ما إن تنتهي مشكلة من مشكلات ترامب حتى تبدأ أخرى وهذه المرة تتمثل بإعلانه حرباً تجارية على كندا والمكسيك وحُلفائِه الغَربيين وذلك بفَرض رُسوم على الصلب ومنتجات الألمنيوم والسَّيارات تتراوَح بين 15 و25 بالمائة، ولم تتفق الحكومات الأوروبية على رد موحد حتى الآن في حين ردت كندا على الفور بفرض رسوم تصل قيمتها إلى12 مليار دولار على صادرات أمريكية كخطوة أولى، فيما هدَّدت الحُكومة المكسيكيّة بخَطواتٍ مُماثِلة تشمل كُل البضائِع الأمريكيّة التي تَستورِدها من دون أيِّ استثناء.
وليست العقوبات المالية والتجارية المتكررة التي يفرضها ترامب على «الطالع والنازل» على إيران وروسيا وأية دولة أو جهة أو أشخاص بمزاجية ودون منطق أو مسوغات مقنعة سوى وجه آخر من وجوه الإرهاب الاقتصادي الذي يتفنن باستخدامه الرئيس الأمريكي ضارباً عرض الحائط بكل المواثيق الدولية ومنتهكاً قوانين مُنظَّمة التِّجارة الدوليّة، وكُل المُعاهدات المُنبَثِقة منها، وجرياً وراء الابتزاز ونهب الدول والشعوب بحجة اتباع سِياسات «حِمائيّة» تطبيقاً لشِعارَه الانتخابيّ «أمريكا أوّلاً».
والسؤال المطروح لماذا معاقبة دول الاتحاد الأوروبي وهي الحليف الأقرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفي هذا الوقت بالذات؟ وهل المال وحده السبب وراء هياج ترامب على الأوروبيين وترهيبهم تجارياً؟ مراقبون يُؤَكِّدون أنّ الرئيس الأمريكي يَشُن هذا «الإرهاب» التِّجاري من أجل تحقيق أهداف سِياسيّة أيضاً، وأبرزها تركيع الاتِّحاد الأوروبي، وإجباره على تَبنِّي قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ولقد بات الأوروبيون يَشعرون بأنّ التَّحالُف التَّاريخيّ، التِّجاريّ والأَمنيّ بينهم وبين الولايات المتحدة الأمريكيّة في أضعف حالاته إن لم نقل يقترِب من نِهايته في ظِل إدارة ترامب.
لا ندري إذا كانت الدول الأوروبية ستصحو من غفوتها على وقع الصفعات والإهانات التي يوجهها ترامب! وهل ستقبل الخنوع والتبعية وتعامله معها بطريقة فوقية واستعلائية بل ابتزازها ماليّاً واقتصاديّاً وأمنيّاً على غِرار ما فعل مع الدُّوَل العربيّة الخليجيّة؟ ما هو ملاحظ بروز رفض شعبي عارم أوروبياً لسياسات ترامب منذ وصوله إلى الحكم وهناك أصوات عديدة بَدأت تظهر في أوروبا تُشَبِّه ترامب بالزَّعيم الألماني النَّازي هتلر، وقال مؤخراً رئيس المجلس الأوروبي: إنك مع صديق مثل ترامب لا تحتاج إلى أعداء.. غير أنه على المستوى الرسمي مازال معظم حكام الدول الأوروبية يستمرئون النفاق والانبطاح أمام سيد البيت الأبيض وقد لا يتوصلون قريباً إلى تشكيل جبهة قوية وموحدة تقاوم نزوات هذا الرئيس الأمريكي الأرعن وتعيد لأوروبا هيبتها المهدورة.
tu.saqr@gmail.com

طباعة