الفقر والعنف.. وترامب، ثلاث أزمات تكاد تختزل المشهد الداخلي الأمريكي لتذكّر من جديد بالوجه الآخر (المُعتم) للولايات المتحدة.
الفقر في الولايات المتحدة هو القصة التي لا نسمعها إلا نادراً، وكثيرون لا يصدقونها أو أنهم يصرون على حالة الإنكار لها.. أما العنف وترامب فلا يكاد يخلو أي يوم من أخبارهما. أغلب حديث الفقر ذاك كنَّا نسمعه من وسائل إعلام ومراكز اجتماعية أمريكية، ورغم أن الحديث كان يتناول أرقاماً مخيفة عن الفقر، وما ينتج عنه من تفش للعنف والأمراض والانتحار.. والعنصرية، رغم ذلك بقي هذا الحديث في إطاره الداخلي البحت وفي أضيق الحدود (كان يرد مثلاً بصورة رئيسة كأحد الوعود في الحملات الانتخابية وكان الرئيس دونالد ترامب تحديداً أكثر من وعد الأمريكيين بالحد من الفقر المتفشي والذي وصفه في أحد خطاباته الانتخابية بأنه مجزرة بحق الأمريكيين واعداً بأنه سيوقفها).. فهل حقق ترامب ما وعد به؟
هذا السؤال أجاب عنه فيليب ألستون- المقرر الأممي بشأن الفقر المدقع وحقوق الإنسان- وبما لا يُرضي ترامب، بل إن ألستون أكد في تقرير (طويل عريض) سيقدمه خلال هذا الشهر لمجلس حقوق الإنسان، أن ترامب خدع الأمريكيين وأن سياساته تسببت في استفحال الفقر بينهم وفي مضاعفة معاناة الفقراء عبر سلسلة الإصلاحات والبرامج الضريبية التي فرضها، وقال: رغم الثراء الكبير في الولايات المتحدة هناك أيضاً فقر كبير وعدم مساواة. وهذه الأخيرة- أي اللامساواة – هي الأهم والأخطر التي ركز عليها ألستون فهي تؤدي إلى استفحال الفقر وإلى الشعور بالقهر.. هذه اللامساواة جاءت في تقرير ألستون تحت مسمى «عنف التجاهل» الذي تمارسه الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه شريحة الفقراء التي بات تعدادها إلى عشرات الملايين، وتجاه حاجات الناس الأساسية من خدمات اجتماعية وصحية.
حتى الآن، لم يُعلّق ترامب ولا أي من مسؤولي إدارته على ما نُشر إعلامياً نقلاً عن ألستون وعن مضمون تقريره رغم مرور عشرة أيام على ذلك، لكن ترامب (وإدارته) سيكونون مُجبرين على التعليق والتعقيب والتوضيح عندما يقدم ألستون تقريره بشكل رسمي هذا الشهر. فعلياً، ربما هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها حديث الفقر في الولايات المتحدة من إطار الداخل الأمريكي ليتحول إلى حديث أممي أو قضية أممية ستحدُّ مستقبلاً من مباهاة المسؤولين الأمريكيين بأن بلادهم هي الأغنى.. والأكثر عدالة… الأغنى، هذا صحيح، لكن الأكثر عدالة فهذا ليس صحيحاً كما هو موثق بالأرقام وبالزيارات الميدانية والمقابلات التي قام بها ألستون والأفلام الوثائقية التي سجلها قبل أن يكتب تقريره الذي أحصى فيه أكثر من 60 مليون أمريكي بين الفقر والفقر المدقع.

عندما طرح ترامب شعار «أمريكا أولاً» لم يسأل أحد حينها عن القصد والهدف ومن هم المعنيون به أو المستهدفون به.
الشعار واضح، وكل ما يتعلق به من قضايا واضح أيضاً، كما هي مسألة أنه شعار على مستوى الداخل والخارج على السواء.
ترامب طبق هذا الشعار بأسوأ ما يمكن على الصعيد الخارجي، أي في علاقة الولايات المتحدة مع الجميع الأصدقاء قبل الخصوم والأعداء.. وفي القضايا الدولية (الاتفاقات والمعاهدات) وبما وضع الولايات المتحدة في أقبح صورة، ولم يرتدع ترامب عن سياساته المنضوية تحت هذا الشعار رغم النتائج الكارثية التي أفرزتها حتى الآن، ترامب ما زال يعتقد أنه على صواب تماماً تسنده في ذلك إدارة أعاد تشكيلها مرات ومرات وفق هذه السياسات لتكون مؤيدة له، بل في أحيان كثيرة تزاود عليه.. وتحرضه.
بالسوء نفسه طبق ترامب شعار «أمريكا أولاً» على مستوى الداخل، ولكن كيف وبأي معايير؟
لنعد إلى السؤال السابق حول المعني أو المستهدف بهذا الشعار على مستوى الشعب الأمريكي، وهل كان ترامب يقصد به شرائح معينة كرجال المال والأعمال الذي ينتمي إليهم أو طبقة السياسيين المتنفذين أم صنّاع وتجار السلاح.. يبدو أن هؤلاء هم المعنيون فعلاً، إذ إن أغلب تشريعات وإصلاحات ترامب انصبت في خدمة مصالحهم، فازدادوا ثراء على ثراء مقابل استفحال الفقر على مستويين: الأول تضاعف فقر الفقراء.. والثاني تضاعف أعداد الفقراء بانضمام ملايين جدد إليهم، وهذا فقط بعد عام ونصف العام من رئاسة ترامب.. هذا ما يقوله ألستون وما يركز عليه في تقريره.
أمريكا أولاً.. الأغنياء أولاً
وحتى ندرك أهمية تقرير ألستون سنعرض الأسس التي اعتمدها وطريقة العمل ليصل في نهاية المطاف إلى تقرير موثوق بنتائج غير قابلة للتشكيك أو التأويل، علماً أن ترامب كان أعاد في بداية هذا العام تأكيد التزامه بشعار «أمريكا أولاً» لتحقيق «الرخاء للأمريكيين وخلق وظائف وفرص عمل لهم على قدم المساواة» متباهياً قبل أيام (لمناسبة مرور500 يوم على ر ئاسته) بإنجازاته، واصفاً نفسه بأنه أفضل رئيس أمريكي في التاريخ، وعدَّد ترامب هذه الإنجازات في الاقتصاد (خفض الفقر والحد من الضرائب) وفي القضاء (خفض الجريمة والعنف والهجرة غير الشرعية) وفي مكافحة الإرهاب (في سورية والعراق).
طبعاً كل إنجازات ترامب تلك كذّبها وفنّدها ألستون في تقريره، وليس ألستون فقط من فعل ذلك، هناك الكثير من التقارير والأبحاث الأمريكية التي تؤكد أن الولايات المتحدة تمر بأسوأ مراحلها في عهد ترامب. .. لنعد إلى تقرير ألستون..
تحت عنوان «الفقر في مدن أغنى شعوب العالم» نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية في 7 كانون الثاني الماضي تقريراً مسهباً (وبالتفصيل المُمل ومن الأرض كما يقال) بشأن مهمة ألستون، إذ إن الغارديان ممثلة بأحد أبرز صحفييها الاستقصائيين وهو إيد بيلكينغتون رافقت ألستون في كل جولاته الميدانية في الولايات الأمريكية المستهدفة التي استمرت أسبوعين ووصفتها الغارديان، بـ «الرحلة الملحمية» لكشف «الجانب المظلم لأغنى أمة في العالم»، حسب تعبير الغارديان، التي قالت في مقدمة تحقيقها.. «بدأت الفكرة عندما أراد فيليب ألستون أن يعرف لماذا يعيش 41 مليون أمريكي في فقر مدقع؟».. ورقم 41 مليوناً هو، حسب آخر الإحصاءات لعام 2016 أي قبل رئاسة ترامب.. بعد ترامب هناك عشرات الملايين انضموا إلى القائمة.
تقول الغارديان: رحلة ألستون الملحمية أخذته من الساحل إلى الساحل، من حرمان إلى حرمان. بدءاً من لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، انتقالاً إلى بورتوريكو، ثم العودة إلى فرجينيا الغربية، حيث استكشف ألستون أضرار الاعتماد الأمريكي على المشروعات الخاصة واستبعاد المساعدات العامة.
وتضيف: جاءت جولة ألستون في لحظة حاسمة بالنسبة لأمريكا والعالم، فقد بدأت في اليوم الذي صوّت فيه الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي لإجراء تخفيضات ضريبية واسعة النطاق من شأنها أن تقدم مكافأة لأثرى الأثرياء في الوقت الذي ترفع فيه الضرائب على العديد من الأسر ذات الدخل المنخفض، ما سيؤدي إلى  تفاقم عدم المساواة في الثروة التي هي بالفعل- في الولايات المتحدة- الأكثر تطرفاً في أي دولة صناعية على مستوى ما يسمى في العالم المتقدم، حيث يمتلك ثلاثة رجال: بيل جيتس، وجيف بيزوس، ووارين بافيت مقداراً من الثروة يصل إلى ما يملكه نصف الشعب الأمريكي بأكمله.
بعد أيام قليلة من بدء جولة أليستون- تتابع الغارديان- أخذ الزعماء الجمهوريون قفزة عملاقة أخرى، مُعلنين عن خطط لخفض البرامج الاجتماعية الرئيسة فيما يرقى إلى اعتباره اعتداء فعلياً على دولة الرفاهية.. شكلت كاليفورنيا نقطة انطلاق مناسبة لألستون، إذ إنها تجسد كم الثروة الهائلة المتولدة من الطفرة التكنولوجية، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف السكن، الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع نسبة التشرد. مدينة لوس أنجلوس، وهي الأكبر من حيث عدد المشردين، تتصارع مع كارثة الأرقام، إذ زاد عدد المشردين فيها بنسبة 25% العام الماضي ليصل عددهم إلى55 ألفاً.
«عنف التجاهل»
وعرضت «الغارديان» الكثير من القصص المؤثرة لمشردين وفقراء من مختلف الأعمار يعيشون بلا أمل.. بلا مأوى أو طعام، بعضهم يعيش بانتظار الموت فقط حيث لا أمل بالخلاص غيره. بعض المشردين قالوا: إنهم يعيشون أقرب إلى «عيشة» الحيوانات، فهم على سبيل المثال، يقضون «حاجاتهم» في الشوارع وعلى مرأى من الناس.
يقول بيلكينغتون: في كل يوم من رحلة ألستون كان هناك الكثير جداً من المآسي التي لا يستطيع المرء استيعابها في يوم واحد.. هزّتنا المحن والمشقة، وكان أليستون الأكثر تأثراً وهو المعتاد على هذه الصور، وسبق أن كتب الكثير من التقارير حول حقوق الإنسان في العديد من دول العالم كالسعودية مثلاً، ولكن الفقر الذي رآه في الولايات الأمريكية فاق كل تصوراته.
وكانت «الغارديان» أبرزت قول ألستون بعد انتهاء الجولة.. «شعرت بالاكتئاب الشديد. لا نهاية لقصص الفقر، في نقطة معينة كنت لا أنفك أتساءل عما يمكن لأي شخص القيام به حيال كل هذا، ناهيك بي أنا».
المشردون تحدثوا لأليستون عن نوع آخر من العنف سموه «عنف التجاهل»، وحسب المؤرخين السياسيين، فإن هذا النوع من العنف يندرج كسمة «وحشية» من سمات الحياة الأمريكية منذ تأسيس الولايات المتحدة التي قامت في أحد أهم قوانينها على الفكرة الفردية أي على فكرة أن تكون أمريكياً وعلى أي جانب من الطريق (الصحيح أو الخطأ) تولد لتكون مرفهاً وسعيداً أو لتكون تعيساً.. هذا هو «عنف التجاهل».
ترامب كخطر أول
اليوم- حسب ألستون- فقراء أمريكا يواجهون خطراً أكبر من التجاهل متمثلاً بترامب نفسه ويقول: هذه أوقات خطرة جداً لما يشكله ترامب من تحد وتعد على حقوق الإنسان.
ويتطرق تحقيق «الغارديان» طبعاً إلى العنصر العرقي لأزمة الفقر ولاسيما في ولايات الجنوب التي سماها ألستون «الحزام الأسود» حيث الأغلبية من الأفارقة السود ويقول: السود يشكلون 13% من سكان الولايات المتحدة، ولكن 23% منهم رسمياً في فقر و39% منهم مشردون.
ويعلق بيلكينغتون: هنا يمكنك تتبع تاريخ يفوح بالعار لأمريكا منذ وقت الاستعباد إلى يومنا هذا . هنا لا يزال الآلاف من الناس يعيشون بلا خدمات، من دون مرافق صحية، يعيشون في المجارير المفتوحة مع أكوام من النفايات… والأمراض المزمنة.. ومساحة كبيرة جداً من العنف.
وينقل عن إيلي بومويل، مدير السياسة في اتحاد غرب المحيط الهادىء في ولاية فرجينيا الغربية قوله.. «ينتهي المطاف بالناس إلى الاقتتال بين بعضهم. أنت تصبح مهووساً بما تحصل عليه وما يحصل عليه جارك في المقابل، وينتهي الأمر بأن تصبح مستاءً، هذا ما يفعله ترامب.. تحويل الواحد منا ضد الآخر».
وفي حال فاز ترامب بولاية ثانية ففي نهاية هذه الولاية سيغطي الفقر 80 % من وجه أمريكا، في حين أن 1% ومنهم ترامب سوف يستمرون في التمتع بثرواتهم، إن سياسات ترامب ستؤدي إلى تفاقم عدم المساواة، وقمع الأجور، وتجعل من الصعب على الأسر ذات الدخل المنخفض طلب المساعدة» هذا هو السيناريو الذي تتوقعه «الغارديان».
في ختام التحقيق يقول بيلكينغتون: ألستون قضى الليلة الأخيرة من رحلته متسائلاً: كيف يمكن لشخص مثل ترامب فاحش الثراء أن يتفاعل مع واحد من هؤلاء المشردين.. ينظر إليهم ولا يرى إلا أشخاصاً قذرين، لا يغتسلون، من النوع الذي لا يحب أن يتواجد بالقرب منه».
اليوم.. يأمل ألستون في أن يشكل تقريره حافزاً للولايات المتحدة أن تفكر بقيمها وقوانينها عاداً أن دوره هو أن يعرض الحقائق والوقائع، قائلاً: إذا لم ترغب الإدارة الأمريكية في الحديث عن الفقر.. عن الحق في السكن أو الرعاية الصحية أو الغذاء، فلا تزال هناك معايير أساسية لحقوق الإنسان يجب الوفاء بها، إنها وظيفتي أن أشير إلى ذلك.
ما قدمناه وإن كان مطولاً.. وإن كان مترجماً عن صحيفة، إلا أنه الأكثر دقة في العرض، والأكثر مصداقية لكونه من أرض الواقع وهو موثق، صوتاً وصورة، عدا عن كونه يأتي على لسان غربي بريطاني هو الأكثر موالاة للولايات المتحدة وإداراتها المتعاقبة أياً كان من يقودها.
الفقر في أمريكا صناعة مَنْ؟
هناك مقولة أساسية مفادها أن «الفقر في العالم صناعة أمريكية» لكن الفقر في أمريكا صناعة مَنْ؟
الكثير من المحللين الاقتصاديين والسياسيين على السواء يعزون الارتفاع الكبير في معدلات الفقر في أمريكا إلى الأزمة الاقتصادية عام 2008 (المعروفة باسم أزمة الرهن العقاري والتي قادت 29 مليون أمريكي دفعة واحدة إلى دائرة الفقر).. ربما يكون هذا صحيحاً، ولكن ليس من الصائب تماماً إلقاء كل اللوم عليها وتجاهل تلك السياسات الكارثية التي اتبعتها إدارة أوباما السابقة وإدارة ترامب الحالية.. ورغم أن بعض الإحصاءات تفيد بأن معدلات الفقر انخفضت قليلاً في آخر عامين من ولاية أوباما الثانية، إلا ترامب جاء ليُفسد في زمن قياسي كل شيء ولينحدر بالولايات المتحدة إلى ذيل قائمة «العالم الصناعي المتقدم» في مستويات الفقر.. هذا ونحن لم نتحدث عن كل تلك القضايا المرتبطة بالفقر.. لم نتحدث عن الجريمة والعنف اللذين بلغا أعلى مستوى لهما في عهد ترامب.. لم نتحدث عن حالات الانتحار التي وصلت إلى مستوى جنوني (حسب تعبير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها) نسبة الانتحار زادت عام 2016 بنسبة 30 في المئة وفي كل الولايات تقريباً. في هذا العام انتحر حوالى 45 ألف أمريكي ليتحول الانتحار إلى واحد من بين ثلاثة أسباب رئيسة للموت في أمريكا بعد المخدرات والزهايمر.
في عهد ترامب لا توجد إحصائية محددة لمعدلات الانتحار، ولكنَّ المراقبين يؤكدون أنها تضاعفت، فعندما نتحدث عن مستويات قياسية لمعدلات الفقر والجريمة والعنف يمكننا أن نتحدث بالمثل فيما يخص معدلات الانتحار، وسبق أن أكدت الدراسات أن الفقر سبب رئيس لذلك أي للجريمة والعنف والانتحار.. هذه الدراسات وهي أمريكية بالدرجة الأولى أكدت أيضاً أن أغلبية المنتحرين لم تشخّص إصابتهم بمرض نفسي، والذي يعد علمياً كسبب رئيس للانتحار.
ماذا فعل ترامب مع فقراء بلاده أو ما يسمى وفق الدراسات ومراكز الإحصاء والتوثيق «العائلات ذات الدخول المتدنية»؟
في تقريره يلخص ألستون أخطر ما فعله ترامب قائلاً: إن سياسات ترامب استهدفت عن عمد إلغاء وسائل الحماية الأساسية للأمريكيين (ما يسمى شبكة الأمان الاجتماعي والصحي) والتي انعكست كارثياً على الشريحة الأكثر فقراً وعلى العاطلين عن العمل، وجعلت من الرعاية الصحية امتيازاً يتم اكتسابه بدلاً من أن يكون أحد حقوق المواطنة. ويستشهد ألستون ببرنامج الإصلاح الضريبي الذي أقره ترامب في عامه الرئاسي الأول قائلاً: هذا البرنامج كان بمنزلة مكافأة مضاعفة للأغنياء على حساب معاقبة ومحاصرة الفقراء ما ضاعف معدلات التفاوت والفروق بصورة حادة وقاسية رفعت أعداد الفقراء الأمريكيين إلى 60 مليوناً.ويضيف: إذا ما تم إلغاء نظام «الكوبونات الغذائية» وبرنامج « ميديكيد » وتم خفض دعم الإسكان، فسيكون تأثير ذلك دراماتيكياً على أولئك الأشخاص الذين يعيشون على الهوامش.
ويتابع: هناك 3,42 ملايين أمريكي يعيشون في فقر، بينما يعيش 5,18 ملايين في فقر مدقع، والولايات المتحدة لديها أعلى معدل لفقر الشباب بين الدول الصناعية.. وطبعاً نسب الفقر هذه تتوزع بشكل عنصر حاد، إذ ترتفع بين السود والمهاجرين والسكان الأصليين (الهنود) بينما يتحمل الأطفال والنساء عبء الفقر الأكبر.
بين ترامب والأمريكيين
ويتساءل: هل من الممكن لإحدى الديمقراطيات الرائدة في العالم التمتع بحقوق الإنسان الأساسية، مثل المشاركة السياسية أو حقوق التصويت، إذا كانت غير قادرة على تلبية مستويات المعيشة الأساسية؟ويختم ألستون: الناس لهم حق إنساني في أن يعيشوا بشكل محترم، وهذا يعني أن الحكومات مُلزمة بأن توفر للناس الضرورات الأساسية للحياة، التي تشمل الطاقة، والمياه، وخدمات الصرف الصحي. ولكن عندما تقول حكومة «لا، لن نفعل ذلك» فإنها تخل بواجباتها والتزاماتها، ويضيف: «إن مجتمعاً متحضراً لا يقول للناس اذهبوا وافعلوا اللازم بأنفسكم، وإذا لم تستطيعوا، فهذا يكون من سوء حظكم».
هذا بالضبط ما يقوله ترامب للأمريكيين أو بعبارة أدق ما يفعله ترامب ضد الأمريكيين.

طباعة