مازالت الأنظار مشدودة إلى كل من الشمال السوري والجنوب السوري بشأن المآلات والنتائج التي ستسفر عنها التوجهات والتي تأتي على شكل تصريحات ومواقف وحتى إجراءات لحسم مسألتين في غاية الأهمية تمثلان في هذه المرحلة أولوية كجزء من مكافحة الإرهاب للقضاء عليه بشكل نهائي، ولتطهير الأرض من كل بقايا الإرهاب، وتتراوح الأوضاع في كل من الشمال والجنوب بين اتجاهين، إما المصالحة وتسوية أوضاع المسلحين وترحيل الإرهابيين من جهة، أو الحسم العسكري لتحقيق ذلك من جهة ثانية. وفي كلتا الحالتين نجد أن الإرهابيين مع الدول الضامنة والداعمة والراعية لهم يشكّلون وحدة متكاملة على اعتبار أنه كلما تقدم الجيش العربي السوري وأنجز الانتصارات تأخذ الدول الضامنة الدور الأصيل حتى ولو بدا على أنه احتياطي لهؤلاء الإرهابيين للمضي أكثر فأكثر في إيجاد التوترات وإطالة أمد الحرب والاستمرار في سفك الدم السوري. وهو ما يتضح بشكل جلي في السياسة أو الممارسات التي تنتهجها الولايات المتحدة في إطار ما يسمى «التحالف الدولي» من ارتكاب للمجازر وتلفيق ذرائع واهية لا تستند إلى أي أساس عن «استخدام» الأسلحة الكيميائية.
وكل ذلك من أجل الإبقاء على ما تراه واشنطن أنه يخدم سياستها في «شيطنة» الجيش العربي السوري، متوهمة أن يؤدي ذلك إلى حزمة عن استحاقات حماية وضمان وحدة الأرض والشعب وسيادة الدولة السورية.
وفي الجنوب يتكرر المشهد ولو بصيغ مختلفة من العدو الصهيوني الذي بدوره يطرح الذرائع، بل يتخفى خلفها فيما يتعلق بضرورة وجود قوات الجيش العربي السوري في منطقة الجنوب المحاذية لكل من الحدود الأردنية، وكذلك خطوط فصل القوات في الجولان العربي السوري المحتل.
صحيح أن المنطقتين في الشمال والجنوب لهما حساسية ما أو بعبارة أخرى تتشابك حيال أوضاعهما والتطورات تعقيدات وتشابكات تحتاج فعلاً إلى تفكيك.. إلا أن الصحيح أيضاً هو أنه لا يمكن لأحد، لا أمريكا ولا تركيا ولا «إسرائيل»، وضع العصي في عجلات أولوية مكافحة الإرهاب، فالجيش العربي السوري لن يتأخر عن تحرير كل شبر من أراضي الجمهورية العربية السورية وعن طرد القوات الأجنبية بصرف النظر عن أي تصريح أو هجوم وهذا هو واجب وطني غير قابل للنقاش.

طباعة