بكم تشتري ضحكة طفل محروم أو ابتسامة مريض أو فرحة في عيون رجل طاعن في السن وامرأة فقدت معيلها وقصص كثيرة نراها ونسمع عنها كل يوم في مجتمعنا؟! اليوم حان دورنا نحن ألا نقف متفرجين على ألم شخص في محيطنا أو عائلتنا من دون أن نشعره أنه شريكنا بالفرح والنصر والحياة.
إن التكافل الاجتماعي وروح العطاء المتجذرة في هذا المجتمع السوري الجميل تحتم على الجميع حتى من كان على الكفاف أن يقدم جزءاً يسيراً من دخله ويقسم جزءاً من طعامه ولباسه ليتقاسمه مع جيرانه أو مع الفقراء في عائلته أو في محيطه، فمثلاً تخصيص ألفين أو ثلاثة آلاف ليرة من راتب أي موظف رغم محدودية الدخل وضآلته سيكون مساهمة كبيرة لشراء بسمة فرح على وجه مثقل بالهموم يشتريها من دخله وإن كان دخله الكفاف ويمنحها للفقراء والمساكين أو اليتامى والمشردين ممن لا يجدون سقفاً يأوون إليه! لأنه لا يمكن أن يفرح المرء بمعزل عن الآخرين ولنترك للجهات المعنية دورها ونصيبها وللتجار وأصحاب الثروات دورهم وللجمعيات الخيرية مساراتها ولنفكر بدور لنا متواضع وصغير لكنه كبير بمعانيه وأهدافه، فللفقراء نصيب من العيد وعلينا المساهمة ولو بليرات لبناء جسر يعبرون عليه إلى الفرح.
الفقراء من مواطنينا.. لانريد أن نجلدهم ونرميهم بالحجارة، فالكثيرون رغم صعوبة الظروف الاجتماعية والمادية التي يعانونها يصبرون على وجعهم.. يحاولون إصلاح ما يمكن إصلاحه وجلهم من الذين فقدوا سكنهم.. لكن لم يفقدوا كرامتهم وماء وجههم.
وقديماً كان يقال من لا يرى من المنخل… ليضع نظارة، ونقول حديثاً لمن لا يسمع فليضع سماعة..! لكن لابد من نافذة تطل على هؤلاء الذين انخفض وسطي نصيب دخلهم من إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 70 بالمئة تقريباً خلال خمس سنوات من عمر الحرب (من 2012 حتى 2016)، وذلك قياساً بنصيبه من إنفاق الحكومة عام 2011، ما يشير إلى تداعيات الحرب على أولويات الإنفاق الحكومي، وإلى مدى ضعف الخدمات والدعم المقدم لشريحة كبيرة من المواطنين، ومن ثم ارتفاع مستويات الفقر، وما يجعل الوجع والتأوه صامتاً أن إصلاح هذا الوضع أو الحد منه خارج إمكانية الحكومة حسب المكتب المركزي للإحصاء.
فهل من المقبول ونحن أمام حالة العيد أن نقف متفرجين على مواطنينا وقد ضُرب بينهم وعائلاتهم وأطفالهم وبين العيد والفرح سور…؟

طباعة