مهما قيل في الدراسات والإحصاءات «على ندرتها»عن أوضاع الموظفين, فلا يمكن لأي تحليلات أن تجسد الواقع الصعب الذي يعيشه الموظف بأجر لا يفي احتياجات أسبوع واحد في الشهر!!
نسمع الكثير عن قرارات قد تصدر لإنصاف الموظف وإعطائه حقوقاً قد تعينه على متطلبات الحياة التي أرهقتها الحرب ولو بالحدود الدنيا, ولكن يمضي الشهر يليه العام من دون التفاتة حقيقية لشريحة واسعة من الناس باتت تعاني ذل السؤال والحاجة, لتأمين لقمة عيش مغمسة بالتعب والقهر بحثاً عن عمل إضافي, ويبقى السؤال: ما الذي ينتظره الناس وكيف يمكن إعادة السكينة والطمأنينة إلى حياتهم؟!.
لنتحدث صراحة.. ما الفائدة من زيادة رواتب قد تطير منذ اليوم الأول, ومع ارتفاعات سعرية  تأكل الأخضر واليابس من دون أن تتجرأ أي جهة على الوقوف في وجه من يقومون بها, ويتحكمون بالأسواق بقبضة من جشع واستغلال؟!.
ما ينتظره الناس هو الأمان, وعدم الخوف من غد قادم, ربما لا يستطيعون معه تأمين أجرة طبيب لا يرحم, أو دواء يفلت من الرقابة ويباع حسب مزاجيتهم, ما يطلبه الناس النظر إلى أوضاعهم بعين الإنسانية والموضوعية والرحمة, وليس نظرة استعلاء ولا مبالاة, فالواقع صعب ومؤلم ومسكنات الكلام ما عادت تنفع في ظل فقر تهاوى نحو القاع.
أما ما يقال عن سيناريوهات لزيادة الرواتب فقد أصبحت دراما مملة قوامها التسويف والانتظار, وانتشار شائعات وغلاء مواد وسلع, وكل ذلك يجري وسط ضبابية عمل من الحكومة وهذا يسبب إرباكاً مضاعفاً للمواطن الذي يصارع يومه وكأنه يصارع طواحين الهواء!.
من المفترض أن تكون سياسة أي حكومة تحقيق العدالة وتأمين أجور ورواتب تضمن العيش الكريم للناس, ولكن ما حدث ويحدث على مر الزمن أن الفجوة اتسعت بين الأجور وواقع الاحتياجات والحياة, وحتى الآن ليست هناك بوادر لحل تلك المشكلة!.
نعلم أننا في حرب وفي وضع لا نحسد عليه, ولكن ما نحتاجه دراسة وحلولاً تعيد للإنسان إنسانيته وأمانه, ما نحتاجه ضبط الأسعار مترافقاً مع زيادة في الرواتب وإلا فستكون الضربة القاضية الأخيرة لكل موظف ومواطن!!.

::طباعة::