إعمار الأرض والحياة
– قال تعالى «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» (هود-61). وقد شرح القرطبي معنى الإعمار بقوله: «أي جعلكم عُمارها وسكانها، ولاشك في أن عمارة الأرض تتطلب عنصراً فاعلاً ومؤثراً وهو الإنسان، إذ لا يمكن أن تتم عملية الإعمار إلا بإنسان قادر ومهيأ بالإيمان والعلم والفكر والمهارة التي تمكنه من القيام بعملية الإعمار، وهذا لب التنمية البشرية التي ترتكز على تطوير الإنسان بجميع مكوناته النفسية والعملية.
التعامل مع المخلوقات
قال تعالى «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ» (لقمان-20).
إن هذا التسخير يقتضي من الإنسان حسن التعامل مع المسخرات، حيث يحسن استخدامها فيما يرضي الله عز وجل، وفقاً للأحكام التي شرعها في التعامل مع المخلوقات والكائنات والطبيعة، وحين انحرف الإنسان عن الالتزام، خالف مهمة التسخير، وهذا ما نجده في سوء الاستخدام للموارد الطبيعية، وللتعامل مع الكائنات المختلفة، فقد اختلت الموازين، وانتشرت ظواهر تهدد حياة الإنسان ذاته كالظواهر الطبيعية مثل: الاحتباس الحراري والتغير البيئي وظهور أمراض في الحيوانات والطيور، وقد حذر الله سبحانه وتعالى من ذلك بقوله تعالى: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (الروم-41).

الإعداد والتخطيط
– أمر الله سبحانه وتعالى الناس بالإعداد والتخطيط في قوله تعالى «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم منْ قُوَّةٍ وَمِن ربَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْء فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ» (الأنفال-60).
فإذا كان الأمر يوجب التخطيط للحرب ومواجهة العدو وهو أمر طارئ ومؤقت فإن التخطيط للحياة في غير الحرب واجب كذلك لأنها الفترة الدائمة والممتدة والتي فيها معاش الناس وحياتهم ما يتطلب الاستعداد المبكر لها، وقد علّمنا القرآن الكريم أهمية التخطيط في قصة يوسف عليه السلام، بقوله تعالى: «قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ» (يوسف-47).
كما حثّ النبي (صلى الله عليه وسلم) على أهمية التخطيط المستقبلي حيث قال: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»..
وإذا كان التخطيط لمستقبل الورثة وهم أفراد محدودون مأموراً به، فإن التخطيط لمستقبل المجتمعات والشعوب والدول أهم وأكثر حاجة.

::طباعة::