ليست التحركات الخليجية سواء من حيث التقارب أو التباعد، الخلاف أو الانسجام نابعة من سياسات خليجية مستقلة مبنية على التعاون، بقدر ما هي تحركات تسيِّرها المصالح الأمريكية أي ما تريد أمريكا يكون وما يخدم أجندة الولايات المتحدة هو الأساس وكل ما عداه إما تحصيل حاصل أو لا مكان له ولا أهمية بل مجرد حدث ويمر.
«مجلس تعاون خليجي» أو «مجلس تنسيق» أو غيرها من المسميات كلها أدوات سواء قامت على تحالف متعدد الأطراف أو تحالف ضيق محصور بمن يبحث عن نفوذ وسيطرة وسلطة لا يهم،  فالمهم كم من الأوامر الأمريكية سينفذها أي مجلس خليجي والقائمون عليه.. هكذا يقرأ «الاجتماع الأول لمجلس التنسيق» الذي كان عنواناً للقاء الذي جمع المحمدين في الرياض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وما تضمنه من الإعلان عن 44 مشروعاً مشتركاً أطلق عليها «استراتيجية العزم».
لا يمكن فصل توقيت اللقاء عن التنافر والتنافس الذي يجري بين السعودية والإمارات في سياق العدوان على اليمن، فالحاجة الأمريكية اليوم تقتضي تمتين التحالف وتعميقه بين الجانبين وإبعادهما عن حال التضعضع لأن المطلوب من الثنائي السعودي- الإماراتي أن يقودا جبهة واحدة موحدة لتكون القاعدة التي تستند إليها أمريكا في حربها سواء المباشرة أو غير المباشرة ضد إيران، بعد فشل جميع الخطوات السابقة في أن تكون رأس حربة ضد طهران، مع الإشارة إلى أن هذا الثنائي في منطقة الخليج أفضل من يقوم بالمهمة في ظل التمايز الدائم الذي تبديه كل من الكويت وسلطنة وعمان  مع تبعية البحرين وانطوائها تحت العباءة السعودية، أما مشيخة قطر فهي من «المغضوب عليهم» اليوم.
إذا تمعنا أكثر نجد أن إيران ليست وحدها المستهدف اليوم بل الدول الخليجية ذاتها, فالتحالف الثنائي يعني مزيداً من التصعيد ضد قطر، وإبراز شكل جديد من الاصطفاف الخليجي مع ما يلحق بذلك من إبقاء الوضع الخليجي في حال من الاستنزاف وإبقاء حال استجداء الأمريكي قائماً من قبل أولئك العربان لنيل الرضا والإبقاء تحت «الحماية» الأمريكية المزعومة.
تتبع مسيرة أي خطوات خليجية تدفع للحديث عن أنها خطوات تبقى مراوحة في مكانها لا يلبث أن يعلن عنها حتى تختفي وتتلاشى دون أن تغير في الواقع شيئاً أو تحقق أهدافها، وباعتبار أن الخطوات الخليجية مرهونة بالأوامر الأمريكية فإنها تبقى في نطاق الخطوات التصعيدية التهويلية الكلامية بعيداً عن العملية، وهذا شأن المجلس الجديد الذي سيبقى مجرد كلام إعلامي وحبراً على ورق.. ومراراً وتكراراً إنها الحاجة الأمريكية..!

::طباعة::