كان الله في عون الأهالي والأبناء الشغوفين بالمستديرة معشوقة الجماهير على مدار التاريخ وخاصة في مسابقة كأس العالم المسابقة الأبرز في أنشطة الاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا)، الذي ينتظره العشاق كل أربع سنوات ليتسمروا خلف الشاشة الصغيرة لمتابعة نجوم العالم في المستطيل الأخضر وهم يقدمون أروع فنون الكرة الجميلة التي تجمع ولا تفرق.
لا يكفي أبو العيال تكاليف وأعباء الحياة وضغوطاتها المتعددة ليدخل مع حمى كأس العالم في مرحلة «حيص بيص» مشاركاً أفراد أسرته في البحث عن الوسيلة المناسبة لمتابعة المباريات، وتالياً العودة إلى مونديال الفقراء الذي قدم رسالة محبة وسلام في العالم، وبات بحاجة ماسة للتخلي عن مقولة ادفع لتشاهد وإلا أبحث لك عن طريقة للمتابعة.
ولا يغيب عن أذهاننا جميعاً ما قام به منتخبنا الوطني لكرة القدم الذي كان قاب قوسين أن يصل للنهائيات في كأس العالم، وقدم صورة مشرفة لكرة القدم السورية وكيف التف الجميع حوله في الاستفسار قبل كل مباراة وبعدها، وبقي عنصر التفاؤل قائماً لديه حتى في انتقاله إلى الملحق الآسيوي مع أستراليا.
لكن ما يلفت الانتباه في هذا العرس العالمي تحوله من مونديال للفقراء يستطيع فيه الكبير والصغير المتابعة المجانية قبل عقدين من الزمن حين كان متاحاً له ذلك إلى ما حين قيام الفيفا ببيع حقوق البث تلفزيونياً لجهة واحدة احتكرت حقوق النقل منذ بطولة كأس العالم 1998 في فرنسا، لكن العرب عشاق المستديرة لم يشعروا بالمشكلة آنذاك لأن اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية كان قد تعاقد مع الفيفا على امتلاك حقوق بث البطولة مدة 20 عاماً بدءاً من بطولة 1978 وحتى عام 1998، ليشعر بعدها بالمعاناة من التشفير في مونديال 2002 المقام في كوريا الجنوبية واليابان بعدما احتكرته شبكة ART ثم باعت حقوق بث بطولة 2010 لقنوات الجزيرة الرياضية التي ما لبثت أن سارت على الدرب نفسه في تلك البطولة.
ومع كل بطولة بعد ذلك سيطر همّ المتابعة لعاشقي المستديرة ولسان حالهم يقول: كيف سنتابع مباريات كأس العالم، وما أسهل الطرق للحصول على المباريات بأقل التكاليف المادية في ضوء حالة الترقب والقلق من عدم التمكن من رؤية النجوم الكرويين العالميين بسبب عدم سهولة مشاهدة المباريات كما اعتادوا ذلك قبل عقدين من الزمن.

طباعة