انتعشت الكهرباء في جميع المناطق، إلا المنطقة الوسطى وعلى رأسها مدينة سلمية الشهيرة تاريخياً بشحّ المياه وتقتير الميزانيات وغياب المشاريع التنموية والفقر الضارب أسافينه في الحيطان والأرصفة والشوارع التي يؤكد منظرها أن تعتيراً هائلاً يعصف بالبشر والحجر على حدّ سواء..!.
نعم، انتعشت الكهرباء في جميع المناطق، إلا في مدينة الفكر والفقر والشهداء، والمتهم اليوم هو قاطع (تردّدي) يتردّد في إيصال الكهرباء النظامية إلى المنازل، ويتعامل مع تجار الأدوات الكهربائية فيضرب محركات البرادات والغسالات وشاشات التلفزيونات، بل إن هناك من يقول إن هذا القاطع الترددي (برشلوني) الهوى، ويريد الانتقام من جماهير (الريـال) عن طريق مباريات كأس العالم القادمة، فيقضّ متعتهم في مشاهدة المباريات العالمية عبر «الذبذبة» في وصول التيار والتردّد في وضع «الفيش» بمكانه الصحيح، كي لا يهنأ للمواطنين عيش فيعودون إلى زمن «اللدات» والفوانيس لأن مشكلتهم عويصة ولا يمكن لمصباح علاء الدين السحري أن يحلها من الجذور!.
البعض قال: إن القاطع الترددي إياه، لابد من تكريمه في احتفال مهيب تجتمع فيه كل المدينة، فهو حصّن الأجيال من الكلمات النابية التي تنتشر بكثرة في دراما هذا الموسم، كأن «شرش الحيا طق» عند الممثلين الذين لا يتورعون عن التنابذ بالألقاب والسباب واستخدام الألفاظ النابية، بشكل بات يلزم أن يضعوا علامة (+18) على كل مسلسل «تسلسل» له نفسه التأثير سلبياً في أذهان الأبناء الذين يداريهم أهلهم مثل العيون (الرمدانة) من أمراض الحرب والجهل وانتشار الأوبئة الأخلاقية من كل جنس ولون وقياس!.
بالعودة إلى القاطع الترددي – يقطع عمره – فالأهالي يقولون إن تردّد المسؤولين عن خدمات المدينة في وضع حد لهذا القاطع (المقطّع موصّل)، دفعه إلى التمادي بهذا النحو على البشر في عزّ الشوب خلال الشهر الكريم، ما يؤكد أن هذا القاطع ليس مقطوعاً من شجرة، بل هو مسنود و«ضهرو قوي».. يا لطيف!..

::طباعة::