لا نعيد اكتشاف الدولاب من جديد لدى الحديث على دور الإعلام، لكن لا يمكن أن نتجاهل، تحت أي ظرف، ما تسبب به الإعلام الغربي وتابعه من الإعلام العربي المتصهين في الحرب الإرهابية المعلنة على سورية، والدعم المقدم للإرهابيين وتسويق فكرهم التكفيري الوهابي.
المتابع  لمواقف الإعلام الخليجي، بعد الاعتداءات الإسرائيلية على المواقع  السورية، يعتقد لوهلة إن المنبر إسرائيلي قبل أن يصحح الرؤية ليكتشف أنه ناطق بالعربية فقط لكن باسم كيان الاحتلال.
لقد طبَّل هذا الإعلام وزمَّر كثيراً لـ «إسرائيل»، وقال عبر وسائله المختلفة الكثيرة ومن ذلك نقتبس:« إن إسرائيل ضربت كل المواقع والقواعد الإيرانية في سورية.. أو كل الوجود الإيراني في سورية»، وذلك في محاكاة وتبنٍّ كامل لما قاله وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: (إسرائيل ضربت كل البنية التحتية الإيرانية في الأراضي السورية).
اليوم، ومع الحديث الذي يدور عن جبهة الجنوب السوري، يخرج الإعلام الصهيوني وإعلام  مشايخ النفط والأسر المتهالكة ليقول: «على إيران سحب مواقعها إلى مسافة ٢٤كم من حدود الجولان».
حسناً، قبل أيام فقط قلتم: «إن إسرائيل قد دمرت كل القواعد الإيرانية في سورية»، واليوم تقولون «بإبعادها عن الحدود..»؟ فأي كذب هذا وأي استخفاف بعقول جمهوركم…؟ وأي تناقض فج تقعون فيه؟!
ندرك أن لديكم أموالاً، وأنكم وفق أوامر تقومون بافتتاح «إمبراطوريات» إعلامية، تدفع بسخاء،  لكن احترموا قليلاً عقول جمهوركم، إلا إذا كنتم تعدونه غبياً مثلكم؟.
نعم، سوف نصارحكم بأن قول الحقيقة أمر صعب ومر لكن لابد منه، فأنتم لا تمتلكون من معاني العروبة سوى أنكم تتكلمون أو تردحون بالعربية.. قول الحقيقة مستفز ومربكٌ لأنه يحرض على الكشف والمكاشفة والتعرية وهو فعل وجودي بامتياز، علاوة على كونه فعلاً إنسانياً لأن فيه دفاعاً عن الحق، ومناصرة للقضايا العادلة، وتنويراً للرأي العام، وإماطة اللثام عن الكذب.
يمكنكم الكذب والتحدث مطولاً باسم أسيادكم، وأنتم بذلك توغلون وتتبنون المواقف المشينة، ولن تكونوا- في أحسن الأحوال- سوى مدية صدئة ومستخدمة في أيدي أسياد أسيادكم.
في المقابل وعلى الضفة الأخرى من الإعلام، يقف مهنيون، شامخون، قد يكونون شهداء أو جرحى، ومن بقي فهو صامد بجهده الكبير والعظيم ليقدم الصورة الصحيحة، فهذه منابر إعلام تحمل أخلاقياً ومهنياً مسؤولية وطنية.

طباعة