حلقت أجور أطباء الأسنان عالياً وتجاوزت حتى الغمام، أما التسعيرة الرسمية لأجور أطباء الأسنان فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومن ينظر إلى التسعيرة الأخيرة التي صدرت في نهاية العام 2013 ونشرت في الجريدة الرسمية في 23/تشرين الثاني من العام نفسه، سيدرك مباشرة أنها منفصلة عن الواقع ومتخلفة عنه بسنوات ضوئية، وربما ولدت ميتة من الأساس.
على سبيل المثال، التسعيرة الرسمية لقلع سن أو جذر عادي بين (165-330 ليرة) بينما التسعيرة الرائجة بين أطباء الأسنان هي بين (1500-3000 ليرة) والتسعيرة الرسمية لقلع سن أو جذر جراحي هي (550-1100 ليرة) أما التسعيرة المتداولة فتبدأ بخمسة آلاف وقد تتجاوز العشرة حسب الطبيب، وهذا مجرد قلع سن أو ضرس، أما معالجة الأسنان فتلك قصة أخرى، حيث تشير التسعيرة الرسمية لتبييض الأسنان للفكين في العيادة(بلاسما أو ليزري) مع ثمن المواد المبيضة إلى ما بين (11000-13750 ليرة) بينما تبدأ التسعيرة المتداولة بين الأطباء بـ 35ألف ليرة وقد تتجاوز 75 ألف ليرة عند أطباء آخرين، والأسطوانة االمتداولة عند معظم أطباء الأسنان لتبرير أجورهم العالية هي أن المواد الأصلية والجيدة سعرها غال والمواد رخيصة الثمن ضعيفة الجودة، وهم لا يستخدمونها حفاظاً على سمعتهم، والشق الثاني من الأسطوانة هو ارتفاع أسعار المواد الطبية المستخدمة في علاج الأسنان والعبارة التي يرددها الجميع(المواد غليت).
«تشرين» جالت على بعض أطباء الأسنان لمعرفة سبب عدم تقيدهم بالتسعيرة الرسمية وارتفاع أسعارهم بأضعاف مضاعفة عنها.
طبيب الأسنان (أ.ي) قال: هناك خيارات علاجية للمريض تتطلب العلاج الأنسب لحالته وكل علاج له فاتورته، علماً أن مجرد زيارة المريض الأولى للعيادة تكلف الطبيب ما يقارب الـ 400 ليرة بين (كأس ماء وزوج من الكفوف وشانة وأمبولة تخدير..)، وأضاف: للأسف اليوم أصبح واقع الحال في تعامل المرضى مع أطباء الأسنان وكأنهم في مناقصة للسعر الأفضل من دون البحث عن جودة العمل أو طبيعة المواد التي يتم اختيارها للعلاج، مشيراً إلى أن السبب الآخر في تفاوت الأسعار يتعلق بنوع المواد التي يستعملها الطبيب، وقال: هناك أنواع من الحشوات التجميلية، أنا لا أستخدمها، يقارب سعرها علينا ألفي ليرة ويستطيع الطبيب أن يعالج السن بحشوة تجميلية بما يقارب (1500-2000 ليرة) وهناك نوع آخر من الحشوات يقارب سعرها العشرين ألف ليرة بما يفرض على الطبيب أن يكون سعر الحشوة على الأقل بين السبعة والثمانية آلاف ليرة.
أما الطبيب (ع.س) فقال: الأسعار ليست موحدة وتختلف من طبيب لآخر حسب المواد والتقنيات المستخدمة في معالجة الأسنان، مشيراً إلى أن هناك مواد خواصها الفيزيائية والجمالية عالية الجودة، وأخرى ضعيفة الجودة، وأضاف: على سبيل المثال هناك حشوات ضوئية ممكن أن يتغير لونها ببضعة أشهر، وهناك حشوات أخرى تضمن الشركات المصنعة لها ثبات ولونها لـ15 عاماً (لغير المدخنين).
وأوضح (ع.س) أن الأسعار الرائجة لمعالجة سن وسحب العصب منه ووضع حشوة له حوالي ثمانية آلاف ليرة، ويضاف لها بين (8-10آلاف ليرة) ثمن التاج(التلبيسة) فيصبح مجموع ما يلكفه السن بهذه الحالة تقريباً بين (15-20 ألف ليرة).
«تشرين» جالت أيضاً على بعض المخابر المختصة بتصنيع التعويضات السنية وبعض محلات بيع مستلزمات أطباء الأسنان.
صاحب مخبر التعويضات السنية (ن.ن) قال: ارتفعت علينا أسعار المواد بالمجمل وخصوصاً المواد التي مصدرها أوروبا وأمريكا، إضافة إلى أن هناك مواد جديدة دخلت صناعة التعويضات السنية كالمواد الداخلية في صناعة الجسور والتيجان لأن التجديد دائم في هذه المهنة، وعلى سبيل المثال العبوة التي فيه 20 غراماً من مواد تصنيع التيجان والجسور(سيراميك/خزف) كنا نشتريها بـ 800 ليرة وارتفع سعرها إلى 12 ألفاً ثم استقر على 10 آلاف ليرة وهي تكفي لصناعة ما يقارب الثلاثين سناً وسطياً.
وأضاف (ن.ن): كنا نصنع تاج السن (الخزف) لأطباء الأسنان قبل الازمة بحدود 600 ليرة، أما الآن فنصنعه بـ 3500 ليرة وهذا السعر ثابت للسن الواحد بغض النظر عن حجم السن أو الضرس.
ولفت إلى أن التاج المصنوع من مادة(الزيركون) يصنعونه للأطباء بحدود الـ15ألف ليرة حالياً، مشيراً إلى أن الاطباء يأخذون ثمنه من المريض بحدود الـ40ألف ليرة، عدا عن أجورهم في معالجة السن أو الضرس قبل تلبيس التاج له أي( الحفر وسحب العصب وزرع الحشوة..) والتي تقدر بـ 20 ألف ليرة، موضحاً أن إجراءات الطبيب لتثبيت التاج أو الجسر المصنوع من (الزيركون) هي ذاتها إجراءات تثبيت التاج أو الجسر المصنوع من الخزف.
وأضاف (ن.ن) : نحن نأخذ بالحد الأقصى خُمس ما يأخذه الطبيب من المريض وتالياً الطبيب يضيف ربحاً على أي تاج أو جسر ثلاثة وأربعة أضعاف ثمنه لدى المخبري الذي يصنعه.
صاحب مخبر صناعة التعويضات السنية (س.أ.ر) أشار إلى أن هناك استغلالاً من قبل أطباء الأسنان للمرضى وأعطى مثالاً على ذلك أن قطعة الخزف التي لا يتجاوز ثمنها خمسة آلاف ليرة على الطبيب يحسبها الطبيب على المريض بين (15-20ألف ليرة)، كما لفت س.أ.ر إلى أن جهاز التعويضات السنية (فيتاليوم) الذي يحسب بعض الأطباء تركيبه على المريض بـ 150 ألف ليرة تكلفته على الطبيب حوالي 25 ألف ليرة فقط.
من الواضح أنه لدى مقارنتنا لما قاله بعض أطباء الأسنان بما قاله بعض أصحاب المخابر وبائعو مستلزمات أطباء الأسنان أن هناك مبالغة كبيرة من قبل أطباء الأسنان في تقدير سعر وتكلفة المواد المستخدمة في العلاج لتبرير أجورهم العالية، والحشوة الضوئية (كومبوزيت) الألمانية التي قال بعض الأطباء إن سعرها يصل إلى عشرين ألف ليرة، تبين لنا أن سعرها حوالي 11 ألف ليرة وهي بالمناسبة تكفي لمعالجة سبعة مرضى على أقل تقدير.
اتصلنا بوزارة الصحة وبعثنا بفاكس لطلب لقاء من يرونه مناسباً للحديث معه عن أجور أطباء الأسنان لكون وزارة الصحة هي الجهة التي تضع تسعيرة وأجور أطباء الأسنان بالتنسيق مع نقابة أطباء الأسنان، وكلاهما معني بمراقبة التزام أطباء الأسنان بالتسعيرة الرسمية الموضوعة لهم، بعد أيام أعلمنا المكتب الصحفي أن السيد الوزير أحال طلبنا إلى معاونه للشؤون الفنية، وبعد عدة أيام من المتابعة والاتصال، أجابنا مكتب معاون وزير الصحة للشؤون الفنية أنه ليس لديهم جواب على طلبنا.

طباعة