قد لا نأتي بجديد إذا تحدثنا عن الواقع الراهن وهموم المواطنين الحياتية بسبب غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف المستلزمات الأساسية التي تدخل في صلب الحاجات اليومية، إلا أن الجديد في الأمر هو أن تتحول مهنة إنسانية إلى وسيلة ضغط على المواطن تضاف إلى سلسلة الضغوط في وقت يبدو من الجدير أن تكون هذه المهنة مبلسمة للجراح لا أن تكون ابتزازاً للمواطن (المريض) لمجرد اضطراره لزيارة عيادة الطبيب ليكتمل حظه العاثر في عيادات الأطباء الذين يجهزون على ما تبقى في جيوبه، هذا إذا لم يضطر لبيع منزله أو أثاثه وربما تحويشة العمر فيما لو اضطر لعمل جراحي.
عدد كبير من المواطنين مستاءين من مشكلة (فوضى تسعيرة الأطباء لمعايناتهم) فكل منهم يتقاضى على هواه متناسياً هم المواطن الذي يعيش على راتبه الذي بالكاد يكفيه للطعام والشراب.
المواطن رامز اضطر مكرهاً إلى اصطحاب ابنه لعيادة طبيب الأطفال وهو يعلم في قرارة نفسه أن المعاينة غالية الثمن بالنسبة لموظف مثله، بعد المعاينة اضطر لدفع مبلغ 2000ليرة ثمن ثلاث دقائق داخل عيادة الطبيب. د. ماهر طبيب أطفال أوضح أن عيادته في ريف دمشق ويتقاضى 1500ليرة، موضحاً أن التعرفة بعد أن كانت زهيدة ولم تعدل اضطررنا نحن الأطباء إلى رفعها مجبرين، فالمواطن المريض لا يعلم أن لدى الطبيب التزامات مادية عليه دفعها مثل فواتير الكهرباء والماء والهاتف وراتب السكرتيرة وضريبة قارمة وغير ذلك، مضيفاً: إن الوزارة لم ترفع تسعيرة الأطباء منذ عام 2004 كانت 750 ومازالت ولكن ماذا تفعل 750لعيادة تدفع التزامات مالية بشكل شهري ما يقارب 50ألف ليرة .
مشيراً إلى أن هناك عيادات لا يزورها المرضى إلا فيما ندر أي (شغلها قليل).
أما د. حنان طبيبة أطفال فأوضحت أيضاً أنها تتقاضى 1500ليرة أجرة معاينة طفل وذلك لأن أسعار المواد التي تحضرها للعيادة أصبحت مرتفعة جداً فالمادة التي كان سعرها 300ليرة أصبحت بـ 3000ليرة لذلك فإننا نحن كأطباء، نطالب برفع تسعيرة الطبيب بشكل رسمي حتى لا يكون للمواطن أي مبرر في عدم رفعها مع معرفتنا المسبقة أن المواطن يعيش على راتبه ويشعر بصعوبة في دفع المعاينة ولكن في النهاية كلنا نبحث عن لقمة عيشنا. بدوره علي طالب دراسات عليا في كلية الطب البشري أوضح أن رفع أجور الأطباء حاجة ملحة للحفاظ عليهم والحؤول دون هجرتهم.
د. سهام طبيبة نسائية تتقاضى 2000ليرة فحصاً عادياً، أما إذا اضطرت لعمل إيكو بطني فهي تضطر لتقاضي 1000ليرة زيادة أي تصبح المعاينة 3000ليرة، وهذا المبلغ ليس في إمكان كل المرضى دفعه إلا إذا كان الأمر اضطرارياً.
د. يوسف أسعد نقيب أطباء فرع دمشق أوضح أن سبب فوضى التسعير هو أن القرار التنظيمي رقم 79/ت المتضمن التعرفة وأجور المعاينات والأعمال الطبية والجراحية صدر في تاريخ 15/2/2004وعُمِلَ به من 1/3/2005.
تنص المادة (17) يعاد النظر في تعرفة الأجور الطبية المذكورة في هذا القرار التنظيمي كل ثلاث سنوات أو كلما دعت الحاجة من قبل لجان متخصصة في نقابة الأطباء تعرض على وزارة الصحة للدراسة والمصادقة عليها، ومنذ ذلك العام لم تعدل التعرفة رغم ارتفاع الأسعار وارتفاع الضرائب والرسوم على الأطباء.
محمود شحادة -مدير الشؤون القانونية في وزارة الصحة أوضح أنه يتم تحديد الحد الأعلى لتعرفة الأجور التي يتقاضاها الأطباء العاديون والاختصاصيون في المعاينات والعمليات والفحوص والتحاليل بقرار من وزير الصحة استناداً لأحكام المادة 55 من المرسوم التشريعي رقم (12)لعام 1970 وقد تم إصدار قرار تنظيمي رقم 1/ت لعام 2010 والقرار التنظيمي 16/ت لعام 2014 واللذين يحددان أجور الكشف الطبي في العيادات للطبيب الاختصاصي الممارس أقل من عشر سنوات 500ليرة والطبيب الاختصاصي لمن له أكثر من عشر سنوات ممارسة للمهنة بـ 700ليرة وأجرة الاستشارة الطبية المرافقة والمتضمنة دراسة ملف لكتابة تقرير عن الوضع الصحي 1200ليرة.
مبيناً: ليس هناك أي قرار جديد برفع تسعيرة معاينات الأطباء ولا توجد لكل اختصاص تسعيرة بل هي تسعيرة موحدة لجميع الاختصاصات.
وعليه تقوم وزارة الصحة بالتسعير وتتم إحالة الشكاوى التي يتقدم بها المواطن على الطبيب لمخالفته التسعيرة إلى فرع نقابة الأطباء المعني لمعالجة الشكوى

طباعة