يأتي العيد في السنة الثامنة من أجندة قرّرت فيها سورية أن تكون تأريخاً سياسياً إضافياً على ملحقات الدراسات الاستراتيجية والدولية، ولتحقق استثناء لم تشهده منطقة في العالم كما شهدته الجغرافيا والدولة السورية التي عانت من إرهاب دولي عابر للقارات، وتخوض حرباً هي من أكبر الحروب في العالم، من حيث المدة الزمنية وعدد الدول المشاركة فيها، فحسب تقرير «أيفريل» الألماني شارك أكثر من 104 دول في الحرب على سورية، حرب تعدّت بشاعتها تأطير مجرياتها ونتائجها وتحالفات جيرانها وأبناء قوميتها العربية ضدها، لكن الدولة السورية استطاعت فرض الحوار الحقّ على سيناريو الحرب المفتعل ضدها، وليكون الميدان الحامل الأول للسياسة، حيث الإنجاز الأكبر كان عودة 90% من المواقع التي لاقت بشكل مباشر إحداثيات الحرب، ولتبدأ تداعيات النصر بالظهور في عواصم العدوان والمشاركين تحريضاً وتمويلاً، ولتكون خيبة الأمل رصيداً مشتركاً لهم، أفرز معادلاً موضوعياً فاجأ الولايات المتحدة الأمريكية وعصبتها، الذين ما فتئوا يعملون على إدامة الحرب والاستنزاف، أمريكا التي حاولت اللّعب الإجرامي من دون الحضور المباشر، عبر وكلاء محليين أو إقليميين ليلقوا حتفهم داخل أراضي الجمهورية العربية السورية، ولتتلقى هي الصفعة الأكبر، إذ كانت تأمل أن تكون الجواب لسؤال تحليلي: ماذا ينتظر سورية؟ وأن تحقق شيئاً من نهجها الأمريكي، فهي تفترض –حسب قناعاتها- أن يكون جواب السؤال دائماً تحقيقاً لفرضية ماذا يريد الأمريكي؟.
لكن على غير ما أملوا كان الانقشاع الأشمل لأكبر وهم عدواني، ظنّوا أنه سيتحوّل إلى كابوس يمكن أن يطول سورية، ويحقق الطموح غير المشروع لدول امتهنت الاستعمار والاستقواء، ودول أخرى مسّها الغرور والغباء السياسي واللاأخلاقي، وجعلها في صف المتآمرين، بينما حدودها السياسية توصفها تحت عنوان (الوطن العربي)، وليأتي حزيران هذا العام وسورية تفرض فيه المشهد السياسي الذي تريده، وتحقق عيداً سورياً سخّط الأعداء وفرّح الأصدقاء، حيث الشارع يشهد احتفالات يمكن أن تتلمسها داخل المنازل وفي المؤسسات وجميع المحاور المكونة لنطاق الدولة السورية، وحيث التقدّم الميداني والحضور السياسي والدبلوماسي رغم تعثر العملية السياسية (جولات جنيف)، لتكون حكمة الدولة السورية في مؤتمر سوتشي ومخرجاته، والعنوان الأساس فيه والجامع «الحل السياسي بأيدٍ سورية بعيدة عن أي تدخل خارجي».
كل ذلك بالتوازي مع إنتاج مفرزات في الشأن الداخلي الذي أثبت انتصاره أيضاً بفضل إرادة وصمود السوريين، والتفافهم حول قيادتهم وجيشهم، لتكون المثابرة في تحقيق المشروعات الحكومية الخدمية، والعمل على تأهيل المناطق المحررة، والبدء بعملية الإعمار وتنفيذ المشروعات الإنشائية وفق خطة الحكومة التنموية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.
عيد حزيران هذا العام؛ عيد انتصار وإعمار، يطمح له كل السوريين، ويليق بسيادة دولتهم، التي تسعى في القادم من الأيام ليلمّ العيد شمل كل المناطق السورية، ومختلف جوانب الحياة التي تؤمّن الأمن والسلام والإعمار لدولة بحجم سورية المنتصرة بإذن رب السماء.

::طباعة::