اعتقدت للوهلة الأولى أنها مجرد مزحة أو مداعبة لمشاعر الناس، ولاسيما الذين تعلقوا بالنجم المصري محمد صلاح، لكنني تيقنت بعد مشاهدة الورقة الامتحانية لطلاب السنة الأولى لكلية الحقوق في مادة قانون العقوبات أن المسألة ليست كذلك، بل واقعة مؤلمة عكست متابعة الدكتور مقرر المادة ليضع حادثة الاعتداء من قبل سيرجيو راموس على محمد صلاح تساؤلاً في المادة، فمن بين سبع فقرات دوّنها الدكتور محمود في مادة قانون العقوبات العام لطلاب السنة الأولى لكلية الحقوق في الثالث من حزيران الحالي لاختيار خمس منها، جاء سؤال كان قد أثار شجون واعتراضات الشارع الرياضي المتحمس للمصري محمد صلاح لاعب نادي ليفربول الإنكليزي وقائد المنتخب المصري بعد تعرضه للإصابة في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، والخشية من عدم تمكنه من الالتحاق بصفوف منتخب بلاده المتأهل لنهائيات كأس العالم في كرة القدم التي ستنطلق بعد أيام في روسيا.
جاء في السؤال: «تسبب سيرجيو راموس بإصابة محمد صلاح خلال نهائي أبطال أوروبا 2018، في طبيعة الحال لا يمكن مساءلة راموس على فعله من الناحية الجزائية، وذلك لتوافر أربعة شروط تجعل باجتماعها استعمال العنف مبرراً في الألعاب الرياضية، عدد هذه الشروط تعداداً فقط».
اللافت في سؤال مقرر المادة أنه تطرق لحالة مجتمعية أثارت سخط الكثير من العرب، وتتالت التفسيرات حولها لجهة التعمد أو دونه، وهنا يبرز دور الجانب العملي في دراسة الحقوق لجهة تشخيص الواقع، فهل العنف في ميدان المنافسة الرياضية التي تتطلب الاحتكاك مبرر وفق وجود شروط أربعة، كما يرى القانونيون، بأن يقر وجودها في القانون أو النظام العام، وقد تمت برضا اللاعب المصاب، وأن يكون من أحدث الإصابة قد راعى قواعد اللعب وأصولها، وأن تكون قد وقعت أثناء اللعب، ووفقاً لذلك لا توجد عقوبة قانونية.
قد يفلت بعض الضالعين في القانون من أفعالهم نتيجة معرفتهم بدهاليزها، لكنهم لن يفلتوا من النظرة الأخلاقية لهم من قبل الناس بأنهم ارتكبوا الأخطاء التي مارسوا وفقها أفعالاً متعددة أقلها العنف اللفظي على سبيل المثال، واستخدام الموقع للإساءة لمن هم أقل مرتبة متسلحين بأنهم أصحاب القرار وتحت هذه التسمية كما كانت الأخطاء كثيرة في العديد من المواقع؟ وكم من الوقت تحتاج المعالجة؟

::طباعة::