على بعد عدة أيام من عيد الفطر سيبدأ مشهد ركاب الطريق على الحواجز.. يكاد يكون المشهد الأبرز على الطرق الدولية بعد مشهد الدمار الذي تحول لمشهد تكميلي من مخلفات الحرب!
فعلى كل حاجز هناك من يسألك «لوين طريقك» وإذا كان بالإمكان مشاركته رحلتكم، وبالنظر لظروف البلاد تضطر معظم السيارات العابرة إلى تحميل ركاب آخرين…
الغريب أن المشهد الذي ننتظره قبل الدخول في الطريق الدولي مهيئين للتطلع بوجوه الضيوف من الركاب لاختيار الوجوه المريحة منهم، لم يلفت أي جهة رسمية أو خدمية في جنوب البلاد وشمالها، مع أن كل حاجز يتحول في أيام العطل والأعياد لمحطة عدد ركابها بالعشرات..
دخلت سورية في مرحلة التعافي من الحرب مع تتابع انتصارات الجيش على أكثر من جبهة، ويمكن القول: إن المساحة الأكبر من البلاد أصبحت آمنة بفضل انتصارات الجيش، لكن هذه الانتصارات لم تنعكس بعد على الخدمات التي يحتاجها المواطن في أغلب القطاعات، فإضافة إلى الكهرباء والماء والاتصالات لم تزل بقية الخدمات تراوح في مكانها، ولعل أهمها خدمات النقل في المدن وبين المحافظات السورية فهذه ما زالت مشكلة المشكلات بالنسبة للمواطن وتكاد تؤرق يومه.
لقد دمرت الحرب وعطلت عدداً كبيراً من الحافلات، وتعطلت أيضاً شبكة التنقل بالقطارات بين عدد كبير من المحافظات وأدى ارتفاع أسعار المحروقات وانخفاض قيمة الليرة في المقابل إلى ارتفاع كبير في تكلفة النقل في المدن وبين المحافظات، وأصبح التنقل وتكلفته من الهموم الأساسية التي أضافتها الحرب على المواطن، إلى جانب هموم المعيشة التي تتوالد وتكبر مطلع كل صباح، من دون أن تلقى هذه المشكلة الاهتمام الكافي من أولي الأمر، ولا تحتاج هذه المشكلة للدلالة عليها أكثر من التوجه لأي محطة انطلاق ركاب في كل المدن السورية، فمشهد الازدحام على وسائل النقل الذي كان عنوان التنقل في ثمانينيات القرن الماضي عاد ليظهر بشكل أكبر مع ازدياد عدد السكان وتراجع أعداد وسائل النقل وسني الحرب وذهاب كل الوعود بتوفير وسائل نقل جديدة وتطوير شبكات النقل وصولاً لحلم «مترو دمشق» ذهبت كلها أدراج الرياح ومازال المواطن يقف على ناصية الطريق ينتظر حافلة تقله إلى وجهته، أو حلاً يخرج من «كم الساحر» ينتشله على «بساط الريح» ليوصله إلى وجهته.

::طباعة::