مشهد أول: رجل يحمل خرطوماً تتدفق منه المياه بغزارة على سيارة فارهة، وسيل طويل من المياه يتجاوز طوله عشرات الأمتار يمتد على طول الطريق. مشهد ثان: سيدة وقد تدلى خرطوم المياه من يدها من شرفة المنزل تسقي الحديقة الأمامية للمبنى وطبعاً مع شطف الرصيف المجاور. مشهد ثالث: لصاحب دكان وآخر لكراج غسيل السيارات، ورابع وخامس وهكذا… والضحية مياه تهدر يومياً بسبب سلوكيات اجتماعية غير واعية وغير مسؤولة.
في الحقيقة، هذه المشاهد التي نراها يومياً هي حالة سلبية غير مقبولة، وخصوصاً أن مواردنا المائية تستنزف من جراء الأحوال المناخية الجافة السائدة التي تنذر بتحديات خطيرة قد تواجه أحواض المياه الجوفية وغيرها من مصادر مائية أخرى في وقتنا الراهن!! الأمر الذي يدفع باتجاه التدخل الفوري والسريع من خلال رؤية بعيدة وقصيرة المدى لتأمين حماية تلك المصادر من الهدر والاستخدام الجائر، ومن ثم النضوب. وتالياً، لابد من أن نردع أنفسنا كأفراد عن هدر المياه حتى نبقي على كميات من المياه تكفي أطفالنا والأجيال القادمة.. فالمعادلة المائية بين ما تدره علينا السماء من أمطار وثلوج، ومخزون المياه الجوفية وما نستهلكه سنوياً من ماء، غير متكافئة بسبب الجفاف وقلة الأمطار، وتالياً، نحن نستهلك مخزون أحواضنا المائية!!.
إن التأثير في وعي المواطنين بهدف إحداث تغيير سلوكهم لإقناعهم بأن التحديات التي نواجهها حقيقة واقعة.. وتالياً توجيههم إلى ما يجب عليهم عمله في هذا الإطار، مسألة مهمة جداً، فالمياه من المصادر الحيوية لديمومة الحياة، وهي تواجه استنزافاً جائراً!! من هنا فإن عملية الترشيد بكل أشكاله تعد مسؤولية وطنية لكونها شريان التنمية وترياق الحياة واستمرارها، فالجميع يمكنه أن يساعد في هذا الإطار لكونها قضية مجتمعية وليست حكومية فقط.
باختصار، التأكيد على تعميق ثقافة عقلنة استخدامات المياه على نطاق المجتمع والفرد ضرورة ملحة لأن دور المواطن كبير ومهم جداً من شأنه أن يحدث فرقاً وتغييراً مهمين، إلى جانب أهمية وجود التشريعات والآليات التي تنظم استعمالات المياه، حيث المقصود هنا هو توجيه الفرد إلى أهمية عدم الإسراف من خلال خطط يتم عبرها إرشاده إلى الطريق السليم والصحيح للاستخدام الأمثل وهو ما يجب أن تضطلع به المؤسسات المعنية لمواجهة تحديات زيادة الطلب على المياه.. حتى لا نصل إلى يوم نقف فيه ساعات أو أياماً أمام الصنبور بانتظار قطرة ماء..

طباعة