سمير المحمود:

المكان عندما يصبح محدداً أساسياً لسياق أي عمل إبداعي غالباً ما يتحول في النهاية إلى مرتكز جوهري وأساسي، وبالطبع يحدث قطيعة مع مفهومه كديكور بتحوله هذا حيث يصير عنصراً متحكماً في الوظيفة الرمزية والتأويلية والدلالية للنص، وذلك بفضل بنيته الخاصة والعلائق المترتبة عنها، وبذلك يسهم في خلق المعنى داخل المنتج الإبداعي، وهو بهذه الخاصية لا يكون دائماً تابعاً بل أحياناً يتحول إلى أداة للتعبير عن موقف المبدع من العالم..

وذلك لأن الفضاء المكاني من حيث طبيعته في العمل الإبداعي لا يتأتى في الغالب منفصلاً عن دلالته الحضارية بل حاملاً معه جميع دلالاته الملازمة له، والتي تكون في العادة مرتبطة بالعصر الذي تنتمي إليه حيث تسود ثقافة معينة… وبالطبع يختلف المكان ما بين الإبداع الكلاسيكي والإبداع الجديد، فإذا كان في المدارس التقليدية بسيطاً وسهل المنال، فإنه قد اتخذ في المدارس الجديدة دلالات عميقة، واتخذ في الوقت نفسه تسميات جديدة كذلك، كالحيز والفضاء مثلاً، فأصبح المكان لا تقل أهميته عن أهمية الحدث نفسه وعن أهمية الشخصية وعن أهمية أي عنصر من العناصر الأساسية التي تدخل في تركيبة تكوين أي عمل إبداعي.

::طباعة::