لم تعرف بشكل واسع في مجتمعنا، لكن هذا لاينفي وجودها فقط على نطاق ضيق، وبدأت تتوسع وتتعزز شيئاً فشيئاً وخاصة مع السنوات الأخيرة من سنين الحرب القذرة على بلدنا، وتحديداً عند جيل الشباب المتقد بالحيوية وحب الوطن..
شبان في عمر الورود أخذوا على عاتقهم بذل كل مايملكون.. يقدمون جهدهم بلا مقابل في تقديم المعونة للمحتاجين، إضافة إلى القيام بأعمال النظافة والترميم والصيانة لمنشآت ومؤسسات الدولة في مناطقهم وأحيائهم القاطنين فيها، نظموا أمورهم وأنشطتهم التطوعية وبدؤوا العمل بحماسة لا يوازيها أي حماس، منطلقين من محبة بلدهم بعد ما فعل الإرهاب فعله تجاه دوائر عامة كانت نبراساً يشع نوراً وعلماً.. وبهمة شباب الوطن المخلصين ستعود للحياة من جديد..
جهود مبذولة وملموسة على أرض الواقع هنا وهناك، وبلا أي مقابل وبدافع الغيرية والمحبة الخالصة للإسهام الذاتي من قبل هؤلاء الشبان المحبين لبلدهم في تحمل المسؤوليات، فقط من أجل أن تعود حركة الإنتاج لهذه المؤسسة أو حركة التنوير التربوي لتلك المدرسة، واضعين قدراتهم وجهودهم معاً وجهود الأجهزة المختصة المعنية بالدرجة الأولى في إعادة ما تم تخريبه..
نعم نحتاج لمثل هذه الثقافة المهمة في وقت حساس يستدعي من الجميع تعزيزها وزرعها في صدور النشء منذ نعومة أظفارهم، فالعمل التطوعي ركيزة أساسية لرفعة الوطن ووسيلة ضرورية لإنماء المجتمعات عبر نشر قيم المحبة والتعاون وإنجاز مايحتاجه المواطن في حارته وحيه ومنطقته، لا أن يبقى منتظراً أجهزة الحكومة لتأتي وتنفذ مهامها، التطوع سلوك إنساني بدأ يتبلور يوماً إثر يوم في مجتمعنا وهذا بلا شك منعطف مهم يدل على مقدار عالٍ من البذل وحب الوطن والإحساس بالأوجاع والتحديات الجسام التي واجهت وتواجه مؤسسات الدولة.
الحالات المتأتية من غوطة دمشق بعد تحريرها من دنس الإرهاب لشباب وأهالٍ من المنطقة تدل وبوضوح على النماء الاجتماعي وحب البذل والمساهمة في القيام ولو بجزء بسيط تجاه المؤسسات والوحدات الإدارية والمدارس وسواها، وكذلك مساهمات فرق تطوعية شبابية مثل فرق شباب مصياف وغيرها الكثير هنا وهناك، كلها تؤشر إلى أهمية التعاون والتطوع مابين الأفراد والمؤسسات الرسمية لما فيه خير العباد..

::طباعة::