أسبوعان فقط يحدِّدان مستقبل وحياة طالب الثانوية العامة بفروعها المختلفة العلمي والأدبي والثانوية الشرعية، كما جرت العادة منذ سنوات عديدة، ومن دون أي محاولة لتجاوز هذه الحالة المصيرية المحددة لمستقبل أي طالب وطالبة بأسلوب يخرجه من الاعتماد في جلها على الذاكرة الحفظية مع بعض التعديلات التي رافقت المناهج والمثيرة أيضاً للكثير من التساؤلات المختلفة.
الحقيقة التي لا تخفى على أحد أن نظام الامتحان الحالي في الشهادة الثانوية لابد من العمل على تطويره ليثري المعارف الخاصة بالطلبة ويكتشف قدراتهم ومواهبهم وإمكاناتهم على أكثر من صعيد، ولا يقتصر على جانب واحد من القدرات.
صحيح أن وزارة التربية قامت بخطوات مهمة في إطار السعي لتحسين هذا الواقع، وهو ما تمثل في السعي قبل امتحان شهادة التعليم الأساسي لإعطاء المرحلة كاملة بعداً آخر من خلال تحفيز الطلبة، وكذلك المدرسون بأن يحصل الطالب من كل صف على نسبة 10 في المئة من المعدل العام للصفين السابع والثامن والفصل الأول من الصف التاسع، أي في مقدور الطالب عندها أن يضمن المفاضلة على 30 في المئة من العلامة الأساسية لامتحانات شهادة التعليم الأساسي، وتشكل النسبة المتبقية الامتحان النهائي، وكان من المقرر تطبيقه هذا العام على طلبة الصف السابع في العام الدراسي المنتهي، لكن هذا التصور سرعان ما تراجعت عنه وزارة التربية، حسب مديري المدارس الذين التقتهم «تشرين» ومن دون أي مبرر، مع أن الخطوة لو طبقت في اعتقادنا كانت ستأتي بثمارها على صعيد تحفيز الطالب والمدرس والمدرسة والأهالي، وتقديراً لجهوده على مدار العام، بدلاً من أن تكون الصفوف الانتقالية محطات مرحلية فقط للوصول إلى امتحان الشهادة.
فهل يعقل ألا تكون هناك محاولات جادة لمعالجة هذا الواقع المحدد بأسبوعين فقط، والذي يفرض ضغطاً كبيراً على الطلبة والأهالي، وكذلك الجهات المعنية في الوزارة وغيرها في حالة استنفار كامل لإتمام العملية الامتحانية على أكمل وجه؟
ناهيك بتوزيع البرنامج الامتحاني الذي يحمل في طياته الكثير من التساؤلات كوضع مواد رئيسة مهمة في الأسبوع الأول خلال أربعة أيام فقط، كما هي حال الفرع العلمي، إذ تم وضع مواد الفيزياء في 28 أيار واللغة الفرنسية في 29 منه واللغة العربية في 31 منه خلف بعضها، وأيضاً في الفرع الأدبي فلسفة في 28 ولغة فرنسية في 29 واللغة العربية في 31.
نأمل بأن تكون هناك ورشات عمل تأخذ في الحسبان مجمل هذه القضايا، وأن يكون هناك تواصل دائم وتعاون مشترك بين وزارتي التربية والتعليم العالي على صعيد المناهج، وكذلك الطرق الدرسية وغيرها من القضايا التي تعنى بشؤون الطلبة في المستقبل القريب.
Afalhot63@yahoo.com

طباعة