ربّما كُتب العناء على الموظفين الذين يريدون توطين حساباتهم في المصارف العامة العاملة من يوم توظفهم حتى تقاعدهم، وتوريث الشقاء لورثتهم في التعامل معها ومع التأمينات أيضاً.
فما إن «تحلحلت» مشكلة توطين الراتب بين المصارف العاملة ومؤسستي التأمين حتى ظهرت مشكلة جديدة في وجه ورثة المتقاعدين وذوي الشهداء عند تقديم حصر الإرث أو إعلان وفاة فقيدهم، فكما هو معروف فإن ورثة الفقيد يتقاعسون عن إتمام أوراق إعلان الوفاة وحصر الإرث بعد الوفاة مباشرة وقد يمتد ذلك لمدة تتجاوز الشهر والشهرين.. والمشكلة ذاتها تظهر في حالة الشهداء الذين لم يتم التحقق من استشهادهم.. ومن الطبيعي عند مراجعة الورثة للجهات المعنية قيامها بإيقاف الحساب المالي للمتوفى من يوم وفاته، ولكن الطامة تكمن في مرور أكثر من شهر وصرف راتب أو أكثر للمتوفى أو الشهيد.. وهنا يبدأ مسلسل المراسلات بين مؤسستي التأمين والمصارف العاملة لاستعادة المبالغ من حساب المتوفى، ما يوقع الورثة في متاهة بين الجهتين المعنيتين اللتين تصبحان بحاجة إلى تدخل الإدارات العليا في وزارة المالية بسبب عدم تمكنهما من الوصول إلى حلٍّ يخدم سيرورة العمل.
ويتساءل الورثة الذين يضيعون بين تبريرات هذه الجهات: لم تحاول التأمينات الاجتماعية والتأمين والمعاشات استيفاء مبالغها عن طريق المصارف العاملة؟، مع العلم أنّ الورثة بذلوا كل جهدهم لإقناع الجهات التأمينية بدفع ما يترتب على من فقدوهم لإنهاء معاملتهم ومعاناتهم ولكنها ترفض ذلك وتعيدهم إلى المصارف العاملة.. وما مدى صحة ما تدعيه المصارف العامة بأن هذا الإجراء «غير قانوني»؟ وأنّ ما أصبح في حساب أي متعامل ومستفيد فهو من حقه ولا يمكن استرداده، متغاضين عما كانت تمارسه بعض الفروع سابقاً من مخالفات للقانون حسب المصارف ذاتها من جهة أخرى فإن حساب أي مواطن قد يتعدى الراتب..على سبيل المثال حوافز العمل أو عائدات العمل الإضافي أو مبالغ تم تحويلها إلى حسابه من قبل شخص أو جهة ما، فمن غير المعقول المطالبة باستخدام حسابه لاسترداد مبالغها وحرمان أصحاب الحق من حقوقهم، وخاصة أنّنا شهدنا منذ فترة ليست ببعيدة عملية تزوير وفاة متقاعدين وتبعاتها.
يبدو أنّ هذه الجهات المعنية لا تريد العنب لها وللمواطن المتضرر، بل تريد مقاتلة الناطور ومعاندة بعضها، والمواطن بانتظار «حلحلة» جديدة بين هذه الجهات.

طباعة