لم ينقضِ النصف الأول من رمضان، حتى أوشك النقاد والمشاهدون والممثلون وعمال الديكور والكومبارس والمخرجون وكتاب السيناريو والنجمات الصاعدات بإمكاناتهن البارزة، ينتّفون شعور بعضهم ويشرشحون بعضهم الآخر بسبب الخلاف حول المسلسلات والنجم الذي قضى على تاريخه بدور واحد، أو الممثلة المتواضعة المفروضة من المنتج لأنها من «عضام» الرقبة، كذلك الأمر بالنسبة إلى النصوص التي يعبث بها صاحب الشركة باعتباره صاحب المال، وتطاوله على الإخراج وفرض الأدوار وانتقاء الممثلين واختيار نوع الماكياج وتسريحة الشعر لأن من معه مصاري (يرشّ على المخلوطة بهارات) كما يقول المثل.. لم ينقضِ النصف الأول من رمضان، حتى ساح دم الدراما السورية في الشوارع، وكان التطرف بالرأي يوصل إما إلى جلد الذات وإما إلى مدح الأعمال بما ليس فيها، ولم تختلف هذه الحالة عن دراما السنة الماضية أو التي سبقتها، لأن دود الخلّ «منو وفيه» خاصة إذا تحدثنا عن محاولات سلخ هوية المسلسلات السورية وحرفها عن مسارها وتبديد ملامحها بعد أن تمكنت من دخول جميع المنازل العربية مرفوعة الرأس!. لم ينقض النصف الأول من رمضان، حتى تحول الشعب إلى خبير في الخطوط الدرامية، ومصير الشخصيات وهفوات الإخراج والإضاءة وسقطات الأداء والنشاز في الموسيقا التصويرية وأخطاء المونتير و«البودكير» و«المونكير»، لأن المسلسلات الداشرة تشجع على الانتهاك والتطاول بغير وجه حق أو بحق.. في حين كانت الحقائق تكمن غالباً خلف الكواليس بانتظار من يلتقطها ويعيدها إلى الضوء!. لم ينقض النصف الأول من رمضان، حتى عدنا إلى تكرار مقولاتنا في الموسم الماضي، عن سطوة الرقابة وغياب الحرية ورأس المال الوطني الضامن والمحطات المحلية التي لا يمكن إخضاعها، ومجمل العناوين التي تتكرر كل عام كأنها الهمّ الراسخ على القلب.. فمن دون حلحلتها وإيجاد الخلطات السحرية للشفاء منها، فإننا سنراوح في مكاننا على طريقة المثل المعروف: دقّي واعصري!. من دون أن يتبدل شيء ولا هم يسمعون أو يشاهدون… «ستوب»!.

طباعة