تركت الحرب آثارها على كل شيء في البلاد ولم توفر شيئاً، وكما يقولون وأصبح معروفاً: «قتلت البشر وهدمت الحجر»، ومن لم يمت تهدم بيته أو احترقت سيارته أو ماتت ماشيته أو احترقت أشجار بستانه، وفوق هذا وذاك خلفت الحرب أكثر من مليوني جريح حرب وهجرت ونزحت وووو…. وبعد كل هذا تركت آثارها النفسية على أكثر من نصف الشعب السوري.
وقد تكون بعض آثار الحرب لا يمكن تعويضها فالضرر النفسي لا يمكن تعويضه حتى ببرنامج ترفيهي في أفخم منتجعات أوروبا، ومثل ذلك لا يمكن لجريح الحرب أن يعوضه أي شيء عن خسارة أي عضو من أعضائه، لكن بقية الخسائر المادية نعتقد أنه يمكن التعويض عنها بشكل نسبي، فخسائر المواطن المنظورة أو المادية الملموسة ليست المنازل فقط وهي التي طلبت الدولة من المواطنين توثيقها وتسجيلها لدى دوائرها، أما الخسائر الأخرى فمازالت خارج اهتمامها، ونعتقد أن بعض هذه الخسائر لا تقل أهمية عن المنازل، فمن كانت لديه سيارة يعمل عليها أو يشغلها وتعينه وأسرته في حياته، ومثله من كان يربي بقرة أو اثنتين ويعتاش من بيع حليبها، كذلك من كان يمتلك بستاناً لأي نوع من الأشجار المثمرة يحتاج التعويض ليكون في إمكانه العودة إلى الإنتاج.
فالمنطق يقول: إن إعادة دورة الإنتاج تحتاج ضخ رأسمال جديد، ولعل التعويض على من خسر يكون من أولويات إعادة الإنتاج، فضخ الأموال الجديدة في الإنتاج من المهم أن يشمل من توقف إنتاجه من المواطنين، وإذا كان هناك من يدافع عمن يمتلك معملاً للإنتاج ويطالب بمنحه قروضاً، أو تسوية ديونه وإعادة جدولتها، أو منحه إعفاءات من رسوم ما، فإن المساواة تقتضي معاملة الآخرين بالمثل، وهناك من يطالب بتعويضات وقروض لمن خسر مدجنته أو أبقاره أو بستانه، أيضاً هناك من اقترح السماح لمن خسر سيارته بشراء سيارة معفاة من الرسوم الجمركية إذا لم يكن هناك أي إمكانية لتعويضه عن خسارته.
مقترحات تناقلها الناس فيما بينهم وينقلونها لنا، آملين نشرها وإسماع صوتهم لصاحب القرار لعلها تصل قبل فوات الأوان، فسنينُ الحرب طالت، وقدرتهم على الإنتاج تراجعت، ومسيرة إعادة الإعمار تتطلب مشاركتهم، فهل هناك من يسمعهم وينصفهم؟

::طباعة::