيوب» كما قال أحد الموظفين العاملين في مديرية الزراعة في طرطوس في إشارة واضحة وسلبية لحجم  الصعوبات وطول المدة الزمنية  للحصول على الترخيص.

رسوم باهظة
فتح المصرف الزراعي للقروض المتوسطة و الطويلة الأجل  المخصصة  لإنشاء المباقر وشراء الأبقار دفع بالمواطنين للإقبال على إقامة مزارع الأبقار وترخيصها لكون الترخيص شرطاً أساسياً للحصول على القرض واقتناء  5 أبقار محسنة  بأقساط ميسرة، لكن حسب أحد المهندسين الخبير بآلية منح التراخيص فقد  وصلت الرسوم المدفوعة للحصول على ترخيص مبقرة لا تزيد مساحتها على 200 متر إلى ما بين 340-400 ألف ليرة منها رسوم تصديق المخططات الهندسية في نقابة مهندسي طرطوس، والبقية رسوم للبلدية والتأمينات الاجتماعية وغيرها.. واللافت حسب المهندس، تردد صاحب الترخيص أكثر من مرة  وتفكيره  في العدول عن المشروع نظراً لصدمته بقيمة الرسوم المستوفاة مع الإشارة إلى أن من الشروط الواجب توافرها للترخيص ألا تقل مساحة الحظيرة عن 150 متراً، رغم تأكيد الخبراء المختصين بتربية الأبقار أن مساحة 75 متراً كافية ووافية لتربية 5 أبقار؟
أتعاب وليست رسوماً
قبل الأزمة وتحديداً في عام 2007 اقترحت نقابة المهندسين إعفاء المباقر والمداجن القائمة التي تقل مساحتها عن 500 متر القابلة للتسوية من رسوم تصديق المخططات التنظيمية إلا أن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من قبل الحكومة آنذاك والتوجيه بالإبقاء على الآلية المتبعة والمستمرة ليومنا هذا القاضية بعدم منح رخصة لإنشاء مباقر ومداجن إلا بعد تصديق المخططات الهندسية من نقابة المهندسين وهو ما أكده لـ «تشرين» أمين سر نقابة المهندسين في طرطوس المهندس زين الدين محمد الذي أصر على تسمية الرسوم التي تتقاضاها النقابة  بأتعاب الدراسات الهندسية مضيفاً حسب القرار 64، تم اعتماد تكلفة الأبنية بدءاً من 2 / 1 / 2014 للمداجن والمباقر بسعر 5500 ليرة للمتر المربع الطابقي، لكن ارتفاع أسعار مواد البناء اقتصت تعديل السعر أربع مرات متتالية بنسبة 140% لتصبح تعرفة الحد الأدنى لأتعاب الدراسة والتدقيق وفق التكلفة الصادرة بموجب قرار نقابة المهندسين رقم 21 لعام 2017 المصدق بقرار وزير الأشغال العامة  والإسكان رقم 104 فيما يخص الحظائر والمباقر والمداجن 515 ليرة تكلفة المتر المربع في حال كان السقف معدنياً أو بيتونياً و245 ليرة لسقف الاسبيستوس أو ما شابه حيث تتقاضى النقابة نسبة 1,2 % كأتعاب  يضاف لها 1% بدل إشراف.
6 مباقر فقط
عن التسهيلات المقدمة إن وجدت و مراعاة  القرارات الناظمة لمنح التراخيص الخصوصية الزراعية لمحافظة طرطوس ولاسيما تلك المتعلقة بصغر مساحة الحيازات الزراعية العائدة للمواطنين في ريف المحافظة الجبلي، أوضح المهندس تيسير بلال -مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في طرطوس أن آلية ترخيص المداجن والمباقر تتم وفق القرارات 88/ت و87/ ت لعام 2015 الناظمة للتراخيص الصادرة عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، لافتاً إلى أن عدد مزارع الدواجن المرخصة بمختلف أنواعها منذ بداية العام الحالي 11 مدجنة بينما بلغ عدد مزارع الأبقار المرخصة للفترة ذاتها 6 مزارع.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها «تشرين» فإن من بين الشروط الواجب توافرها لترخيص المباقر والدواجن وجود وجيبة تتراوح بين 5 إلى 7 أمتار من جميع جوانب البناء وضرورة  بعدها عن الطريق مسافة 15  متراً  بغض النظر عن مساحة الأرض المعدة للمشروع  واشتراط الكشف على الأرض المخصصة للمشروع  من قبل عدة لجان لاكتشاف مدى مطابقتها للشروط الناظمة لمنح التراخيص ولعل هذا ما يفسر انخفاض عدد التراخيص وخاصة المباقر التي لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

::طباعة::