من أبسط المعلومات عن (المستشار) أنه يمتلك خبرة وكفاءة في مجال ما، تعطيه أفضلية عن غيره من أهل البشر، في تقديم المشورة لمحتاجيها على اختلاف مواقعهم، وليس هذا فحسب، بل من صفاته النزاهة ونظافة اليد والرأي السديد، لذلك مقومات النصح والمشورة محسوبة على هذا الأساس.!
وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن ألا يحق لنا أن نسأل عن جيش المستشارين الذي تغص به المكاتب الحكومية، وعن دورهم وعملهم ومهامهم التي يمارسونها، والأهم ماهي معايير الانتقاء لاختيار موقع المستشار لتقديم النصح والمشورة والرأي في الكثير من القضايا..؟
والسؤال الأكثر من مهم: هل حقاً هم مستشارون ويقدمون النصح والمشورة للمسؤول خشية الوقوع في الخطأ، أم إنها مجرد جوائز ترضية تكسوها المصالح الشخصية، وحسابات لا تتخطى معيار جبر الخواطر..!؟
كل ما ذكرناه من أسئلة يحتاج مزيداً من التوضيح والفهم الخاطئ لمنصب المستشار وخاصة أنه يكتسب صفة (الجائزة..!) تحرره من التزامات الدوام اليومي وقيوده وخاصة أصحاب المراكز الإدارية المعزولة..!
و بمعرفتنا اليومية المتواضعة ببعض المستشارين، نجدهم يمارسون مهنتهم، ويقدمون المشورة والنصح في الكثير من القضايا لأهل القرار، لكن ذلك مرهون برغبتهم في الاستفادة منهم وخبراتهم، وحتى هذه في حدودها الضيقة..!
لكن للأسف، القسم الأكبر من المستشارين اكتسبوا هذه الصفة وفق معايير شخصية، أو جوائز ترضية (كرمى عيون) المسؤول الفلاني، أو لاعتبارات اجتماعية وغيرها.!
وقلة منهم اكتسبوها من خلال العمل ومناصبه، وتكريماً لسنوات الخدمة تم منحهم الصفة جائزة استحقاق وعرفاناً ببعض الجميل لهم..؟
وعلى الرغم من ذلك، هذا العدد من المستشارين يشكل ضغطاً كبيراً على المواقع الحكومية والإنفاق العام على السواء، حيث يحمل الكثير من معاني الفساد والهدر للمال العام، مقابل قلة منهم يمكن الاستفادة منها في مجال العمل وتقديم ما لديهم من خبرات..!
وتالياً، هذه معضلة حقيقية في القطاع الحكومي، لا تقل أهمية عن مشكلاته الفنية والإدارية والإنتاجية وتعطي مضاعفات سلبية على الاداء في الوقت الذي نحن فيه في أمس الحاجة الى كل يد عاملة قادرة على العطاء.؟
لكن سؤالنا الوحيد: أما من نهاية لهذه الجوائز وحسابات المصلحة الشخصية على حساب الصالح العام، أما من معايير قانونية وأخلاقية تحسم مفهوم عمل المستشار وتنهي حالات الشخصنة المرتبطة به من أهل المحسوبيات والمنفعة من أهل القرار..!؟
Issa.samy68@gmail.com

طباعة