اللافت للنظر والمتابعة في الوقت نفسه هو أن الإعلام الإسرائيلي الآن، بات يركّز على ما يسمى بالمتعاونين «المحليين»، واحتمالات تعرضهم للخطر، أي الجماعات الإرهابية التي كانت ومازالت تمارس خططها الإرهابية في الجنوب السوري بدعم من «إسرائيل»، بل بحماية وتغطية منها، ومادام الجنوب السوري اليوم في دائرة الحدث والتقديرات والاحتمالات بشأن إيجاد حلول جذرية لمنطقة خفض التصعيد، فإن «إسرائيل» وباهتمامها بموضوع «العملاء المحليين» قد وصلت إلى قناعة تشير إلى أنها لم تعد قادرة على التلاعب بهذه المنطقة الجغرافية السورية، ولاحتى بتشغيل جديد لأدواتها هناك، على اعتبار أن المشهد الاستراتيجي في سورية قد بدأ يرسم معالم تحولات كبرى في ضوء الانتصارات والإنجازات التي يحققها الجيش العربي السوري في مواجهته للإرهاب والإرهابيين وفي تراجع الدول الضامنة لهذا الإرهاب سواء في الشمال أو في الجنوب، والمقصود هنا القوات الأجنبية «تركيا وأمريكا وإسرائيل» التي أرادت تقطيع أوصال الجغرافيا السورية ومد «نفوذ» الجماعات الإرهابية الضامنة والحامية لها. هذه القوات بدأت تطرح السؤال تلو السؤال ليس فقط عن مصير أدواتها، بل أيضاً عن مصير وجودها في الداخل السوري، وحتى إذا كان هذا الوجود قادراً على الاستمرار في نطاق خططها وسياستها الرامية إلى إطالة أمد الحرب المفروضة على سورية، وطرح مشروعاتها الانفصالية والتقسيمية؟ ويبدو طبيعياً أن عجز هذه الأطراف الضامنة عن تحقيق أو حتى تنفيذ أي هدف من أهدافها باستهداف سورية قد أثبت أنها لم تعد قادرة حتى على حماية نفسها قبل أن تتمكن من حماية أدواتها الإرهابية.
وكل ذلك يشير بوضوح إلى أن المشروع الأمريكي– التركي– الإسرائيلي- السعودي قد تراجع وهو في عين العاصفة باتجاه السقوط الكامل والاندحار النهائي، على اعتبار أن تساؤلات جديدة باتت تطرح نفسها فيما يتعلق بجدوى حربها على سورية مادامت الدولة السورية بمثلثها الذهبي «الجيش والحسم العسكري، وإنهاء الاحتلال الأجنبي، وتفكيك الجماعات الإرهابية» قد أنجزت وهي مستمرة في تحقيق إنجازاتها لتطهير وتحرير كل الأرض السورية، ولابديل لكل هؤلاء الضامنين للإرهاب سوى التسليم اليوم قبل الغد بصيغة إنهاء الحرب وإعلان هزيمة مشروعاتهم في الاستمرار بالتلاعب بالجغرافية الوطنية السورية على اعتبار أن مشروع محور المقاومة قد حدد مخرجاته بعنوان كبير ومفصلي هو سورية القوية الموحدة وذات السيادة شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، ولاحل غير ذلك.

طباعة