لا تستطيع الحكومة السورية ولا غير الحكومة السورية إعادة إعمار ما دمرته الحرب على سورية التي استمرت ثماني سنوات, في عدة أسابيع أو أشهر.. هذا ضرب من الخيال أو الوهم… فما تم تخريبه في سورية على مدار السنوات الفائتة من قوى الشر والامبريالية والظلام والإرهاب هو أكبر مما يتصوره العقل.. وأنا أقول ذلك وأعي ما أقول… وعلى سبيل المثال تبلغ التقديرات الأولية لإعادة إعمار وإعادة تأهيل الغوطة الشرقية نحو 450 مليار ليرة وربما أكثر من ذلك، ولكم أن تتخيلوا ما هو الرقم المالي التي سيتم من خلاله إعادة ما دمرته الحرب الظالمة على سورية…؟!.
ولكن بالرغم من كل ذلك فالدولة والحكومة السورية وبدعم من بعض الجهات المانحة قدمت الكثير الكثير، فما أن تتحرر منطقة حتى تباشر أجهزة الحكومة بإعادة تأهيل الطرقات والمؤسسات الخدمية والمرافق العامة، وإذا أردنا أن نحصي ما قامت به الحكومة ومحافظة ريف دمشق على سبيل المثال لا الحصر خلال الأسابيع القلية الماضية، فبعد تحرير منطقة دوما وما حولها.. كفر بطنا, عربين, عين ترما, زملكا…الخ تم وخلال أيام إعادة تأهيل المراكز الصحية والمدارس والنواحي والبلديات ومنظومة الكهرباء وتأمين المياه وغيرها, ولا تزال الورشات مستمرة في العمل حتى كتابة هذه الأسطر، وكذلك في داريا والسبينة وكل المناطق التي تم تحريرها وهذه الأعمال ليست بالقليلة في ظل أوضاع الحرب التي لم تضع أوزارها بعد.
وما يلفت نظري على مواقع التواصل هو بعض الأصوات التي تتهم الحكومة ومؤسساتها بالتقصير في الوقت الذي يُطالب فيه الجميع بالبذل والعطاء والمنح وتقديم صيغ التفاؤل على التشاؤم … فمثلا تقوم الجهات المعنية بإعادة تأهيل شارع ما, أو مدرسة ما, أو مركز صحي, فبدلاً من تقديم الشكر على هذه الأعمال الإيجابية في ظل هذه الظروف ترى أغلبية الأصوات تنتقد الحكومة أو الوزارة أو المحافظة وتتساءل: لماذا لا ينفذ هذا المشروع في البلدة الفلانية أو المدينة الفلانية ؟!!!! وطبعاً الحكومة تعمل على إعادة الإعمار في كل سورية ولكن الموضوع يحتاج وقتاً وهناك أولويات, لذلك نقول للجميع أن يتحلوا بالصبر وأن يضيئوا شمعة في الظلام وينظروا إلى النصف المملوء من الكأس وأن يكونوا أكثر تفاؤلاً.. فما مر على سورية لم يمر مثله على سواها, على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية وحتى هذا التاريخ, لذلك فالأصوات المتشائمة يجب أن تتحول لأصوات متعاونة ومتفائلة أو على الأقل فلتصمت في وقت يحاول فيه الجميع أن يعمل .

طباعة