من يحاسب.. من يراقب.. من يتابع ومن يضبط إيقاع الفوضى في التسعير إذا كان رب البيت بالطبل ضارباً والمواطن وحده الذي يرقص على صوت موسيقاه كما الديك مذبوح بمشرط تسعيرة الأطباء ذي الشفرة الحادة يقطعه بأسعار كشفياتهم ونصلها القاطع لمواطن اجتاحه المرض فجأة واضطره لمراجعة عيادة طبيب اختصاصي قد تصل كشفية فحصه لعشرة آلاف ليرة وأقلها ثلاثة آلاف وإن رضي الطبيب ناهيك بارتفاع أسعار الدواء وفاتورتها على المريض أضعافاً مضاعفة، أضعفت قدرته الشرائية وواقعه المعيشي المر عن صرفها.
أعرف الكثيرين ممن تقاعسوا عن قصد العيادات الطبية الخاصة للاستشفاء من عارض صحي ألمَّ بهم لعجزهم عن سداد كشفية الطبيب بعد لجوء الأغلبية العظمى من الأطباء لرفع تعرفة المعاينة الطبية ارتفاعات تفوق قدرة المرضى على الدفع من دون رحمة أو حتى شفقة غير آبهين بقسم «أبي قراط» وطبيعة مهنتهم الإنسانية ليصبح شرف مهنة الطب بالأرض وغيرها الكثير من المهن. وعندما تسأل عن المراقبة الغائبة عند المعنيين يأتيك الجواب عن إجراءاتها مقروناً بسين وسوف وعملنا ونعمل على.. وهكذا دواليك، بينما المواطن يتقلى على نار الأسعار الملتهبة وليأتي عيشه محروقاً ومشفوطاً بلسعها وحال لسانه يقول لو أنه يستطيع تأجيل مرضه وحال الكثيرين منهم لو استطاعوا لما مرضوا أمام هذه الحالة من الفوضى ومزاجية التجار والبائعين والأطباء والصيادلة الذين يستغلون جشع الأطباء وطمعهم ليتحولوا إلى أطباء وصيادلة في الوقت عينه ويقومون بصرف الدواء لكل من قصدهم يعاني وعكة صحية من دون وصفة طبيب اختصاصي ويصرفون الدواء أيضاً بأسعار مرتفعة مستغلين بذلك أيضاً حاجة المريض تحت ذريعة «وفرنا عليك كشفية الطبيب» وغير آبهين بالانعكاسات السلبية التي قد تواجه المريض في حال كان الدواء في غير محله ومخاطره التي يمكن أن يواجهها المرضى من حيث عدم الملاءمة أو سوء استخدام من قبل المريض.
كل ذلك يحدث في ظل وجود تسعيرة محددة وثابتة لأجور الأطباء موضوعة منذ أكثر من عشر سنوات ولم تتغير باعترافها ويتيح للأطباء ذريعة رفع أجور كشوفهم الطبية مستغلين بذلك منعكسات الأزمة على الواقع المعيشي للمواطن وتدهوره في ظل أيضاً ثبات الأجور والرواتب وعدم مواكبتها من قبل المعنيين وأصحاب الشأن من الوزارات كالمالية التي ترى أن الموارد شحيحة ولا تتيح أي زيادة على المعاش، وفي ظل ذريعة الأطباء أن مستلزمات العمل الطبي وأجور العيادات وكذلك المواد قد تضاعفت أسعارها عليهم عشرة أضعاف ولذلك هم يتعاملون في تعرفتهم الطبية على هذا الأساس ويلقون باللائمة في ذلك على وزارة الصحة التي لم تعمد إلى تعديل أجور وكشفيات الأطباء ومواءمتها مع الواقع بينما حال المواطن من سيئ إلى أسوأ في ظل رقابة نائمة ومعدومة وعاجزة عن اتخاذ أي إجراء أو حتى ضبط الأجور من خلال مخالفة وردع كل من تسول له نفسه استغلال مهنة الطب الإنسانية بالدرجة الأولى وقبل حتى قسم أبي قراط.

::طباعة::