يعتقد الكثيرون أن الولايات المتحدة ستحقق حلم القادمين إليها من أجل زيادة دخلهم وتحسين مستوى معيشتهم، انطلاقاً من مفهوم راسخ في أذهانهم بأنها بلد المال والديمقراطية.
الكثيرون جاؤوا إلى أمريكا من مناطق فقيرة مدفوعين بإيمان قوي أنها البلد الذي لا يصارع من أجل الحياة والقضاء على الفقر لكونها أغنى بلد في العالم، لكن التقارير أثبت أن ما يشاع عن الولايات المتحدة مغالطة واضحة، فالأرقام الواردة في التقارير تؤكد أن الفقر مشكلة منتشرة في البلاد، لكن الحكومة لا تعترف بذلك، ولاسيما أنها تبين باستمرار أن الفقراء لا يسكنون إلا في بلدان العالم الثالث.
تشير التقديرات والإحصاءات الصادرة عن لجنة التعداد الأمريكية عام 2016 إلى أن 43.1 مليون أمريكي يعيشون في الفقر وأن معدلاته في أمريكا آخذه بالتزايد، ما يدعو إلى القول إن أحد أبرز أسباب الفقر يتلخص في تقليص حجم الطبقة المتوسطة بعد ترك العمال وظائفهم ومحاولة البعض البحث عن فرص عمل أفضل خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى عدم قدرة الحكومة الأمريكية على دعم النمو السكاني المتزايد مع زيادة عدد المتقدمين في السن، ما ساهم في تعقيد مشكلة الفقر.
والسؤال: كيف حدث الفقر في الولايات المتحدة والمعروف أن أمريكا تنفق على الرفاه الاجتماعي أكثر مما تنفقه أوروبا، ولماذا لا يزال الفقر مشكلة تدق لها نواقيس الخطر بين الحين والآخر.
يقول السيناتور بيرني ساندرز: إن الفقر في أمريكا مشكلة يجب حلها أو التقليل منها، وأضاف: هناك الكثير من الناس الذين يعيشون حالياً في فقر واضح أكثر من أي وقت مضى في تاريخ هذا البلد.
ومرة ثانية يبرز التساؤل: هل كان بيرني محقاً فيما قال؟
بداية لا بدّ من الحصول على المزيد من الإجابات عن الفقر وما الذي نعرفه عنه وأسبابه.
يرى الموقع أن الأسر الأمريكية ذات الدخل المحدود في طريقها نحو الانهيار، فهي غارقة في ديون كبيرة أكثر من غيرها، حيث يتزايد عدد الأمريكيين الذين يدينون بأكثر مما يملكون، وغالباً ما يعتمد أولئك في معيشتهم على القروض التي تصل فائدتها السنوية إلى 300%.
كما أن معدلات الفقر أعلى بالنسبة للعائلات التي ترأسها نساء عازبات، ولاسيما إذا كانوا من السود أو من ذوي الأصول الإسبانية – اللاتينية، وذلك استناداً إلى تقارير المركز الوطني للفقر في الولايات المتحدة والذي يؤكد أن معظم هؤلاء النساء لديهن أطفال ويعيشون من دون دخل إضافي من الزوج، ما يجعلهم أكثر عرضة للفقر من غيرهم.
ووجد المركز الوطني للأطفال أن هناك ما يقدر بنحو 15 مليون طفل يعيشون مع أسر تحت خط الفقر، إذ تحتاج تلك العائلات الأمريكية إلى مضاعفة ما يكسبونه من أجل أطفالهم، ما يضطر الحكومة إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات سنوياً لرعاية هؤلاء الأطفال وهو ما يتسبب في معظم الأحيان في عجز في ميزانيتهم.
وبيّن المركز أن معدلات فقر الأطفال هي الأعلى بين الأطفال السود واللاتينيين والأمريكيين الهنود، حيث ارتفع عدد الأطفال الذين يعيشون في فقر في ولاية كاليفورنيا ليتجاوز الـ 30% في عام 2007 وحده، لكن في جنوب الولايات المتحدة تبدو الأخبار أكثر سوءاً مع ارتفاع معدلات الفقر بين الأطفال بشكل خاص في مدن الجنوب الرئيسة، وقد سجلت ميسيسبي النسبة الأعلى في معدلات الفقر بين الأطفال 23.2% تليها نيومكسيكو 19.6% ولويزيانا 14.3% وبعدها ألاباما.. في المقابل حافظت نيوهامبشاير على نسبة مئوية ثابتة من معدلات الفقر جعلتها أقل معدل بين مثيلاتها.
ويضيف التقرير: في الولايات المتحدة يكافح كبار السن لمواجهة ارتفاع تكاليف السكن و فواتير الرعاية الصحية، وهم عموماً لا يملكون المدخرات الكافية لتسديد مستحقاتهم المالية، والبعض الآخر ليس لديهم ما يكفي من الطعام لسد حاجاتهم اليومية.
اللافت أن هناك أكثر من 20 مليون أمريكي ممن تزيد أعمارهم على 60 عاماً يعيشون تحت مستوى الفقر بسبب اعتمادهم على دخلهم الثابت فقط، كما يوجد نحو 6.4 ملايين أمريكي من كبار السن يعيشون في الفقر، مع العلم أن العدد آخذ بالتصاعد بشكل يومي، ما دفع منظمة العدالة في واشنطن التي تعنى بالدفاع عن حقوق كبار السن إلى إبراز تقارير صادمة فعلاً بشأن الشيخوخة في الولايات المتحدة، أشارت من خلاله إلى أنه وبحلول عام 2030 سيكون هناك أكثر من 72 مليوناً من كبار السن يغرقون في الفقر، ويعود ذلك إلى أن معظمهم من العاملين العاديين الذين لا يستطيعون الادخار من أجل التقاعد، وهو ما أوضحته المنظمة في تقارير مفصلة أفادت من خلالها بأن واحداً من كل خمسة من كبار السن الذين يقتربون من التقاعد ليست لديهم مدخرات لشيخوختهم على الإطلاق.
وتابع تقرير المنظمة: من المتوقع أن يزداد التشرد بين كبار السن بنسبة 33% بحلول عام 2020 ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد ليصل إلى 100% عام 2050.
وفي السياق ذاته، تشير تقارير أخرى إلى أن نصف أولئك الأمريكيين الذين يعيشون تحت خط الفقر يكسبون أقل من 16 ألف دولار سنوياً، في حين أن واحداً في المئة يحصلون على 1.3 مليون دولار سنوياً، كما أن توقعات الأطفال الأمريكيين لتحقيق «الحلم الأمريكي» في كسب أكثر من آبائهم قد انخفضت من 90% إلى 50% خلال نصف القرن الماضي،مع العلم أن أكثر من 41 مليون أسرة في الولايات المتحدة تعاني من انعدام الأمن الغذائي.
عن«The Sunday Times» البريطانية
وفي السياق ذاته، ألقى موقع «يو إس إيه تودي» الضوء على عدة ولايات أمريكية ومقاطعة واحدة تعاني أعلى معدلات فقر هناك، حيث تعيش نسبة كبيرة من سكانها تحت خط الفقر، ولعل أبرز هذه الولايات هي ولاية ميسيسبي الذي تجاوز فيها عدد السكان الذين يعيشون دون خط الفقر الـ24% في عام 2013، ما جعلها تتصدر قائمة أفقر الولايات الأمريكية، ثم تلتها ولاية «نيو مكسيكو»، حيث بلغ عدد الفقراء فيها 21.9% في عام 2013، جاء بعدها ولاية «لويزيانا» بنسبة 19.8%، بينما سجلت ولاية «أركنساس» نسبة تجاوزت الـ 19.7 % لأولئك الذين يعيشون دون خط الفقر، تقاربها في ذلك ولاية «جورجيا» التي سجلت ما نسبته 19% من معدلات الفقر
هذا وقد وصل عدد الفقراء من سكان «مقاطعة كولومبيا» إلى أكثر من 115.5 نسمة، أي ما نسبته18.9% أي بزيادة على الأعوام السابقة بأكثر من 4%.
ولفت الموقع إلى أن خط الفقر المتعارف عليه عالمياً كان حوالي دولار أمريكي واحد في اليوم للفرد، لكن البنك الدولي رفع في عام 2008 هذا الخط إلى 1.25 دولار، ومع ذلك فإن العديد من الدول تضع خطوط فقر خاصة بها وفق ظروفها الخاصة، فمثلاً عام 2009 كان خط الفقر في الولايات المتحدة للفرد دون سن 65 11,161 دولاراً سنوياً، ولعائلة من أربعة أفراد من بينهم طفلان هو 21,756 دولاراً سنوياً.
ويختم الموقع بتحديد مستوى الفقر  الذي يتم من خلال المجموع الكلي للموارد الأساسية والتي يستهلكها الأفراد البالغون خلال فترة زمنية معينة غالباً سنة، مشيراً إلى أن الاقتصاديين في الدول المتقدمة يهتمون كثيراً بأسعار العقارات وتكاليف استئجار المساكن وذلك لأهميتها في تحديد خط الفقر.

::طباعة::