بعد أيام قليلة يُفترض أن يقدم ألستون تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان.
التقرير بلا شك سيثير عاصفة جديدة من الجدل والاستياء أوسع من تلك التي أثارها عندما عرضته وسائل الإعلام أول مرة بداية هذا الشهر، لكن السؤال: هل ستذهب ردود الفعل أبعد من الجدل وإبداء الاستياء؟ ونحن هنا نتحدث عن الداخل الأمريكي طبعاً.
الاعتقاد الأعم أن ردود الفعل ستبقى في دائرة الجدل والاستياء ولاسيما أن ترامب يُحصّن نفسه بإدارة كاملة من الموالين.. وبحالة من الإنكار التام لما يقوله ألستون.
لنذكّر هنا بأن ترامب بعد أيام قليلة على خروج تقرير ألستون للعلن  تباهى بـ «إنجازاته» في إطار خدمة رفاه ورخاء الشعب الأمريكي كما قال، وهو ما يمكن عده نوعاً من الرد غير المباشر على ألستون، فليست هناك مناسبة تحت مسمى (500 يوم من الحكم) يخرج فيها الرئيس ليعرض «إنجازاته» ولاسيما أن ترامب لا يقصّر في الحديث عنها على «تويتر» وبشكل شبه يومي.
فعلياً، ترامب سيتجاهل التقرير وصاحبه كما تجاهل كثيراً من القضايا المماثلة وسيبرر ويفند للرأي العام الأمريكي كذب التقرير، وسيقذف ألستون بأقبح وأقذع الأوصاف لكنه أبداً لن يلغي أياً من برامجه التي أقرها حتى لو غطى الفقر والعنف وجه أمريكا، وسيبقى يعد نفسه «أفضل رئيس في تاريخ أمريكا».
هذا ما سيفعله ترامب الذي لا يلقي بالاً لما سيفعله الأمريكيون عندما تشارف رئاسته الأولى على الانتهاء ويبدأ التفكير بكيفية استقطابهم مجدداً والفوز بأصواتهم لرئاسة ثانية.
إذاً، الفعل سيكون للأمريكيين عندما تدق ساعة الحقيقة.. وليس لترامب، هذا ما يفرضه منطق تطور الأمور والحالة التراكمية للكوارث التي جلبها ترامب لمواطنيه.. أما إذا فاز ترامب فإن ذلك الفوز ليس ضد منطق تطور الأمر بل معناه أن القضايا الأخرى (الخارجية) التي راهن عليها ترامب فعلت فعلها وأنه كان جيداً في اختيار أوراقه الرابحة، لكنه في الوقت عينه يقدم صورة أبشع عما آلت إليه أحوال الديمقراطية في بلد ما زال يتباهى بأنه الأول ديمقراطياً.. ويعني أيضاً أن القرار الأمريكي بخصوص الرئيس إما أنه خرج من يد الشعب أو أنه في الأساس لم يكن في يده، وأنه لطالما كان في يد تلك اللوبيات الشهيرة المعروفة (الاقتصادية والسياسية) في الداخل (وفي «إسرائيل».
قد يكون من المبكر الحديث عن رئاسة ترامب الثانية وقرار الأمريكيين حولها، بينما رئاسته الأولى لم تتجاوز عامها الثاني، هذا صحيح لكننا نتابع المؤشرات والوقائع ونقدمها، ونرصد تلك الحالة التراكمية للكوارث الترامبية.. لربما تكون هناك مفاجآت في الطريق.

::طباعة::