لم تكتف الولايات المتحدة باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد قرار في مجلس الأمن يطلب حماية الشعب الفلسطيني من بطش «إسرائيل» وإنما قدمت مشروع قرار «لشرعنة» المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين العزّل الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة وهي بذلك لم تخيّر العالم بين البطش الإسرائيلي وبين حماية المدنيين العزّل تحت الاحتلال، وإنما تخيرهم بين الاستباحة الأمريكية وبين القانون الدولي الذي بات ألعوبة بيدها بعد أن قررت الوقوف بشكل علني ضد كل من يتعرض للإرهاب سواء أكان هذا الإرهاب من التنظيمات التكفيرية «القاعدية» الوهابية أو كان من الدول والكيانات التي تمارس الإرهاب، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني.
سبعون عاماً و«إسرائيل» تتمرد على قرارات مجلس الأمن، وترفض تنفيذ كل القرارات ذات الصلة بحل الصراع العربي – الصهيوني والاتفاقات التي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وسبعون عاماً ترتكب «إسرائيل» جميع الانتهاكات تحت مظلة الحماية الأمريكية، والأخطر من ذلك ما نراه اليوم من تحيز أمريكي واضح وتبنٍّ مطلق لكل من يمارس العدوان والإرهاب، إضافة إلى التفرد الأمريكي الذي وضع أمريكا في كفة، وإرادة شعوب العالم في كفة أخرى في جميع القضايا التي تمس الدول بما في ذلك الدول الأوروبية المتحالفة معها، حيث انسحبت أمريكا من اتفاق باريس للمناخ، ومن الاتفاق النووي الإيراني، ومن بعض المنظمات الإنسانية الدولية وتتخذ قرارات اقتصادية تهدد أوروبا وكندا والصين وتشن حرباً تجارية تطيح بمصالح الجميع وتزيد في سياسات الهيمنة الاقتصادية والعسكرية والسياسية قسوة وجوراً، وما يزيد الطين بلة قدوم الرئيس ترامب الذي يشك الأمريكيون أنفسهم بقدراته العقلية وافتقاره للمقومات الأخلاقية، وباتخاذه للقرارات والتراجع عنها مرات عديدة، تماماً كما تراجع عن قراره بالموافقة على عقد قمة مع رئيس كوريا الديمقراطية، ومن ثم العودة عن ذلك التراجع ولا نعلم مع إذا كان سيتراجع مرة أخرى قبيل موعد القمة المرتقبة في الثاني عشر من الشهر الحالي؟!
لقد بات العالم أمام خيارين: إما الوقوف في وجه أمريكا ونصرة الشرعية الدولية أو السكوت على ممارسات واشنطن التي تجر الجميع إلى الهاوية.

::طباعة::