زاحفاً على ساقين ضعيفتين مملوءتين بالجراح، أقبل علي ومدّ يده المرتجفة لإلقاء التحية وهو يلحظ نظرات الشفقة المتأثرة إنسانياً بالحالة، وفي بعض الأحيان ساخرة, ويسمع تمتمة الشفاه بكلمات مهينة تعبر عن ثقافة مجتمع تحكمه أهواء ومظاهر واهية تحرم إنساناً من أبسط حقوقه في الحياة بكلمة «معوق» وقد أعجزته الدنيا بسوادها وعزلته في سجن حجرته كقبر.
علي ديب ولد بإعاقة حركية نتيجة الإصابة بالشلل الدماغي التشنجي وهو واحد من بين المئات ممن يعانون الإعاقة في مجتمعنا، فهم بحاجة إلى مراكز تنمية وتدريب وتأهيل ورعاية صحية وتعليمية والدعم النفسي والاجتماعي القائم على رفع شأن هذا الإنسان وممارسة حياته بشكل طبيعي كي يساهم في التطوير والإبداع والابتكار، فلابد من توفير جميع المتطلبات المهمة وإعطائه الأولوية والاهتمام حتى نجعله يخدم نفسه بنفسه من دون الاعتماد على أحد وبهذا لايبقى عالة على المجتمع.

إرادة تتحدى الإعاقة
يقول علي : لا أريد سوى كرسي متحرك يساعدني في التنقل لأن ساقي تؤلماني من كثرة الزحف،وقلبي يتقطع على أمي التي تحملني رغم مرضها المزمن، ولم تعد تقوى على مساعدتي،ولا أريد أن أموت في حجرتي المظلمة.. أريد أن أعيش.
عانى علي الكثير منذ نعومة أظفاره، حتى وصل اليوم إلى المرحلة الثانوية، وهو مبدع وموهوب في حقل المعلوماتية ويعشقها لدرجة أنه تعلمها بشكل فردي حيث قدمت له أسرته جهاز الحاسوب ليمارس هوايته ووصل إلى مرحلة متقدمة من الخبرة، فرغم إعاقته الحركية وضعف الإمكانات اللازمة لمساعدته، لم يتوانَ عن تطوير ذاته في هذا المجال وتقدم بطلب للتسجيل في مدارس متخصصة بالمعلوماتية حتى يتسنى له تطوير هوايته بشكل أكاديمي، ولكن !! تم رفض طلبه من المدارس بكلمة «إنه معوق» ولا يحق له التسجيل في هذه المدارس، فدخل الفرع الأدبي لأنه الخيار الوحيد أمامه،لم يتوقف عن الحلم واستمر في إثبات ذاته كعنصر فاعل في المجتمع ويعتمد على نفسه، فتقدم بطلب كشك للمعوقين من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لكي يعمل ويزيل عن أهله عبء مصروفه ويصبح سنداً لعائلة فقيرة ليس لها معيل، فالأب توفي والأخ الأكبر عسكري في الجيش وأهله في محافظة دمشق ولم يتمكن من العودة إليهم ليكون قريباً منهم ويعيلهم بسبب ظروف الحرب التي يعانيها البلد.
طلبك مفقود
وبعد مضي خمسة أشهر من متابعة معاملة الكشك في مؤسسات الدولة والجهد الذي ذهب هدراً كان الرد أن طلبك مفقود ولا أحد يعرف أين مكانه !!!؟ يعني «لا تتعب نفسك».
وأضاف علي: إن أهم الصعوبات التي يعانيها هي التنقل، فلا توجد مواصلات خاصة بمعهد الرعاية الخاصة للمعوقين بالشلل الدماغي توصله حتى يحصل على جلسات المعالجة الفيزيائية وهو بأمس الحاجة إليها، والآن في حال لم يتمكن من تأمين سيارة خاصة لن يستطيع تقديم امتحان الشهادة الثانوية وكيف يستطيع إذا كانت أجرة السيارة 4 آلاف ليرة سورية لليوم الواحد !؟ وأين الجمعيات الخاصة برعاية هؤلاء المرضى من هذا الوضع !!؟ فهل يضيع تعبه خلال العام فقط لأنه لم يستطع تأمين سيارة ؟!!
ناهيك بظروفه الأسرية الصعبة والحالة النفسية والمادية السيئة جداً لدرجة أنه لا يأكل سوى وجبة واحدة في اليوم خوفاً من أن يشكل عبئاً على أسرته، وخاصة بعد أن فقد أمله الوحيد في تأمين احتياجاته عن طريق العمل بالكشك.
فهذه الصورة تدعونا إلى نداء المسؤولين للمسارعة و المساهمة في دعم مراكز الرعاية للمعوقين وتوفير جميع المقومات والأجهزة والأدوات الممكنة لمساعدتهم وتخفيف عبء الحياة عن كاهلهم، وإعطاء المعوق حقه ليغدو في نظر المجتمع إنساناً،سواء في إيجاد فرص عمل تناسب وضعه وتوائم طبيعة عجزه كي نضعه على طريق النجاح والانخراط في المجتمع، ولابد من بذل جهد مضاعف عندما تكون صاحبة الإعاقة هي «امرأة».
حقيقة مؤلمة
المرأة ذات الإعاقة تعاني مرتين، مرة لكونها امرأة تعيش في مجتمع ذكوري، ومرة أخرى لكونها ذات إعاقة فتواجه عنصرية شديدة في حصولها على التعليم وفرص العمل وحتى فرص الزواج وبرغم المؤتمرات وحلقات النقاش التي تعقد مراراً وتكراراً إلا أن مشاكلهن تبقى مستمرة، فالأمر يلزمه تغيير ثقافات المجتمع واستبدالها من جذورها ليكون هناك مناخ إيجابي تصبح فيه النظرة للمرأة ذات الإعاقة على أنها إنسانة وطموحة تستطيع أن تدرس وتحصّل مالاً وتعيل أسرتها.
نور الهدى العيسى واجهت كغيرها من ذوات الإعاقة العديد من المشكلات التي كانت كفيلة بالقضاء عليها منذ صغرها، تقول : ولدت بإعاقة حركية بسبب جرثومة بالدم سببت أذية دماغية تصنف بالشلل الدماغي، وكذلك أخواتي الثلاث (بثينة، فاطمة، سوسن ) أربع فتيات في عائلة واحدة لديهن إعاقة حركية وبنسب متفاوتة إثر جرثومة بدم الأم تناقلت للأطفال.
بدمعة خجولة وصوت ملؤه الحزن والأسى تتابع : كانوا يعاملونني على أنني شيء منبوذ ومرفوض وكأني كائن غريب من كوكب آخر،تلقيت إهانات كثيرة من أبي وأخي الذي لم يتوقف عن ضربي وأخواتي،وتعنيفنا في كل وقت، أما أمي لاحول لها ولا قوة،وعندما أصبحت في السادسة من عمري رفضت المدارس العادية استقبالي لكوني ذات إعاقة ولا يجوز دمجي مع الطلاب الأصحاء! وبعد محاولات مريرة حظيت بمدرسة في ريف حلب وافقت على وجودي بينهم والحقيقة أني لم أحظَ إلا بالإهانات من المعلمين والسخرية من الطلاب، وعندما أراهم يلعبون ويمرحون وينالون الاهتمام،أبكي ناقمة على إعاقتي حتى غدوت أكره المدرسة وأخاف الذهاب إليها وتراجعت دراستي كثيراً، إضافة إلى صعوبة حركة يداي فأجد مشكلة كبيرة أثناء الكتابة ولم يكن هناك أي مراكز طبية لتقديم المعالجة الفيزيائية والأدوية المساعدة،ومضت سنين من الألم والمعاناة.
بالرغم من الصعوبات والتحديات المجتمعية التي واجهتها نور لكونها امرأة ذات إعاقة استطاعت أن تحقق حلمها بأن تكون امرأة قوية وناجحة وطموحة، ناهيك برفض المدارس لها وتعرضها للإهانة من المدرس بقوله  «لن تنجحي أبداً فلا تتعبي نفسك» فكانت هذه الجملة راسخة في ذهنها لتحولها من اليأس والإحباط -في المرحلة الإعدادية حيث رسبت ثلاث سنوات- إلى دافع جعلها تصمم على النجاح وأكملت دراستها الثانوية لتصل إلى نقطة التحول في حياتها عندما حظيت بمعهد الرعاية الخاصة للمعوقين بالشلل الدماغي واستقبلها المعهد مع أخواتها الثلاث بعد أن كانت الأم قد طرقت أبواب جمعيات ومدارس عديدة من دون جدوى، فقدم لهم المعهد الرعاية الصحية والنفسية والتعليمية والمعالجة الفيزيائية فأنهت دراستها الثانوية وبدأت دراستها الجامعية في كلية التربية الخاصة في جامعة دمشق، واتبعت دورات تدريبية في الرخصة الدولية لقيادة الحاسب (ICDL ) وبرنامج الفوتو شوب، وفتحت لنفسها باب عمل خاص بشراء خط تعبئة رصيد خلوي.
إضاءة مختلفة
من أهم المشكلات التي تواجه أصحاب الإعاقة الرفض المجتمعي لهم وعدم قبولهم بين الأصحاء باعتبارهم أشخاصاً ناجحين ويتحدون الصعاب وعدم دمجهم في مدارس عادية حيث يواجهون مجموعة ظروف قهرية تخفض من معنوياتهم وتزرع البؤس في قلوبهم،فليس كل صاحب إعاقة له الحق في الاندماج المجتمعي وخاصة أصحاب الإعاقات الجسدية الشديدة والذهنية والبصرية،إضافة للمعاملة غير التربوية من القائمين على العملية التعليمية، والكم الهائل من الإهمال والإهانات التي يتلقونها يومياً لتكون المدرسة أشبه بالسجن.
بكت بثينة العيسى أخت نور الهدى متألمة بسبب ميول في عمودها الفقري إثر إصابة تعرضت لها في مدرستها من أحد الطلاب، حيث قام بالسخرية منها ودفعها باتجاه الحائط فتسبب بأذية في عمودها الفقري، وبسبب ضعف الإمكانات المادية للأسرة والحالة المزرية التي يمرون فيها لم تتمكن من معالجتها، فبقيت تعاني الألم قرابة ثلاث سنوات حتى غدت حركتها صعبة،فهي بالأصل تعاني إعاقة حركية أكثر تطوراً من أختها، فازداد ألمها ضعفين،ألم جسدها الذي يرافقها وألم التمييز حين رفضت المدارس استقبالها لكونها ذات إعاقة واضطرت للتوقف عن الدراسة مدة أربع سنوات حتى حظيت بالمعهد الخاص لرعاية المعوقين بالشلل الدماغي مع أخواتها نور وفاطمة وسوسن وأكملت تعليمها وعلاجها والآن تقدم امتحان الشهادة الثانوية.
نكران الذات
أشارت الاختصاصية النفسية لمعهد الرعاية الخاصة للمعوقين بالشلل الدماغي الدكتورة سامية عبد الرحيم أن أكثر المعوقين يعانون مشكلة نكران الذات وعدم تقبل إعاقتهم لأنهم حساسون جداً ولديهم ذكاء عاطفي كما يحتاجون اهتمام وحنان أسرهم التي بدورها تعاني من المشكلة نفسها واستحياء شديداً من طفلها ذي الإعاقة، فالأسرة بحاجة إلى تدريب على كيفية التعامل مع أولادها وتأهيلهم نفسياً لقبول الإعاقة على أنها دافع للتحدي والنجاح، وهذا الجانب ضروري جداً لعلاج الاضطرابات السلوكية بوضع خطة دعم نفسي يتماشى معها الطفل حتى لايصل إلى مرحلة إيذاء الذات وهي أبرز نقطة في مرحلة العلاج، كما حصل مع راما المصري حيث تعرضت لرفض أسري سيئ جداً ومعاملة خطرة ومهينة من الأم، فلا تسمح لابنتها بالخروج من المنزل وتعمل على تعنيفها ومعاقبتها بقسوة كردة فعل على خجلها من المجتمع بأن ابنتها من ذوي الإعاقة، ما أدى بالفتاة إلى القيام بأفعال عدوانية تؤذي بها نفسها كتجريح يديها بأداة حادة، وغدت تنقم على المدرسة وتمتنع عن الدراسة وتبحث في كل السبل التي من شأنها أن تغضب والديها وتبث الحزن في قلوبهما،لأنها تشعر بالتمييز وبشكل خاص بين أفراد أسرتها،حينما تدلل الأم أختها الصغرى لأنها ليست ذات إعاقة ولا تنصفها أمام أخيها الذي يشبهها بالحالة لكونه يعاني ارتخاء في الأعصاب أيضاً وشللاً أكثر تطوراً.
ولذلك هناك حاجة ماسة إلى تفعيل دور الدعم النفسي، حسبما أكدته الدكتورة سامية عبد الرحيم، لأن تقبل الذات هو أهم نقطة في مرحلة العلاج النفسي وخاصة مرضى الشلل الدماغي؛ من خلال الوسائل والأدوات المتطورة والبرامج الإلكترونية الحديثة،إضافة إلى المعززات التي تناسب أعمار الأطفال،فجميع الوسائل المستخدمة في المعهد قديمة وتقليدية وأكثرها متوافرة على المستوى الشخصي، وبحاجة إلى مكان مناسب يتسع للأطفال وتقسيمهم مع الاختصاصيين حسب الحالات, فلا يوجد فريق متكامل لتقديم العلاج النفسي المناسب للمرضى,وأيضاً بحاجة إلى تفعيل دور الاختصاصي الاجتماعي لما له من أهمية كبرى في تطوير العلاقات الاجتماعية في حياة ذوي الإعاقة
الإعاقة وأسبابها
أوضح الدكتور حسن محملجي اختصاصي المعالجة الفيزيائية والمشرف على علاج مرضى الشلل الدماغي في المعهد أن أغلب الأذيات الدماغية تصنف بالشلل الدماغي وهي إصابات تتعلق بفترة الحمل حيث يصاب المخ بتلف في مراكز التحكم بالحركة داخل الدماغ الذي لا يزال في مرحلة النمو وينجم عنه عجز جسدي في أجزاء مختلفة من الجسم مرتبطة بأداء الوظائف الحركية, ويحدث ذلك أثناء الحمل أو بعد الولادة وحتى العام الثالث من عمر الطفل تقريباً وعادة ما يصاحب باضطرابات في الحركة والإدراك الحسي والمعرفي والتواصل والسلوك كذلك يصاحبه مرض الصرع وبعض المشكلات العضلية الهيكلية الثانوية ولا يوجد علاج معروف لأي نوع من الأنواع المتعددة للشلل الدماغي فغالباً ما يقتصر التدخل الطبي في حال الإصابة بهذا المرض على الوقاية.
أما الأسباب فتحدث إما خلال فترة الحمل بسبب ارتفاع الحرارة أو أمراض أخرى تصيب الأم، أو أثناء الولادة بسبب نقص الأوكسجين، أو بعد الولادة بسبب تعرض الطفل لوقوع شديد على الرأس، أو الإصابة بالأمراض الفيروسية مثل الالتهاب الشوكي وتناول العقاقير بعشوائية وإجراء الأشعة الضوئية والمقطعية إضافة للولادة غير الآمنة. ورغم الحالات التي تراجعنا من وجود طفلين أو ثلاثة وأكثر أحياناً في أسرة واحدة إلا أن الأبحاث حتى الآن لم تثبت دور العامل الوراثي وإنما هناك دور كبير لزواج الأقارب، والأطباء يتحدثون عن أسباب تتعلق بالجهل وخلل في الجينات، فرغم نصائح الأطباء بعدم الاستمرار في الإنجاب، إلا أن الكثيرين لا يهتمون بهذه النصائح.‏
الوسائل الممكنة لدعمهم
أوضح مدير معهد التربية الخاصة للمعوقين بالشلل الدماغي للكبار الدكتور عزت الصالح أن المعهد يقدم معالجة فيزيائية وخدمات تعليمية وتنمية فكرية وتربوية ومهارات تدريب مهني إضافة إلى برامج التعليم الدراسي الكاملة وفق منهاج وزارة التربية،حيث يستقبل فئتين أساسيتين ؛فئة تعليمية من 4 سنوات وحتى 14 سنة, وغير القادر على التعلم يتم تحويله للصف المهني لتعليمهم مهناً يدوية بسيطة، وحالياً يضم المعهد 50 موظفاً و100طالب وطالبة،إضافة إلى حوالي 30 من الطلاب الخارجيين يأتون للحصول على معالجة فيزيائية فقط.
هذه الأعداد الكبيرة من موظفين وطلاب موجودة في مكان ضيق جداً مساحته صغيرة وغير مؤهل بشكل جيد لخدمة هذا النوع من الإعاقة، الغرف صغيرة ولا تتسع لأكثر من كرسي وطاولة صغيرة لاختصاصية نفسية تحاول تقديم الدعم النفسي لأطفال رافضين ذاتهم أصلاً ويعانون اضطرابات سلوكية معينة وسلوكاً «فوضوياً» فيه إيذاء للذات وللآخرين فكيف ستتمكن من ملاحظتهم بشكل مباشر أثناء قيامهم بالنشاطات اليومية إن لم يكن هناك متسع من المكان الملائم،
وأضاف: هناك قلة في الكادر البشري الخدمي من مستخدمين ومرافقين، والبناء الوظيفي بالكامل غير مؤهل لخدمة المركز بالشكل المناسب،ولا ننسى الأجهزة الطبية للمعالجة الفيزيائية التي بحاجة إلى تطوير وتحديث وإصلاح وقد تم تقديم طلب صيانة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل منذ عام 2015 ولم يصل الرد حتى الآن.
كما أشار مدير المعهد إلى أن المكان بالرغم من ضيقه ومخالفته قواعد التأهيل والرعاية الصحية الجيدة فهو قديم وعقار مستأجر بعقد منذ عام 2006 وسوف تنتهي مدة العقد في عام 2019 ولا توجد إمكانية لتجديده وقد تم طرح الموضوع على معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل منذ عام 2017 حول إمكانية تأمين عقار أكبر وأكثر اتساعاً ومؤهلاته الخدمية والصحية أفضل ؛حتى يتسنى للمعهد تخصيص قسم للإقامة والسكن الداخلي لمن لديهم حالات حرجة وصعبة بناء على طلب أغلب الأسر لمن يعاني ظروفاً قاهرة.
كما حصل مع مجد الشمالي في السادسة عشرة من عمرها وإلهام الشمالي في الثالثة عشرة, مصابتان بالشلل الدماغي الرباعي،حيث تخلت عنهما والدتهما وهما بأمس الحاجة إلى رعاية نفسية وصحية خاصة ووالدهما عسكري في الجيش لا يستطيع التواجد معهما بشكل دائم،فكيف السبيل إلى رعاية عصفورين بلا جناح يهمسان في أذن القدر نحن أرواح تحتاج إلى جسد يحتويها.
وأكد الصالح أن جميع الأسر وحتى إدارة المركز كان طلبها الثاني، تأمين المواصلات لهؤلاء المعوقين ليتمكنوا من الحصول على المعالجة الفيزيائية اليومية الضرورية فأغلبهم ليس لديهم وسيلة نقل أو إمكانية مادية لتأمينها لأنها مكلفة وخاصة بعد ارتفاع سعر الوقود.
كما أشار الدكتور عزت الصالح إلى توافر باص واحد فقط يتبع للوزارة يصل إلى (باب مصلى – برزة – ركن الدين) أما بقية المناطق فهي حالات فردية واستئجار سيارات خاصة على حساب أسرة المريض وبما أن أغلب الأسر إمكاناتها المادية لا تسمح بذلك فهذا سيعود بنتائج سلبية على المريض الذي من الممكن أن يمتنع عن الذهاب إلى المعهد والحصول على المعالجة الفيزيائية الضرورية والتعليم والتأهيل الضروري.
 زهرة في بستان الأمل
تركزت المتطلبات الأساسية للمعهد والمرضى لتكون زهرة أمل في سبيل تحقيق أحلام وردية عاشتها طفولة معذبة حول تأمين كادر خدمي للعناية بالطلاب وتطوير خدمات الرعاية الصحية بما يتناسب مع هذا النوع من الإعاقة.
وأجهزة حاسوبية لكي تدعم العملية التعليمية مع البرامج الخاصة لتطوير التنمية الفكرية والتربوية.
وأخيراً، يأملون تبني دفع قسط لكل طفل كلياً أو جزئياً بانتظام يدفع لصندوق المركز في حالات الأسر التي تعاني ضيقاً مادياً ولا يمكنها تقديم احتياجات طفلها المعوق.
من واجب المجتمع تقبل المعوق ومعاملته معاملة سوية ودعمه وتوفير المقومات التي تساعده على تخطي مشكلته لكي يكون عنصراً فاعلاً في المجتمع يعتمد على ذاته ويطورها ويطور مواهبه بشكل إبداعي منتج.
إلى متى سنترك الجراح تنزف ونقف مكتوفي الأيدي، إلى متى سيطول السبات استيقظوا وانظروا من حولكم فلابد أن تكون هناك آمال ومساع وتطلعات إلى مستقبل مشرق يمكننا جميعاً من الاستناد عليها لمواجهة الصعوبات والمعوقات ولعل أهم تلك الآمال والمتطلبات التي لابد منها توفير كل مايحتاجه ذلك الإنسان الذي فقد جزءاً من تكوينه الجسدي كإنسان طبيعي, فلندعم تكوينه الفكري والروحي ليكون الأفضل والأرقى وينسى مشكلته ونطبع على شفاهه ابتسامة مشرقة يزينها الأمل والتفاؤل، فكم من أم تنتظر ابنها وكم من أب يتطلع إلى حياة ابنته فلنساعدهم ونقف معهم.

طباعة