أثار توافد عشرات آلاف الفلسطينيين العزّل وانطلاق مسيرتهم السلمية التي دعت إليها الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار للمشاركة ضمن فعاليات «مليونية القدس» على طول الشريط الشائك بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 هلع كيان الاحتلال الإسرائيلي ما استدعاه للتحرك بمختلف الاتجاهات لمواجهة «جمعة القدس» في يوم القدس العالمي، فاستنفر كامل قواته العسكرية المدججة بكامل أسلحتها في صورة تظهر من جديد حقيقة كيان الاحتلال الإسرائيلي الإرهابية.
«إسرائيل» التي ضاعفت عدد قواتها المنتشرة على طول الشريط الشائك مع القطاع لوقف التحرك الفلسطيني لتجاوز الشريط أصابت مئات الفلسطينيين بالرصاص الحي وبالاختناق نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع، وألقت طائراتها نيران حقدها على مخيم العودة برفح فأحرقت إطارات السيارات المستخدمة في الاحتجاجات في مؤشر واضح  إلى حجم القلق الإسرائيلي وتخبطه من مجريات الأوضاع، وتوجسه من تصاعد الوضع وانفلاته عن حدود السيطرة، هذا إن لم يأخذ بعداً إقليمياً ودولياً تدرك «إسرائيل» أنها الوحيدة التي ستتحمل تبعاته، لانفلاشها وتجاوزها كل القوانين والقرارات الدولية والخطوط الحمر.
التضامن الواسع مع التحرك الفلسطيني أخذ أبعاداً لا تستطيع «إسرائيل» ومن يقف معها تحمل تبعاته، إذ تتصدر فلسطين مشهد المسيرات والتظاهرات الجماهيرية في الكثير من دول العالم تضامناً مع الشعب الفلسطيني المتمسك بقضيته ونيل حقوقه وبقاء القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وحماية المقدسات والتنديد بكل أنواع التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب ودعوة الشعوب العربية والإسلامية وإثارة الوعي وتوحيد الصفوف لمواجهة تصفية القضية الفلسطينية ومواجهة كل المخططات الغربية التي تستهدفهم جميعاً.
لاشك في أن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الذي يمكن من خلاله مواجهة كل التحديات ومناهضة كل المشاريع العدوانية التي تستهدف المنطقة وشعوبها للسيطرة على مقدراتها، وتتجلى المقاومة بمختلف أنواعها السياسية والعسكرية والفكرية والاقتصادية والتسلح بها لأنها خيارنا الأسلم لاستعادة الحقوق وتحصين الأوطان، فلتكن «جمعة القدس» بداية المواجهة الحقيقية لكل مخططات استهداف أمتينا العربية والإسلامية وبداية النهاية للكيان الصهيوني الاحتلالي وإبادته للشعوب والدول ونهب ثرواتها والهيمنة على مقدراتها.
waddahessa@gmail.com

طباعة