لعلّ اتحادي الفلاحين وغرف الزراعة لم تلفت انتباههما التخفيضات المتعاقبة على أسعار الأبقار الألمانية التي تم استيرادها لتمكين الفلاح من اقتنائها، وتناسوا نداءات ومناشدات مؤسسة المباقر الموجهة إلى اتحاد الفلاحين بصدد تصريف القطيع القديم الذي تم التعاقد عليه بين الاتحاد والمباقر، ويبدو أنّ الإرباك والضياع سيتكرران في موضوع تصريف الجرارات الزراعية المستوردة حديثاً لأنّ ثمنها يفوق بكثير القدرة الشرائية المحدودة للفلاحين، أضف إلى ذلك عدم وجود آلية مسبقة لتوزيع هذه الجرارات وفق حاجة المحافظات والفلاحين بأساليب ميسّرة ومدروسة، أو بقروض يجري «الآن!!» بحثها مع مصرف سورية المركزي لدراسة إمكانية السماح للمصارف العاملة بمنحها للمزارعين على أنّها قروض إنتاجية لشراء الجرارات الزراعية بالتقسيط.. وذلك متى يحدث ؟!!.. بعد ما تمّت عملية الاستيراد وأصبحت الجرارات في غرف زراعة بعض المحافظات.
ولعلّ الحاملين شعار «حماية الصناعة الوطنية» والمدافعين عنه والممانعين لاستيراد سلع كانت ستخفف عن المواطنين الغلاء الذي يعيشونه بذريعة حماية الصناعة الوطنية والمنتج الوطني، نسوا فجأة أنّ معمل الجرارات الذي يتذرعون بتضرره الكبير بفعل الإرهاب كان قبل الحرب على سورية قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى صناعة جرار زراعي صناعة سورية بالكامل، ووافقوا على استيراد عدد كبير و«لا محدود» من الجرارات الزراعية ريثما يعود المعمل المذكور للإنتاج، عوض بذل الجهود ليستعيد ذلك الصرح عافيته وتقديم التسهيلات له وتذليل الصعوبات أمامه كما قُدم كل ما هو ممكن للتجار والصناعيين المتضررين، وكان أكثر ما قدّرهم الله عليه هو طرحه كفرصة للاستثمار.
فتح باب الاستيراد قبل تمكين الاقتصاد الوطني ورفع قدرته التنافسية، سيلحق أخطاراً جسيمة بالاقتصاد الوطني..!، هذا كلام أهل الاقتصاد والصناعة من المعنيين قبل كلام أيّ أحد.. ولكن لم يدعم القطاع العام ولم يشجع القطاع الخاص ليشتركا في إعادة تأهيل ما دمر أو خلق منافسة، وارتأى أصحاب القرار اختيار الطريق الأقصر والأسهل والأخطر الذي يهدد «ليلى» صناعتنا الوطنية.
أيّ عملية استيراد ليست خسارة للصناعة الوطنية أو وزارة الصناعة فقط، أو معمل الجرارات الذي أعلن قبل أشهر «استعداده» لاستيراد مكونات الجرارات وتجميعها وتسويقها للفلاحين، بل هي خسارة للصناعة الوطنية ككل وللغيورين عليها ولحاملي شعار الصناعة الوطنية بحق، ولأصحاب الورش والمعامل المنتشرة في جميع أنحاء البلاد التي يعتاش منها آلاف العمال،
وللمواطنين الذين لطالما تحمّلوا وزر حاملي الشعارات الرنانة.

::طباعة::