مع اقتراب المونديال الكروي في روسيا، وبعد أن تصدّع رأس جاري «أبو الخير» من «نقّ» أولاده، وصراخهم وهم يقلّدون ميسّي ورونالدو وكل نجوم «المستديرة الذهبية»، ولم يتركوا شيئاً في البيت إلا حطموه بضربة «دبل كيك» أو بنطحة رأسية ساحقة ماحقة لكل صحون المطبخ، قرر أن يخفف عن روحهم الحبس في البيت وثقل العيش في غرفتين قبو، بأن يسجلهم في أقرب ناد رياضي، لكن رأسه كاد أن يصبح مثل مرجل قاطرة بخارية حين علم أن رسم التسجيل في أرخص ناد هو خمسة آلاف ليرة في الشهر لكل شخص! ورغم أنه كاد يتوسّل لصاحب النادي بأن يحسب له كل ولدين بولد واحد من مبدأ «المشايلة» أو «كل ولدين والتالت بالمعيّة» لكنْ عبثاً وبلا جدوى، فأصحاب النوادي الخاصة يهمّهم الربح وهو من حقّهم ربما.
سحب نفسه وأولاده «العفاريت» المهووسين بركل أي شيء في طريقهم متقمصين دور أبطال «الليغا» و«البوندسليغا» و«البريمير ليغ» وسمع نصيحة أحدهم بأن هناك نادياً رياضياً «وهو قطّاع عام» رسومه رمزية… وليته لم يذهب ويرى، فإن تسمع بالنوادي الرياضية العامة في الضواحي أفضل من أن تراها، إذ إن أرضية الملعب كوجه المصاب بالجدري حفرة هنا ومطبّ هناك، والعشب التهمته «بقرة معلمو لأكرم»، وحتى آلات رفع الأثقال، في الصالون الرطب الذي لا تدخله شمس أو نسمة هواء، مخلّعة وحديدها تحول إلى خردة، وبدلاً من أن يخرج منها الأطفال بجسم سليم وروح معافاة لابد من أنهم سيعودون معطوبين مخلّعي الأكتاف، وفي أحسن الاحتمالات برضوض في الركب والأكواع مثل الخارجين من مصارعة الثيران الإسبانية!.
وهكذا عاد أبو الخير وفي رأسه فكرة جهنمية، إذ حسم أمره بأن أفضل طريقة لجعل أولاده يترفّهون هي أن يجعلهم يلعبون معه «رياضة الفقراء» في سوق الهال، ذاهبين بكيس بندورة وعائدين بكيس خيار، رافعين شوال بصل ونازلين بحمل بطاطا.. و«خلّي اللي ما يسمع يسمع» على قول الأغنية الشهيرة!.

::طباعة::