بعد شهر فقط من دخول مها عيادة طبيب الأطفال عادت لتراجع الطبيب ولتطمئن على صحة ابنتها وهل شفيت من المرض بشكل نهائي لتتفاجأ برفع الطبيب تعرفته الطبية ألف ليرة عن التعرفة المعتادة وعند سؤالنا سكرتيرته عن السبب وما سبب الارتفاع المفاجئ وغير المعلن سابقاً في التعرفة فلم يصدر أي خبر أو إعلان من قبل وزارة الصحة عن ذلك كان جوابها بأن لاعلاقة لها بذلك وبأن الطبيب لاينتظر رفع التعرفة من الوزارة وإنما هو يعلم أن كان بحاجة لذلك أم لا.
المريض أحمد عبد الغني يقول: عند زيارتي أحد الأطباء في منطقة الحمرا تفاجأت بأن تعرفة المعاينة هي عشرة آلاف ليرة فقط من دون أي إجراء آخر فأي إجراء ثان سيزيد من التعرفة علي. مطالباً بضرورة وضع كل طبيب لافتة في عيادته تتضمن أجرة معاينته ومختومة من قبل وزارة الصحة.
الطبيب م .س يقول :ارتفعت في ظل الأزمة التي نعيشها التكاليف المعيشية على الجميع إلا الأطباء بقيت لم ترفع أجورهم الطبية لذلك نجد أن وزارة الصحة ليست منصفة في قراراتها بحق جميع الأطباء فلم تحقق أي توازن بين المريض والطبيب، مضيفاً أن الاختلاف الذي يحصل في التعرفة يعود لعدة إجراءات يقوم بها الطبيب فنوع الاختصاص والإجراءات التشخيصية التي يقوم بها الطبيب وعدد سنوات الخبرة لكل طبيب أيضاً يلعب دوراً كبيراً والموقع الجغرافي لعيادته تؤخذ بالحسبان أيضاً، فالعيادة في ريف دمشق تختلف عن العيادة في وسط المدينة كمنطقة الحمرا مثلاً كما أن الأجهزة الطبية تلعب دوراً كبيراً في رفع أجور المعاينة فهي مختلفة من طبيب لآخر حسب حداثتها وشرائها أو حتى تصليحها مكلف مادياً بالنسبة للطبيب، لذلك من الطبيعي جداً أن يرفع أي طبيب تعرفته الطبية إذا كان يملك أجهزة طبية متطورة وخبرة لاتقل عن عشر سنوات وعيادته تقع في وسط المدينة وألا يبقى بانتظار رفع التعرفة من قبل وزارة الصحة، مضيفاً إن هناك العديد من الأطباء ممن ترك البلد بسبب الظروف المادية الصعبة التي يعيشها ولعدم مقدرته على رفع معاينته الطبية وبقيت زهيدة لاتكفيه ثمن إصلاح الأجهزة في حين تعطل أي جهاز وحصل على أجور عمل كبيرة ومغرية في الدول الأخرى.
في المقابل لذلك وجد العديد من الصيادلة في دمشق في رفع أجور معاينة الأطباء بشكل كبير باباً للرزق، إذ أصبح الكثير من المرضى يقصدون الصيادلة لاستشارتهم بالأعراض التي تنتابهم ليصف لهم دواء خاصاً حالتهم من دون الرجوع إلى أي طبيب مختص وبذلك يوفر أجور المعاينة التي أصبحت مرتفعة جداً مع أن أغلب الموجودين في الصيدليات هم ممن لايملكون أي شهادة طبية تخولهم تقديم أي استشارة طبية ومع ذلك يقدمون استشارتهم فقد سببت الاستشارات الخاطئة مشكلة كبيرة لدى المرضى نتيجة الاستشارة الطبية الخاطئة.
الدكتور عبد القادر حسن نقيب أطباء سورية أكد أن الأطباء في سورية يعيشون في حالة من الظلم فأجورهم مازالت حتى اليوم قليلة ومعتمدة بالقرار الصادر منذ عام 2004ولاتتناسب أبداً مع الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها ووزارة الصحة غافلة كلياً عن الموضوع وكانت النقابة اقترحت في المؤتمر العام السابق رفع أجرة المعاينة لكل طبيب من 2000ليرة إلى 2500ليرة عن المعاينة السابقة إلا أن وزارة الصحة لم توافق على ذلك بسبب الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطنون ولعدم زيادة العبء عليهم، مضيفاً أن المؤسسة السورية للتأمين قامت مؤخراً برفع تسعيرة الأطباء المتعاقدين معها وهي خطوة جيدة وتنصف الأطباء قليلاً لأن الأطباء بحاجة كبيرة لرفع أجرة معاينتهم لأن الجميع يتجاهل رفع أسعار المواد المستهلكة، فمعظمها يتم استيرادها من الخارج وتخضع لسعر الصرف، فسعر أي مادة طبية مستوردة يساوي أضعاف سعر المادة المصنعة محلياً، فسعر جهاز تحليل السكري تجاوز الـ5000ليرة وبكرة تخطيط القلب تباع اليوم بأكثر من ألفي ليرة، لذلك لايستطيع الطبيب تحمل هذه التكاليف الكبيرة وحده، فالطبيب أيضاً تعرض كالمواطن لظروف معيشية صعبة وفقدان لعيادته وأجهزته الطبية ولذلك يجب علينا الأخذ بالحسبان هذه الأمور في موضوع زيادة أجور الأطباء.
ويضيف الدكتور حسن: إن النقابة جاهزة لاستقبال أي شكوى ترد إليها فيما يتعلق بارتفاع الأجور للأطباء وتقوم بمعالجتها على الفور وتعمل بشكل مستمر على الاحتفاظ بالأطباء داخل البلد لتلافي هجرتهم إلى البلاد الأخرى فهي خسارة كبيرة لنا في حال فقدنا هذه الكوادر الطبية الكبيرة والمتميزة، فعدد الأطباء الذي غادروا البلد منذ بداية الأزمة إلى الآن لا يتجاوز الـ20% لذلك نقف إلى جانب الأطباء فهم جزء من المجتمع ويعيشون الظروف المعيشية الصعبة نفسها التي نعيشها.

طباعة