عشرات الأسئلة حول معلومات تتكرر يومياً… لكنها تظل بلا جواب!
الشابة في بداية الأربعين من عمرها، لا ينقصها الحضور اللافت والحيوية والنشاط أيضاً، ولكن ما يعترض كل طموحاتها وطاقاتها غير المستثمرة كما تقول، تلك الجيوب الفارغة، إلا من مبالغ صغيرة تمكنها من مغادرة قريتها «الحيلونة» والتوجه إلى مصياف تلك المدينة التي أيقنت أنها لن تتمكن فيها من تحقيق أي من أحلامها، فقد سبق لسماهر أن قرعت أبواب الكثير من أنواع القطاع الخاص ولم يدم العمل في أي منها، إذ إن تكاليف المواصلات بين قريتها وتلك المدينة كفيلة باستنزاف بضع الورقات النقدية التي يمكن أن تحصل عليها من الأعمال التي فازت بها لفترات محدودة في عيادات خاصة، أو دور حضانة، أو….
كانت تلك الشابة تتحدث عن ظروفها العائلية التي تجعل كل فرد من أفراد أسرتها عاجزاً عن تقديم أي نوع من المساعدة لها، لأن أملاك الأسرة تقتصر على عدة عنزات بالكاد تكفي أسرة أخيها المصاب، وطبعاً لن يُحدث دخلهم من المدرجات الزراعية الصغيرة فرقاً نوعياً، بسبب محدودية الإنتاج من جهة، وصعوبة العمل فيها من جهة أخرى، بعدما أصبح للشبان مهام أخرى غير العمل في مصالحهم أو مع أهاليهم، بحيث لم يعد هناك من ينوب عنهم في الأعمال المجهدة عن الأمهات والأخوات.
تعتقد سماهر أن إمكانية الحصول على فرصة عمل في قطاع الدولة أشبه بالحلم المستحيل، وقد يكون الأمر كذلك.
ولكن طوال الوقت وأنا أتذكر الأخبار الكثيرة التي تنشر حول المشاريع الصغيرة أو متناهية الصغر، أين تنفذ، وكيف يمكن للقائمين عليها أن يصلوا إلى الناس الذين يحتاجونها فعلاً؟ ولماذا لا يصلون إلى الشرائح التي تعيش بيومياتها على طريقة القطاره؟
لا يعتقد أحد أن هذه الحال ناتجة عن الأزمة، ففي الحقيقة كل ما فعلته الأزمة أنها ضاعفتها مع تضاعف أسعار كل شيء، ومع غياب فئة الشباب التي يمكنها العمل أكثر لتحقيق عوائد إضافية.
لأني كنت من المتحمسين لمحاولة عمل أي شي، كانت كل الأفكار التي أعرضها تتحطم عندما تعقّب بخجل وحرج أنها لا تملك أكثر من ليرات بالكاد تكفيها للتنقل، ومغامرة الديون لن تقدم عليها. ثم ينتهي الحديث: «ياريت إذا كان من مجال للمساعدة بوظيفة دولة»!

طباعة