أثار مشروع القانون المتعلق بمجهولي النسب الذي قدمته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ردود فعل متباينة بين مؤيد يرى أن مشروع القانون يعالج من سمّاهم ضحايا الحرب ومن واجب الدولة أن ترعاهم وتقدم لهم كل أنواع الرعاية والواجبات التي يحظى بها أقرانهم من تعليم وصحة ورعاية، وبين معارض يؤكد أنه من الخطأ إقرار هذا القانون لأنه على حساب حقوق وحصة أطفالنا في كل شيء..
«تشرين» أجرت عدداً من اللقاءات مع أصحاب الشأن..

الدولة متسامحة جداً

فقد أكد الدكتور محمد خير عكام عضو مجلس الشعب أن هذا القانون ضروري جداً وحاجة ملحة تتم مناقشته تحت قبة مجلس الشعب في هذا التوقيت وجاء ليؤكد أن سورية متسامحة مع الجميع وهذا يعني أنها تتعامل مع هؤلاء الأطفال على أنهم ضحايا حرب أو من تداعيات الحرب لذلك لابد أن ننظر إليهم نظرة إنسانية متسائلاً: ما ذنب الذي فقد أبويه؟ لذلك لابد للدولة من أن ترعاه وتقوم على تنشئته والإشراف على تعليمه بشكل مباشر وغير مباشر.
وأشار إلى أن بعض النصوص أثارت جدلاً بين الأعضاء ومن حق الجميع أن تكون لديه هواجس ولكن المؤكد منه أنه تم إقرار أكثر من نصف مواد القانون وتم وفقاً للجهة التي قدمت مشروع القانون.
وحول بعض النقاط التي أثارت جدلاً كبيراً كالجنسية مثلاً يقول عكام: إنها أقرت بالأغلبية ما المانع أن يمنح الجنسية ويكون سورياً بالانتماء حتى لو ثبت فيما بعد أن أباه غير سوري إضافة إلى أننا ملتزمون برعاية هؤلاء الأطفال من خلال انضمامنا إلى اتفاقية حقوق الطفل بغض النظر عما يجري في سورية.
المحامي عمار يوسف يعارض مشروع القانون بشدة ويعده مكافأة لمن حملت سفاحاً.
وأشار إلى الخطأ بمنح الجنسية لهؤلاء من خلال مقارنة بين الأم السورية التي لا يسمح لها بمنح أبنائها الجنسية وبين آخرين مجهولي الجنسية..! والذين سيتم منحهم الجنسية من خلال هذا القانون لأن الجنسية السورية يجب ألا تمنح لأي كان وخاصة مثل هؤلاء..! وأضاف: إنه يجب علينا ألا نغفل النظريات الاجتماعية في هذا الموضوع وأن الجينات الإجرامية تأتي بالوراثة لذلك وهذا حسب المحامي يوسف أن منح الجنسية لهؤلاء يعد استيراد مجموعة من المجرمين.
ولفت إلى تبعات هذا الموضوع من ناحية أن منحهم الرعاية والطبابة والحقوق والواجبات وغير ذلك يعني من حصة أبناء البلد وعلى حساب حقوق أطفالنا متسائلاً: هل يعقل أن تكافئ الدولة هؤلاء بمنحهم الجنسية والحقوق وكل أنواع الرعاية!!؟

يجب إقرار قانون ينظم مجهولي النسب

يرى المحامي زهير عجوب أن مناقشة مجلس الشعب مشروع القانون المتعلق برعاية مجهولي النسب أمر في غاية الأهمية لعدة أسباب أولها: أن هذه الظاهرة لايمكن إنكارها وقد أصبحت واقعاً ملموساً وعلى درجة من الخطورة أنتجتها الحرب التي تعصف في البلاد وكان جل ضحاياها من الأطفال «الأرقام الرسمية في تقدير هذه الظاهرة لا يمكن الاستناد إليها وحدها لأسباب عديدة» فكان لزاماً على المشرع أن يتصدى لها وينظمها بقانون لأن أي ظاهرة اجتماعية لها تداعيات خطيرة على المجتمع يجب على المشرع أن يتصدى لها وينظمها ويعالجها قانونياً. فالطفل هو جزء أساسي في تكوين المجتمع وعلى الدولة لكونها ممثلة للمجتمع أن تؤمن له الحقوق التي من شأنها أن تجعل منه عنصراً فاعلاً في هذا المجتمع.
وبيّن المحامي عجوب أن هذه الظاهرة لم يسبق لها أن تم تنظيمها بقانون خاص بل جاءت قوانين على ذكرها في بعض موادها ونذكر قانون الأحوال المدنية «عام 2007» في المادة 29 منه والذي وإن لم يأتِ على تعريف واضح لمجهول النسب إلا أنه حدد كيفية معالجة حالته والإجراءات اللازمة.. إذاً نحن نرى ضرورة وجود قانون خاص ينظم ذكر هذه الظاهرة الاجتماعية من وجهة نظر إنسانية بحتة.. فطفل حرمته الحياة من أعز شيء في الكون ألا وهما الوالدان هل يجب أن يحرمه المجتمع مرة أخرى من حقوقه في الحياة والعيش كما يعيش بقية الأطفال, لذا يكتسب قانون رعاية مجهولي النسب تلك الأهمية ولابد من مناقشته بشكل عميق ودقيق بحيث يضمن كل الحقوق التي يستحقها هذا الطفل من رعاية وحضانة وكفالة وتأهيل وتعليم وكل ما يؤدي إلى إدماجه في المجتمع ليكون في المستقبل عنصراً فاعلاً في بناء المجتمع.
وكان أعضاء مجلس الشعب أوضحوا أن مشروع هذا القانون يعالج أمراً مفروضاً وليس اختيارياً من خلال طرح قضية إنسانية فرضتها الحرب الإرهابية على سورية.

القانون إيجابي ومهم

د.مريهان كلش دكتوراه في التربية والمتطوعة لإدارة مشروع «طريق النحل» برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع منظمة حقوق الطفل، أكدت أنّ القانون إيجابي ومهم رغم التأخر في إصداره لأنّه لكل طفل الحق في الانتماء إلى أسرة أو إلى مجتمع يتقبله عند رفض الأسرة له، لأنّه لا ذنب لمجمل الصغار في تحمل أخطاء الكبار، مؤكدة أنّ القانون يؤكد واجب الدولة في رعاية مجهولي النسب والإشراف على كل التدابير التي تضمن تنشئتهم بشكل سليم وفق أطر تربوية صحيحة، وأنّ القانون عند تشريعه سيحميهم من الاضطهاد والقهر ومن أيّ كلمة سيئة تجاههم مثل «أنت أجيت من الشارع» كانت تسبب لهم هيجاناً عصبياً، مشيرة إلى موضوع منح الجنسية لكل طفل مجهول النسب يولد على أراضي الجمهورية العربية السورية.
وأكدت كلش أنّ القانون يؤكد السعي للحفاظ على سلامة المجتمع السوري لأنّ هؤلاء الأطفال الذين كثر عددهم في هذه الآونة صاروا يشكلون جزءاً كبيراً من أعداد الأطفال، لذلك يجب أن يصبح القانون والاهتمام بهذه الشريحة حقيقة على أرض الواقع لا مجرد أمانٍ فقط.
روضة قضماني مديرة مركز الرعاية المؤقتة في قدسيا – مشروع «طريق النحل» بيّنت أنه من الضروري وجود قانون ينظم هذه الحالات في ظل كثرتها في الآونة الأخيرة، ومن وجهة نظرها كمديرة لمركز رعاية مؤقتة يحوي عدداً من الأطفال مجهولي النسب تواجه بعض الصعوبات في هذه الحالات ولاسيّما من النواحي القانونية، وتمنت على جميع العاملين التعاون في هذا المجال.

ضرورة تشريعية

المحامي علي رضوان محام في منظمة المجلس الدنماركي للاجئين بيّن أنّ القانون إيجابي وهو ضرورة تشريعية قانونية من حيث تأكيده على الوجود القانوني لمجهولي النسب وضمان حقوقهم، وتسهيل قيام المنظمات الإنسانية بتقديم المساعدة، ورأى رضوان أنّ الهدف الأساسي منه الحدّ من التسول والتشرد.

يضمن حقوقهم

المحامي محمد علي الميليجي محام في جمعية حقوق الطفل لرعاية التسول والتشرد، أكد أنّ القانون مهم ولاسيما مع ازدياد حالات التشرد والتسول في بلدنا، وضمان حقهم في التعليم بصفة قانونية ويخفف من ظاهرة التسول والتشرد ويسهل عمل الجهات المختصة بهذا الشأن، مشيراً إلى أنّ تحديد السن في المادة الثالثة – التي تقول إنّ القانون يطبق على الطفل أو الوليد الذي لم يتجاوز السابعة- يحتاج إلى وقفة أطول متسائلاً: عن حال من هم أكبر سناً والذين وصلت أعمارهم إلى الـ14 سنة حسب فحص الطبابة الشرعية الذي أجرته الجمعية لبعض الأطفال الذين وصلوا إليها متأخرين بسبب الأحداث التي يمرّ بها البلد، كما أكد الميليجي ضرورة تحديد الوصي على هؤلاء الأطفال لتسهيل عمل المحامين ومعاملات الأطفال القانونية.

::طباعة::