الجهات المعنية.. تعرف الحقيقة وتشيح بوجهها تاركة أبناءها العاملين والموظفين يواجهون مصيرهم بدموعهم. وهل ثمة أدلة أكثر برهاناً على تراجع المستوى المعيشي لأصحاب الدخل المحدود والثابت منذ سنوات الأزمة العجاف من القرارات التي تتخذها هذه الجهات من حيث تعديل أسعار الخدمات والسلع والمنتجات والبدلات والإيجارات أكثر من مئة ضعف مقابل ثبات دخل العاملين والموظفين.
الجهات المعنية.. لا تحتاج براهين، هي من تضع السياسات العامة، هي من تقرر سك خمسين ليرة معدنية لأن الخمس ليرات والعشر ليرات أصبحتا من حيث قيمتهما الشرائية لا تساويان قيمة المعدن الذين تحملانه.
مرات كثيرة كان يتم وضع اقتراحات لمساعدة هذه الشريحة المتضررة من كل شيء..من الحرب والأزمة، من الإرهاب من الفساد من المحتكرين من الأسعار من الأسواق حتى كأنها باتت وعائلاتها خارج كل الحسابات والخطط ووصلت إلى مرحلة تساوي الصفر.
الموضوع ليس فقط موارد وخزانة الدولة.. فهناك إجراءات قادرة على تقديم دعم لهذه الأسر كالتعويض العائلي الذي صار يحاكي في قيمته المالية الصفر فالتعويض الشهري للولد الأول 200 ليرة والثاني 150 ليرة والثالث 100 ليرة ونستغرب كيف تنأى الجهات المعنية بنفسها عن تعديل مثل هذه التعويضات التي يتقاضاها أصحاب الدخل المحدود والتي صارت تساوي الصفر بسبب تدني قيمتها.
وبالعودة إلى الصفر تعلمنا في دروس الاحتمالات أن الصفر قيمة وعدد ولا يعني الفراغ وهذا أيضاً ضمن رؤية الجهات المعنية التي ترسم خطط الإعمار والإصلاح الإداري والاقتصادي وتعلم أن هناك خانة أو منزلة لا يمكن أن تترك أو تحذف لأنها مهمة بحجم الأرقام التي تحملها وتالياً، بدون هذا الصفر السحري لن يتم تحقيق أي شيء.
وكي لا نطيل العرض والشرح فإن الجهات العامة المعنية لابد لها من إضافة صفر إلى كتلة الرواتب والأجور لكي يتم تعديل الأحوال وطبعاً الصفر إلى اليمين لأن الخطأ الشائع منذ سنوات هو اتخاذ قرارات لتحسين الوضع المعيشي للمواطن وأصحاب الدخل المحدود لكنها كانت بسبب أخطاء فنية تضع الصفر إلى اليسار فنسقط في الفراغ.. متعلقين بحبال الصفر الذي لم ولن يساوي العدم.

طباعة