لا يخفى على أحد ما يعانيه قطاع التأمين الصحي للعاملين في الدولة من مشكلات عديدة، حتى بات الحديث عنها هاجساً لدى الحكومة والمواطن في آن معاً ومثار جدل لجهة أن الحكومة تجزم بأن واقع التأمين الصحي غير مرضٍ وأنها لن تتستر على الفساد والترهل ولن تتهاون مع الفاسدين.. عبارة رددها المعنيون في أكثر من مناسبة، لكن يبدو أن تلك الجملة للاستهلاك الإعلامي فقط، بينما الفساد لا يزال قائماً، وما يجري داخل أروقة قطاع التأمين «مخجل» وخاصة أن مهامه المنوط بها كما يشاع الاهتمام بصحة الإنسان وتقديم المساعدة الطبية، لكن ما بين السطور يكشف أن هناك خللاً تتبعه عقبات وفجوات خطيرة وإهدار للمال العام لمصالح فئة معينة.
ما يدور في أذهاننا كثير ومشروع لكن إلى متى سيظل التأمين الصحي سيئ السمعة ويعاني من الإهمال؟ والأهم، من المسؤول عن فساد منظومة التأمين الصحي؟ ومن المسؤول عن إصلاحها؟ وهل المشكلة في العاملين بالتأمين الصحي من عمال وإداريين؟ وهل هي مصدر رزق للمسؤولين عنه أم هي أموال خصصتها الدولة للمواطن الضعيف؟ إذاً نحن بحاجة لوضع النقاط على الحروف، والحاجة تفرض أن يصار إلى معالجة جميع حالات الفساد التي تشوب هذا القطاع ووضع خطة واضحة ترتقي بالمشروع بعيداً عن الوعود والشعارات.
وللارتقاء بقطاع التأمين الصحي للمستوى المطلوب وتحقيق الهدف المرجو منه وكل هذا بحاجة لوضع منظومة تحد من الفساد وخطة تعزز التمويل لضمان حقوق المواطن وتفعيل قانون التأمين الصحي ووضع تشريعات ناظمة بعد الوقوف على أسباب تدهور قطاع التأمين.. كل ذلك يدفع بالمعنيين إلى اتخاذ الإجراءات، بل المهم هو إيجاد البديل المناسب من دون تأخير و ترجمة ذلك إلى واقع، ولإيجاد بدائل أفضل وصولاً إلى النجاح المأمول.. لأن الفشل في مثل هذه الأمور ينبغي أن يكون ممنوعاً.
فنحن أمام قضية رأي عام والمفروض أن يتكاتف الجميع للحد من هذه المهزلة، وكلنا أمل أن يتحرك المسؤولون هذه المرة، ليقدموا ما يفيد ويتخذوا خطوة جوهرية لتكون حربهم على الفساد حقيقية وليست مجرد عنوان في الصحف!.
hanaghanem@hotmail.com

::طباعة::