راعني وهالني، ما قرأته من معلومات كشفت عنها تقارير مديرية المخابر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن نسبة عدم مطابقة السلع والمواد للمواصفات، والتي قدرتها التقارير بـ 25 بالمئة نتيجة عمليات الغش والتلاعب المقصودة ، ومواد غير صالحة نتيجة سوء التصنيع وعدم تطبيق أنظمة السلامة الغذائية في إنتاج هذه المواد إن كان لجهل الباعة لها أو لعدم اكتراثهم بتطبيق شروط التصنيع المطلوبة, وهي مواد وسلع خاصة بطقوس شهر رمضان.. كالعرق سوس والجلاب والتمرهندي وغيرها من العصائر يتم خلطها بمياه غير صحية وملوثة بمياه الصرف الصحي نتيجة تعبئتها من آبار غير مراقبة، وتسبب تسمماً جرثومياً وحالات مرضية متعددة الدرجات والخطورة.
هذا الواقع يؤكد ضرورة وأهمية صياغة وتطبيق منظومة خاصة لرقابة وسلامة الغذاء، ووضع آلية فاعلة وخطط وبرامج لتنفيذها من خلال اعتماد تعليمات تنفيذية تتضمن تدابير تحقق أهداف سلامة غذائنا وشروطه الصحية، من خلال فرض رقابة صارمة تشكل نقلة نوعية ومهمة باتجاه توفير الإطار القانوني والمؤسساتي لعملية الرقابة على الغذاء.. بغية ضبط التجاوزات والثغرات الصحية التي تنجم عن استعمال الأصبغة وغيرها من المواد والمضافات في الأغذية, وبالتالي ضمان سلامة ما نأكل وما نشرب وهو هدف يطمح إليه المستهلك.
ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن زيادة الطلب على أغذية منخفضة الأسعار في هذا الشهر الفضيل وعدم توافر الرقابة الضرورية على تسويق الأغذية في الشوارع التي تعدّ مسببات أساسية للتلوث، من جراء عدم توفير الشروط الصحية في الشوارع والذي تعد من التحديات الكبيرة التي تواجهنا وذلك لارتباطها بالمستوى المعيشي للمواطن واحتياجاته!!
باختصار، مسؤولية سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة وتقع على عاتق الجميع من دون استثناء بدءاً من منتج المادة مروراً بالجهات التي تقوم بطرح وتسويق المادة، والجهات الرقابية المختلفة، وانتهاءً بالمستهلك الذي يتناول هذه المادة.. ولاسيما في هذه الظروف التي يجدها أصحاب النفوس الضعيفة وتجار الأزمات فرصة سانحة لإغراق الأسواق بمواد ومنتجات غير مطابقة للمواصفات والشروط الصحية. وخاصة أغذية الشوارع. حيث يعد الباعة الجوالون أكثر المروجين لبيع السلع المخالفة!! ‏وتالياً فإن دور وزارة التجارة وحماية المستهلك وغيرها من الجهات الرقابية يجب أن يكون أفقياً وهرمياً، قبل وأثناء وبعد إنتاج السلعة ما يعزز الثقة لدى المواطن بالوسائل والضمانات والآليات التي من شأنها أن تسهم في تكريس حالة من الطمأنينة لديه على ما يتناوله من أغذية. فهل تفعلون!؟

طباعة