ليس من جديد إذا قلنا إن الإعلام سلاح ذو حدين وهذه حقيقة لا شك فيها، وانطلاقاً من ذلك يقال إنه ليس كل ما يعلم يقال، وكل ما يكتب يقرأ.. وكل ما يقرأ يفهم.. وإن لكل مقام مقالاً.. وهكذا إلى آخر هذه الأمثلة المهمة التي تعني أن العلم بالأشياء يجب العلم بنتائجها قبل إفشائها.
ففي الوقت الذي يفترض أن يكون الإعلام هو المكلف بنقل الوقائع في كل زمان ومكان نجد أننا لا نزال ندور في دوامة السرية والتقوقع والظن أن الزمن لم يتغير وأن بمقدور هذا المسؤول أو ذاك الإبقاء على الأحداث التي تدور حوله طي الكتمان.. لاشك في أن هذا فتّت مفهوم السلطة الرابعة، وجعلنا نجزم أنه ثمة أجندات خفية تحكمها المصالح المشتركة، من قبل بعض الجهات التي لا ترى من الأمور إلا ظاهرها فينجرفون ويضعون أنفسهم في مواقف لا يحسدون عليها! وهذا بالتأكيد لا يعطيهم المسوغ في مصادرة حق الإعلامي في نقل الحقائق؟ وما حدث في مجلس الشعب مؤخراً خلط الحابل بالنابل من دون أدنى مسؤولية.. استبعاد الاعلاميين عن نقل مجريات الحدث ومن منبر الشعب والذي من صلب عملهم تسليط الضوء على مشكلات وهموم المواطن الذي لا يعنيه كثيراً لا من بعيد ولا من قريب المناصب والمكانة الاجتماعية إذا لم تقترن بمعلومة تفيده… وهنا تراودنا العديد من التساؤلات: لماذا يتكرر مشهد المسؤول الذي يتجنب حضور الإعلام؟.. متناسياً أن الشفافية شعار لكل منهج إداري ناجح، وأن التوجهات القيادية العليا تؤكد على دعم العمل الإعلامي.. فالإعلام اليوم يحتاج منا جميعاً التعامل معه بوعي كامل والتخلي عن المفاهيم التقليدية… ما يستدعي ويفرض على كل المسؤولين في الجهات الحكومية وغير الحكومية التجاوب مع الإعلام. من هذا المنطلق نؤكد أن قوة الإعلام ضرورة مجتمعية؛ لكونه يساهم في خلق بنية فكرية راقية حصينة متحررة من القيود… وتعزيز الجهد الإعلامي الوطني مسؤوليتنا جميعاً، لأننا نحن من يصنع هذه الجبهة الإعلامية وينقذها من غيبوبتها ويعيد للسلطة الرابعة هيبتها وقوتها؟!
hanaghanem@hotmael.com

طباعة